التنظيم الإداري والمالي لمجلس القيم المنقولة ودوره الرقابي

مواضيع في القانون التجاري و قانون الشركات

التنظيم الإداري والمالي لمجلس القيم المنقولة ودوره الرقابي

مقدمة

في خضم التحولات الاقتصادية التي يعرفها العالم والتي كان المغرب معنيا بآثارها وتداعياتها كان من الضروري التسلح بإطار تنظيمي وترسانة قانونية تواكب مختلف هذه التحولات الاقتصادية والمالية.

وبسبب هذه التداعيات, كان لزاما على الدولة المغربية تنظيم سوقها المالية وذلك بوضع إطار قانوني سليم ينظمها, الشيء الذي دفع بالمشرع المغربي منذ سنة 1993 إصدار ثالوث من القوانين يسير هذه السوق بدءا بقانون بورصة القيم, قانون الشركات وقانون لتنظيم مجلس القيم المنقولة, وهذه الأخيرة هي التي تشكل موضوع بحثنا.

يعتبر مجلس القيم المنقولة سلطة مختصة في المراقبة والمتابعة اليومية لأنشطة البورصة بمختلف مكوناتها,في شكل مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي,وهو يشبه في تنظيمه وهيكلته ودوره للجنة عمليات البورصة الفرنسية,ولجنة القيم المنقولة في الكبيك, وهذا المجلس يعتبر اليد اليمنى للوزير المكلف بالمالية,بحيث يعتبر السلطة المباشرة على أسواق الأوراق المالية والساهر على الحفاظ على انتظام أنشطتها,ومتابعة وإنجاز وإتمام جميع المعاملات البورصوية بها, فالوزير المكلف بالمالية رغم كونه يمثل السلطة التنظيمية وسلطة الوصاية على السوق المالية فإنه لا يتخذ قراراته إلا بعد استطلاع رأي مجلس القيم المنقولة أو بمبادرة من هذا الأخير في شأن جميع القضايا التي تدخل في اختصاصاته, وبهذا فإن مجلس القيم يعتبر بحق دركي أو شرطي السوق المالية يسهر على تنظيم العمليات البورصوية وضمان شفافيتها.

وبعد هذا التقديم يمكن طرح الإشكال التالي:

فإذا كان لهذا المجلس شخصية معنوية فما هو إذن تنظيمه الإداري والقانوني, وما هي السلطة المخولة لهذه المؤسسة, وما دورها الرئيسي, وكيف تتم مراقبة هذه المؤسسة خصوصا في ظل استقلالها المادي والإداري؟.

ومن أجل الإجابة عن هذا الإشكال سنعالج هذا الموضوع وفق التصميم التالي:

المبحث الأول: التنظيم الإداري والمالي لمجلس القيم المنقولة ودوره الرقابي.

المبحث الثاني: الرقابة على مجلس القيم.

المبحث الأول: التنظيم الإداري والمالي لمجلس القيم المنقولة ودوره الرقابي

مجلس القيم المنقولة باعتباره مؤسسة عمومية تمتاز بالاستقلال المالي فهي تملك لا محالة تنظيما إداريا يتكون من مجلس إدارة وهيكلة إدارية لتسييرها، وموارد مالية تخول له كامل الصلاحية في تدبيرها (المطلب الأول)، وباعتباره خلق بالأساس لمراقبة البورصة وتنظيمها الداخلي فقد اعتبره بعض الفقه بكونه دركي البورصة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التنظيم الإداري والمالي لمجلس القيم المنقولة

سنقسم هذا المطلب لثلاث فقرات:

الفقرة الأولى :  مجلس إدارة القيم المنقولة

يتكون مجلس القيم المنقولة من مجلس إداري برئاسة الوزير الأول أو السلطة الحكومية المفوضة من طرفه لهذا الغرض، والوزير المكلف بالمالية أو من يمثله، وزير العدل أو من يمثله، مدير الخزينة والمالية الخارجية أو من يمثله، ووالي بنك المغرب أو من يمثله.

