مسطرة الأمر بالاداء في قانون المسطرة المدنية المغربي

مسطرة الأمر بالاداء في قانون المسطرة المدنية المغربي
تعتبر مسطرة الأمر بالاداء إحدى المساطر الاستعجالية التي نظمتها المشرع في قانون المسطرة المدنية ، وذلك من خلال اشتراطه لمجموعة من الشروط لممارسة هذا النوع من المساطر ،اذ أوكل أمر النظر فيها لجهة مختصة في مثل هذه المساطر ، وأفرد لها مسطرة خاصة للطعن فيها وتنفيدها .

-الفقرة الأولى : شروط مسطرة الأمر بالاداء -نظم المشرع المغربي مسطرة الأمر بالاداء واشترط لها مجموعة من الشروط التي لا تقوم هذه المسطرة الا بها ، وذلك في نصوص متفرقة من قانون المسطرة المدنية منها ما يتعلق بموضوع المسطرة( اولا ) ومنها ما يتعلق بشكلها.

- أولا : الشروط الموضوعية.

-بالرجوع الى مقتضيات الفصل 155 من ق.

م.

م المعدل بموجب القانون 1.

13 لسنة 2014 ،والذي ينص على أنه " يمكن إجراء مسطرة الأمر بالاداء في كل طلب تأدية مبلغ مالي يتجاوز خمسة آلاف درهم مستحق بموجب ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين " أما الفصل 157 من نفس القانون فينص على أنه " لا يقبل الطلب إذا كان من الواجب تبليغه بالخارج أو إذا لم يكن للمدين موطن معروف بتراب المملكة " ، وعليه ومن خلال هذين النصين يمكننا القول انه لممارسة مسطرة الأمر بالاداء يجب أن يتعلق الأمر بطلب بطلب مبلغ مالي ( 1) وان يتجاوز هذا المبلغ خمسة آلاف درهم ( 2 ) وان يكون مبلغ الدين مكتوبا ( 3 ) بالإضافة إلى أن يكون الطلب واجب التبليغ بالمغرب وان يكون موطن المدين معروفا بالمغرب ( 4 ) 1_ ان يتعلق الأمر بطلب مبلغ مالي .

ان المتمعن في مقتضيات الفصل 155 من قانون المسطرة المدنية سيلاحظ انه لكي نكون أمام مسطرة الأمر بالاداء لا يجب ان يكون طلبنا يرمي إلى إلوفاء بالتزام لا يكتسي صبغة مالية ، والمشرع المغربي اشترط هذا نظرا لتعدد محال الالتزام ، والذي قد يكون القيام بعمل او الامتناع عن عمل ، وبذلك فالوفاء بمبلغ مالي الذي بذمة المدين هو الذي يشترط لممارسة مسطرة الأمر بالاداء ، وعمي ذلك فالاختصاص سيعود للمحاكم الابتدائية وفق الإجراءات العادية .

2_ ان يتجاوز المبلغ المالي خمسة آلاف درهم لا يكفي الطالب في مسطرة الأمر بالاداء أن يتعلق طلبه بمبلغ مالي في ذمة المدين ، وانما لابد من تجاوز هذا المبلغ لخمسة آلاف درهم ، والجهة الموكول لها النظر في هذه المسطرة يتوقف اختصاصها القيمي على هذا القدر المالي ، والغاية التي جعلت المشرع المغربي يشترط هذا المبلغ هو تفادي تنازع الاختصاص.

بين قضاء القرب الذي حدد اختصاصه القيمي في خمسة آلاف درهم ، الأمر الذي جعل المشرع يفطن لهذه المسألة وجعل النظر في مسطرة الأمر بالاداء متوقف على تجاوز المبلغ خمسة آلاف درهم ، لان الحد الادنى الذي يمكن المطالبة به بواسطة مسطرة الأمر بالاداء التي لا تقبل اي طعن سوى التعرض.

3_ ان يكون مبلغ الدين المطالب به مكتوبا.

بالعودة إلى الفصل 155 من ق.

م.