وأربع شخصيات يتم اختيارهم بصفة شخصية من طرف رئيس مجلس الإدارة، يكون لهم إلمام كبير بالميدان المالي.

وهذا ما تضمنته المادة 5 من الفصل الثاني من الباب الأول من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 212.93.1 والمعدل بقانون 23.01.

"يسير مجلس القيم المنقولة مجلس إدارة يضم بالإضافة إلى رئيسه:

- ثلاثة ممثلين للإدارة يعينون بأسمائهم.

- ممثلا واحدا لبنك المغرب.

- أربع شخصيات تختار بصفة شخصية من لدن الرئيس بالنظر إلى كفاءتهم في المجال المالي ولا يجوز أن تكون الشخصيات المذكورة متصرفين أو مسيرين لأشخاص معنوية خاضعة للقانون العام.

ويعين أعضاء مجلس الإدارة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وفي حالة غياب أحدهم لا يمكن أن يعين لتمثيله سوى عضو آخر من المجلس.

ويجوز لرئيس مجلس الإدارة أن يدعو كذلك على سبيل الاستشارة كل شخص يرى فائدة في مشاركته اجتماعات المجلس."[1]

أما فيما يخص الجلسات التي يقوم بها مجلس إدارة القيم المنقولة فإنه يجتمع بدعوة من رئيسه كلما استلزمت الحاجة ذلك، أو بطلب صادر عما لا يقل عن خمسة من أعضائه.

ويشترط لصحة مداولاته أن يحضرها خمسة من أعضائه على الأقل.

وتتخذ مقررات مجلس الإدارة بأغلبية الأصوات فإن تعادلت رجح الجانب الذي يكون فيه الرئيس.[2]

ويتمتع مجلس الإدارة بجميع السلط والصلاحيات اللازمة لإدارة مجلس القيم المنقولة وللقيام بالمهام المسندة لهذا الأخير عملا بأحكام الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 212.93.1.

ومن جديد ما جاء كذلك، أن له أن يقرر إحداث أي لجنة يفوض إليها جزءا من سلطه وصلاحياته ويحدد تأليفها وكيفية تسييرها. ويسيره مدير عام يعين وفق التشريع الجاري به العمل.[3]

ويحضر المدير اجتماعات مجلس الإدارة بصفة استشارية، وينفذ قرارات مجلس الإدارة ويمكن أن يسند إليه هذا المجلس تفويضا لتسوية قضايا معينة. وله أن يفوض بعض سلطه وصلاحياته إلى موظفي مجلس القيم المنقولة.

ويجتمع مجلس الإدارة مرتين في السنة على الأقل:

- قبل 30 يونيو لحصر حسابات السنة المالية المنصرمة.

- قبل 31 دجنبر لدراسة وحصر ميزانية مجلس القيم.

ويتمتع مدير مجلس القيم المنقولة بجميع السلط والصلاحيات اللازمة لتسيير المجلس المذكور وتـناط به لهذه الغاية المهام التالية:

- تنفيذ قرارات مجلس الإدارة وإن اقتضى الحال قرارات اللجان المتفرعة عنه.

- تسيير جميع المصالح التابعة لمجلس القيم المنقولة والعمل باسم المجلس.

- تمثيل مجلس القيم المنقولة إزاء الدولة وكل إدارة عامة أو خاصة والغير، والقيام بجميع الأعمال التحفظية.

- إقامة الدعاوى القضائية والدفاع عنها بإذن من مجلس الإدارة.

- تعيين مستخدمي مجلس القيم المنقولة وفصلهم من مهامهم وفقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

- الالتزام باعتباره أمرا بالصرف بالنفقات بناءا على تصرف أو عقد أو صفقة والعمل على إمساك محاسبة النفقات الملزم بصرفها وتصفية وإثبات نفقات وموارد مجلس القيم المنقولة وتسليم العون المحاسب الأوامر بالأداء وسندات الموارد المتعلقة بذلك.

- نشر التقرير السنوي المنصوص عليه في المادة 38 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 212. 93. 1 بتاريخ 4 ربيع الثاني 1414 الموافق لـ 21 شتنبر 1993 بعد الموافقة عليه من لدن مجلس الإدارة.

الفقرة الثانية : الهيكل التنظيمي لمجلس القيم

الفقرة الثالثة : موارد مجلس القيم المنقولة

 ينحصر دور مجلس القيم المنقولة أساسا في تنظيم ومراقبة أسواق القيم المنقولة، ولا يقوم بأي عمل تجاري يدر عليه موارد مالية متنوعة، بل تقتصر موارده على ما جاء في المادة 10 من القانون المنظم له وهي كالتالي:

- المخصصات والإعانات التي تمنحها الدولة.

- حصيلة العمولة المقبوضة عن التأشيرة المنصوص عليها في المادة 36 من الظهير الشريف رقم 212. 93.  1.

- حصيلة العمولة عن الأصول الصافية للهيئات المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة المنصوص عليها في المادة 108 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 212. 93. 1 بتاريخ 21 شتنبر 1993 المتعلق بالهيئات المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة.

- حصيلة العمولة عن الأصول الصافية لهيئات توظيف الأموال بالمجازفة المنصوص عليها في التشريع المتعلق بهيئات توظيف الأموال بالمجازفة.

- حصيلة العمولة على المبلغ الاجمالي للقيم المدرجة في عمليات الوديع المركزي المنصوص عليه في المادة 8 ـ 6 من القانون رقم 96. 35 المتعلق بإحداث وديع مركزي وتأسيس نظام لقيد بعض القيم في الحساب.

- موارد وحاصلات متفرقة.

الملاحظ أن هذه الموارد بالنظر إلى المهام المنوطة بمجلس القيم تبقى محدودة وتلزم ميزانية المجلس الاعتماد على الدعم الحكومي، مما يؤثر بشكل كبير على أدائه لمهامه ويحد من فعاليته.

بعدما حددنا تنظيم مجلس القيم المنقولة والموارد التي يعتمد عليها للقيام بالمهام الموكولة له، فإننا نجده كذلك يقوم بدور رقابي مهم، ما سنتطرق إليه في المطلب الثاني.

المطلب الثاني: الدور الرقابي لمجلس القيم المنقولة

إن مجلس القيم أًسس ليتحمل مسؤولية توفير إطار ملائم ومنظم لحماية الادخار الموظف بقيم منقولة في السوق المالية المغربية، لذلك فالمشرع منح هذا المجلس صلاحية واسعة لتطبيق الرقابة وحدد له مطاقها ( الفقرة الأولى)، ثم بعدها الاجراءات الواجب توفرها لتطبيق المراقبة، والمكلفون بها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى :  نطاق الرقابة

لكي يحقق مجلس القيم المنقولة الدور المنوط به، فإن المشرع حدد له نطاق المشمولين بالرقابة وهم، الشركة المسيرة، شركات البورصة، ثم هيئات التوظيف الجماعي، ثم الأشخاص المعنوية التي تدعوا الجمهور للاكتتاب[4].

أولا: مراقبة الشركة المسيرة

هي شركة ذات امتياز إدارة مرفق عام، فهي تخضع لرقابة أجهزة الدولة ممثلة في وزارة المالية، وكذا مجلس القيم المنقولة، وهذا راجع إلى التزام هاته الشركة بدفتر التحملات وكذا السهر على حسن سير البورصة بما يتماشى والمصلحة العامة التي أنشئت من أجلها.

إذن فمجلس القيم المنقولة يسهر على مراقبتها عن طريق مدى التزامها باحترام قواعد التسعيرة، وطرق تسجيل العمليات، وتسليم السندات وتسويقها خلال الفترة المحددة لذلك[5].....

ثانيا: مراقبة شركات البورصة  

 

تحريك مساطر الصعوبات التي تعترض الشركات لاعتبارها شركة مساهمة اعتمادا القواعد الوارد في الكتاب الخامس من مدونة التجارة.

اقتراح التدابير اللازمة وتوجيهها لدى هذه الشركات قصد تحقيق الاستقرار والتوازن المالي.

 

مراقبة المعلومات والوثائق المطلوبة إلى شركة البورصة والتأكد من صحتها.

ممارسة السلطة التأديبية عند إخلال الشركة بالتزاماتها.

 تخليق الوساطة التي تقوم بها هاته الشركات باعتبارها تقوم بعمل الوساطة بين بيع وشراء القيم المنقولة.

 

تحصل على رخصة مسبقة من وزير المالية قبل الشروع في ممارسة مهامها.

 تسلم هذه الرخصة بعد استطلاع رأي مجلس القيم المنقولة (المادة 37 من الظهير بمثابة فانون رقم    211-93-1).

المجلس يرى مدى كفاءة وتكوين أولئك المقبلين على تولي أعمال الوساطة

التدخل في تقويمها المالي

خلال مرحلة التأسيس

خلال عملها

 

 

 

ثالثا: مراقبة هيئات التوظيف الجماعي

لضمان تقييدها ببعض الأوضاع اللازمة لحماية الادخار وخاصة منها المتعلقة ب:

ـ الحد الأدنى من رأس مال الهيأة الذي يجب أن لا يقل عن 5 ملايين درهم.

ـ ثم محتوى حصص المشاركة المتكون منها رأس مال شركة الاستثمار ذات الرأسمال المتغير.

ـ اسم مراقب الحسابات الأول المعين لمدة 3 سنوات مالية.

 


قبل انشائها

يراقب مجلس القيم الحالات التي يقع فيها حل هيئات التوظيف الجماعي عملا بالنظام الأساسي أو نظام التسيير، وكذا شروط التصفية، وإجراءات توزيع الأموال.

 

يقوم بها مراقب الحسابات بحيث يعمل على إخبار مجلس القيم المنقولة بالإخلالات والبيانات غير الصحيحة التي لاحظها خلال عمله.

 


أثناء حلها

المراقبة الداخلية


 

رابعا: مراقبة الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور للاكتتاب

تتجلى هذه الرقابة في مراقبة المعلومات المطلوبة للأشخاص المعنوية التي تدعوا الجمهور للاكتتاب في أسهمها وسنداتها.

  • المعلومات المشمولة بالرقابة

الأشخاص المعنوية التي تدعوا الجمهور للاكتتاب يكون من الضروري عليها أن تضع بيانا للمعلومات كلما تعلق الأمر بإصدار قيم منقولة أو عزلها أو عزمها على قيد سنداتها في البورصة، والمجلس له صلاحية مراقبة صحة المعلومات التي يتضمنها هذا البيان واستفائه للشروط المنصوص عليها في القانون.

وهذه المعلومات إما دورية، أو معلومات متميزة

  1. أما المعلومات الدورية

فهي إما أن تكون سنوية أو نصف سنوية، بالنسبة للأولى نميز فيها بين المعلومات المقدمة من الأشخاص المعنوية الخاضعة لقانون 95-17 المتعلق بشركات المساهمة، وبين المعلومات المقدمة من الأشخاص المعنوية غيرالخاضعة لقانون 95-17.

فيما يتعلق بالمعلومات المقدمة من الأشخاص المعنوية الخاضعة لقانون 95-17 فمن بين هذه المعلومات على سبيل المثال:

  • الموازنة وحساب العائدات والتكاليف وقائمة أرصدة الإدارة وجدول التمويل.
  • تقدير مراقب أو مراقبي الحسابات عن البيانات المذكورة.

أما فيما يتعلق بالمعلومات المقدمة من الأشخاص المعنوية غير الخاضعة لقانون 95-17 فمن بين هذه المعلومات يوجد:

  • قائمة بالمعلومات التكميلية.
  • جرد الأصول.

أما بخصوص المعلومات النصف سنوية فهي عديدة، إلا أن ما يشترط فيها هو ضرورة نشرها في إحدى الجرائد المخول لها نشر الاعلانات القانونية داخل أجل 3 أشهر الموالية لكل نصف سنة مالية[6].

  1. المعلومات المتميزة:

ويقصد بها كل واقعة تطرأ على التنظيم أو الوضعية التجارية، أو التقنية، أو المالية، بالأشخاص المعنوية التي تدعوا الجمهور ب للاكتتاب، بحيث يتعين على هؤلاء نشر المعلومات المتميزة في إحدى الجرائد المخول لها نشر الاعلانات القانونية بالنظر لما لهذه المعلومات من تأثير مهم على أسعار السندات وعلى ذمة حاملي هذه السندات.

ب – كيفية الرقابة

خول المشرع المغربي لمجلس القيم المنقولة مجموعة من الوسائل القانونية للقام بالرقابة ولعل من أهمها:

  1. التأشير على بيان المعلومات:

المجلس له صلاحية منح التأشيرة أو رفضها إلى الشخص الصادرة عنه الأسهم أو السندات داخل أجل لا يزيد عن شهرين من تاريخ تسليم الملف كاملا من قبل المجلس، ويمكن لهذا الأخير خلال هذه المدة أن يطلب أي وثيقة أو إيضاح أو تبرير فيما يتعلق ببيان المعلومات كما يحق للمجلس كذلك أن يسخر مراقب أو مراقبي الحسابات للقيام بهذه المهمة.

  1. نشر الاستدراكات:

يتم نشرها بناء على طلب من مجلس أخلاقيات القيم المنقولة أو من طرف المجلس نفسه، والهدف هو مواجهة كل الإغفالات أو النواقص الحاصلة في بيان المعلومات بعد التأشير عليه.

  1. وسائل الرقابة المزدوجة:

سميت بذلك لكونها تمنح للمجلس فرصة التحقق من صحة المعلومات وكذا الوثائق التي تخضع لرقابته حتى بعد نشرها وعرضها على الجمهور.

الفقرة الثانية :  إجراءات البحث والرقابة

استنادا بمقتضيات المواد 24 إلى المواد 3-24 من الظهير المعتبر بمثابة قانون رقم 212-93-1، المعدلة والمضافة على التوالي بموجب المواد الأولى والثانية من القانون رقم 23.05 أصبح مجلس القيم المنقولة من الأجهزة التي أناط بها القانون بعض المهام الشبيهة بمهام الشرطة القضائية، يتجلى أهمها في الأبحاث التي يقوم بها لغرض حماية السوق المالية

أولا : المشمولون بالبحث والرقابة

  • الشركة المسيرة.
  • شركات البورصة.
  • الهيآت المصدرة وأجهزة التوظيف الجماعي للقيم المنقولة.
  •  الوديع المركزي.
  • باقي المتدخلين في السوق، والمستخدمين وأجهزة إدارة حماية الأشخاص المعنوية.

ثانيا : المكلفون بالبحث والمراقبة

    استنادا إلى المادة السابعة (7) من ظهير 1-93-212 فإن مهمة البحث تسند إلى المجلس الإداري لمجلس القيم المنقولة، كما يمكنه إسناد المهمة إلى لجنة يقوم بإحداثها وذلك تطبيقا للمادة (24) من نفس الظهير، وتتشكل هذه اللجنة من مأمورين منتدبين يخضعون لواجب كتمان السر المهني.

ثالثا : إجراءات البحث والمراقبة

استنادا للمادتين 25 و26 من الظهير المذكور أعلاه، فإننا نميز بين إجراءات البحث العامة وإجراءات البحث الخاصة.

أ - إجراءات البحث العامة

  • تلقي التصريحات والمعلومات التكميلية.
  •  تسخير الأشخاص للإدلاء بالمعلومات الضرورية.
  •  الدخول إلى المحلات المعدة لممارسة المهني.
  •  الاطلاع على الوثائق والأوراق.

ب - إجراءات البحث الخاصة

  1. استدعاء الأشخاص.
  2.  زيارة المحلات المهنية وتفتيشها وحجز الأشياء.
 

 

المبحث الثاني: الرقابة على مجلس القيم

في بعض الأحيان قد تنجم عن السلطات المخولة لمجلس القيم المنقولة شطط أو إساءة في استعمال هذه السلطة, الشيء الذي جعل المشرع المغربي يسعى إلى إيجاد مجموعة من الضمانات للحد من استعمال هذه السلطة,وقبل التطرق لهذه الحماية المتمثل في الرقابة على المجلس والتي تمارسها الدولة,كان لزاما تبيان طبيعة هذه الأعمال التي تكون موضوع هذه الرقابة.

المطلب الأول: طبيعة الأعمال الخاضعة للرقابة

تتعدد الاختصاصات الموكولة إلى مجلس القيم تتوزع بين اختصاصات تنظيمية تشمل مراقبة المعلومات وفرض قواعد ممارسة المهنة على أنشطة المتعاملين في القيم المنقولة,واختصاصات تمثل في إصدار القرارات الفردية.

الفقرة الأولى:السلطة التنظيمية للمجلس

الاختصاص التنظيمي في حد ذاته ينقسم إلى حالتين, حيث يمكنه أن يمارس السلطة التنظيمية بصفة مستقلة, كما أنه في بعض الأحيان يمارس هذه السلطة بصورة تبعية.

أولا:ممارسة السلطة التنظيمية بصورة مستقلة

تتركز السلطة التنظيمية لمجلس القيم حول المراقبة على المعلومات الواجبة على الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو سنداتها, ولهذا يتطلب من هذه الأشخاص المعنوية وضع بيان معلومات كلما تعلق الأمر بإصدار قيم منقولة أو تفويتها, أو عزمها على قيد سنداتها في البورصة ونشرها مع التأشير عليه من قبل مجلس القيم المنقولة.

كما أن المادة الأولى من الظهير المنظم لمجلس القيم المنقولة أعطى الصلاحية للمجلس في حماية الادخار الموظف بالقيم المنقولة والسهر على حسن سير أسواق القيم المنقولة ومؤازرة الحكومة في ممارسة صلاحياتها فيما يتعلق بتنظيم الأسواق المنقولة.

ثانيا:ممارسة السلطة التنظيمية بصورة تبعية

تتمثل هذه الممارسة في مساعدة المجلس للحكومة في تنظيم السوق المالية, وضمان حسن سيرها كما أن هذا المجلس يختص بوضع النظام العام هذا الأخير لا يدخل إلى حيز التنفيذ إلا بعد المصادقة عليه بقرار للوزير المكلف بالمالية, وذلك بعد الموافقة المسبقة لمجلس إدارته.

تطرقنا للاختصاصات التنظيمية سننتقل إلى الاختصاصات الأخرى المتمثلة في إصدار القرارات الفردية.

الفقرة الثانية: إصدار القرارات الفردية

أولا:القرارات الفردية المتعلقة بنشر المعلومات وتأمين حسن سير السوق

تتمثل هذه القرارات في الأمر أو المنع أو الترخيص, ومن هذه القرارات:الترخيص بدعوة الجمهور إلى الاكتتاب في أسهم أو سندات شخص معنوي أو منعه استنادا على ما للمجلس من صلاحيات في منع أو رفض التأشير على بيان المعلومات المطلوب لهذا الغرض,وكذا طلب نشر الاستدراكات والإدلاء ببيانات توضيحية.

ثانيا:القرارات الفردية ذات الصيغة التأديبية

تتمثل هذه القرارات في الحق المخول للمجلس بإصدار تحذيرات أو إنذارات أو عقوبات مالية في حق مخالفي الدوريات, وذلك إذا كانت الممارسات المعاينة تمثل عدم احترام قواعد المهنة المتمثلة في القيام ببعض الواجبات المادية المحددة بدقة, وواجب من واجبات توجيه المعلومات المحددة لمضمونه وإجراءاته من قبل المجلس.

المطلب الثاني: أشكال المراقبة الممارسة على المجلس

             لم يقتصر المشرع على تنصيص الرقابة التي يمارسها مجلس القيم والتي تعتبر ضمن اختصاصاته، وإنما بدوره أخضعه للرقابة، وذلك من اجل ضمان سير مهامه.

الفقرة الأولى: الرقابة الإدارية

الرقابة الإدارية هي التي تقوم بها الإدارة على أعمالها دون تدخل من الأجهزة الرقابية الخارجية، وتكون على شكل إما رقابة ذاتية، أو تلقائية تباشرها الإدارة من تلقاء نفسها، مما يدعو جهة الإدارة إعادة النظر في قراراتها السابقة، بسحب أو إلغاء أو تعديل القرار محل الرقابة، لعدم مشروعية ذلك القرار آو عدم ملائمته أو صحته.

ويخضع مجلس القيم لوصاية الدولة أي للحكومة ويكون الغرض من هذه الوصاية، ضمان تقيدها بأحكام القانون ولاسيما ما يتعلق منها بالمهام المسندة إليها والسهر بوجه على تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمؤسسة العامة.

ولا تتنافى الوصاية مع شرط الاستقلالية لأنها تعني فقط حق الرقابة على تقيّد أعمال هذا المجلس بالشرعية دون التدخل في مفهوم وجوهر العمل وأثاره، كما لا يمكن للدولة أو الإدارة الحلول محل هذا المجلس للقيام بعمله.

ومن أوجه الرقابة كذلك، ما ورد في المادة1 -11، والمتعلق بإعداد نظام عام لمجلس القيم المنقولة، والذي يتم إعداده من طرف مجلس القيم، ويصادق عليه وزير المالية بقرار ، وفي هذه الحالة يتضح لنا مظهر من مظاهر الرقابة التي يمارسها وزير المالية على مجلس القيم المنقولة.

الفقرة الثانية: الرقابة القضائية

بالإضافة إلى خضوع مجلس القيم المنقولة لوصاية السلطة الدولة، هناك رقابة ثانية تتمثل في الرقابة القضائية، والتي تهدف إلى ضمان احترام هذه الهيئات للشرعية أي للقوانين والأصول الإجرائية والموضوعية، وضمان حكامه إدارية واقتصادية فعالة.

ويمتاز هذا النوع من الرقابة بكونه يوفر بعض الضمانات الأساسية من حيث أن القاضي يتوفر على التكوين القانوني الملائم، كما انه يتوفر على صفتي الاستقلالية والحياد الذين يضمنان العدالة، كما أن الأحكام التي تصدر عن القضاء تتمتع بحجية الأمر المقضي به، وتلزم الجميع بما يضمن الفعالية من حيث إلزام الإدارة بتنفيذها.

ونميز في هذا الصدد بين الرقابة القبلية، والتي تتم باللجوء للقضاء من أجل إتخاد بعض الإجراءات. والرقابة البعدية، والتي تتم بعد صدور قرارات مجلس القيم المنقولة.

    أولا: الرقابة القبلية

  • : الخاصة بالإجراءات التحفظية

تخضع الإجراءات التي يتخذها مجلس القيم المنقولة، إلى السلطة القضائية والمتمثلة في شخص رئيس المحكمة التجارية المختصة، وذلك بطلب من مجلس القيم لاتخاد بعض الاحتياطات وبعض الإجراءات.

وهذه الإجراءات تتخذ قبل صدور قارا عن مجلس القيم أي دون نشوء نزاع، وذلك من أجل إتخاد إجراءات إستعجالية لضمان تنفيذ القوانين، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة 25-4، على أنه يجوز لرئيس المحكمة التجارية المختصة، بصفته قاضيا للأمور المستعجلة بناءا على طلب معلل من المجلس إتخاد كل إجراء تحفظي ضروري لضمان تنفيذ الأمر الصادر عنه.

كما جاء في المادة 3-25، دور رئيس المحكمة التجارية المختصة في إصدار أمر بوضع الأموال أو القيم المنقولة، أو سندات أو الحقوق أو أية وثائق أو عناصر مادية أخرى مملوكة لأشخاص المراقبة من قبل مجلس القيم المنقولة تحن الحراسة، وذلك بطلب معلل من مجلس القيم المنقولة.

كما خول القانون من خلال المادة 5-25، لرئيس المحكمة التجارية المختصة، صلاحية تجريح مراقبي الحسابات المعنيين من لدن الجمعية العامة لشركة تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو سندتها، وكل هذا بطلب معلل من مجلس القيم.

ب): الخاصة بالمعاملات غير المشروعة

هذه الرقابة تتعلق بالدعوى الرامية إلى محو الآثار المترتبة عن عمليات دعوة الجمهور للاكتتاب في أسهم أو سندات لم يتم بشأنها مراعاة الشروط المتعلقة بنشر المعلومات المطلوبة إلى الأشخاص الذين يدعون الجمهور للاكتتاب في أسهم أو سنداتهم وذكرت المادة 14، على وجوب تأشير مجلس القيم المنقولة على بيان المعلومات المذكورة قبل نشره وتوزيعه، كما يجب مراعاة بعض الشروط لدعوة الجمهور إلى الاكتتاب، والتي وردة في المادة 13، والتي من بينها، النشر في جريدة مرخص لها بنشر الإعلانات القانونية.

ثانيا: الرقابة البعدية

أ): الطعن بالإلغاء من أجل الشطط في استعمال السلطة

تعتبر دعوى الإلغاء هي الدعوة التي يطلب فيها رافعها من القاضي الإداري الذي يتصف بعيب من عيوب المشروعية، "عيب عدم الاختصاص، عيب الشكل، عيب السبب، عيب مخالفة القانون، عيب الانحراف في استعمال السلطة" ، فسلطة القاضي تكمن في إلغائه للقرار غير المشروع ولا تتجاوز ذلك.

وتعتبر قرارات المجلس، قرارات أحادية الجانب،سواء في إطار مراقبة المعلومات المطلوبة إلى الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور للاكتتاب في أسهمها أو سنداتها، أو في إطار علاقة بباقي المتدخلين في السوق، وهذه الأعمال الصادرة عن المجلس، سواء أمر القانون بتعليلها أم لا، فإنها تبقى خاضعة للطعن بالإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة، وهذا الطعن يجب تقديمه أمام المحكمة الإدارية بالرباط ، وفقا للمسطرة المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المنظم للمحاكم الإدارية.

ب): مدى شرعية هذه القرارات

تختص المحاكم الإدارية بالرباط، أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية. كما أن للجهات القضائية الزجرية كامل الولاية لتقدير شرعية أي قرار إداري وقع التمسك به أمامها سواء باعتباره أساس للمتابعة أو باعتباره وسيلة من وسائل الدفاع.


 


[1]  - المادة الثانية من القانون رقم 01.23 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 17. 04 . 1 بتاريخ 21 أبريل 2004 بالجريدة الرسمية عدد 5207 بتاريخ 26 أبريل 2004، ص 1834.

[2]  - المادة 6 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 212. 93 . 1 الصادر في شتنبر 1993 المتعلق بمجلس القيم المنقولة.

[3]  - المادة 8 من الظهير الشريف رقم 212 . 93 . 1 التي نسخت وتممت بالمادة الأولى من القانون رقم 01. 23 المشار إليه سابقا.

[4]  - عمر العسري، تحريك أسواق الرساميل وإستراتيجية تنشيط الاستثمار بالمغرب، الجزء الأول، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، عين الشق، 2001-2002، ص: 183.

[5]  - عمر العسري، تحريك أسواق الرساميل وإستراتيجية تنشيط الاستثمار بالمغرب، المرجع السابق، ص190.

[6]  - أحند آيت الطالب، التنظيم القانوني للسوق المالي المعربي: البنيات والفاعلون، مطيعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى، 2006، ص: 365.

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0