م يستوجب لسلوك مسطرة الأمر بالاداء ، ان يكون المبلغ المالي الذي يطالب به الذائن مكتوبا ، اي ان يكون مستحقا بموجب ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين ، وهذا الشرط يتماشى مع ما تم التنصيص عليه في مقتضيات الفصل 443 من ق.

ل.

ع ، كما يتعين أن يكون الدين قد حرر بورقة تجارية أو بحجة رسمية ، نظرا لما للورقة الرسمية من حجية وضمانا بالنسبة لحقوق الذائن على خلاف الورقة العرفية ، اما الاعتراف بدين فنلاحظ ان المشرع لم يشترط فيه الرسمية وإن كان يجوز أن يحرر في حجة كتابية ، ونرى أن هذا الأمر يتنافى مع خصوصيات مسطرة الأمر بالاداء التي تباشر في غيبة الاطراف ، مما يخلق لدينا نوعا من الغموض بين مقتضيات الفصلين 147 و155 من ق.

م.

م ، الذي يمكن أن يعزى إلى عدم سلامة الترجمة من اللغة الفرنسية الى العربية.

4_ ان يكون الطلب واجب التبليغ بالمغرب وان يكون موطن المدين معروفا فيه.

استنادا الى الفصل 157 من ق م.

م فإنه لا يقبل كل طلب يرمي إلى تبليغه بالخارج ، لانه ذلك سيؤدي إلى إثقال كاهل المدين متى اراد الطعن في المسطرة وكذلك الصعوبات التي سيواجهها في ما يتعلق بالتبليغ ، وتجنبا لهذه المشاكيل إستلزم الفصل السابق الدكر أن يكون للمدين موطن بالمغرب ، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه هو انه في حالة تعلق الأمر باجنبي مدين يقطن خارج تراب المملكة، فهل يمكنه ان يختار موطن موكله الذي يتواجد بالمغرب ؟ كإجابة عن هذا التساؤل نقول انه لا مانع في ذلك مادام المشرع يورد لفظ موطن دون قيد .

كختام لهذه النقطة فإنه لم يعد اي فرق في هذه الشروط بين ما ورد في ق.

م.

م ، وما كان منصوصا عليه في القانون المحدث للمحاكم التجارية ، وكذلك لا مجال للاشارة الى ان من الشروط الجوهرية التي يتعين توافرها في الذائن الذي يريد ممارسة هذه المسطرة ان يكون كامل الاهلية ودو صفة ومصلحة وفقا لما ورد في الفصل الاول من قانون المسطرة المدنية.

- ثانيا : الشروط الشكلية.

-بالرجوع الى الفصل 156 من ق.

م.

م يستفاد منه أن المقال الذي يرفعه الطالب ( الدائن ) في إطار مسطرة الأمر بالاداء يستلزم جملة من البيانات التي يفرظها ق.

م.

م للمقالات عموما، كما ورد النص عليها في الفصل 32 من ق.

م .

م وهي الاسماء العائلية والشخصية وصفة أومهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي ، وكذلك عند الاقتضاء اسماء وصفة وموطن وكيل المدعي ، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب تضمين المقال أو المحضر اسمها وعنوانها ومىكزها .

إلا أن المشرع في ما يخص مسطرة الأمر بالاداء إستوجب أن يكون المقال مكتوبا وموقعا عليه من طرف الطالب أو وكليه ، وهذا خلاف القواعد المنصوص عليها في الفصل 31 من ق.

م.

م الذي ينص على أنه يمكن رفع الدعوى اما بمقال مكتوب او بمجرد تصريح شفوي .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

، فضلا عما سبق يجب تضمين المقال البيان الدقيق للمبلغ المطلوب بالارقام والحروف ، والسبب الذي ينبني عليه الطلب وذلك استبعادا لكل سبب مخالف للقانون والنظام العام والأخلاق الحميدة ، الى جانب ما سبق يتعين أن يعززالذائن طلبه بأصل السند الذي يثبت الدين وصورة من صور طبق الأصل بعد المدينين ، واذا تخلف شرط من هذه الشروط سيترتب عليه البطلان .

-الفقرة الثانية : الجهة المختصة بالبت في مسطرة الأمر بالاداء - يتضح من مقتضيات الفصل 158 من ق.

م.

م أن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا الامور المستعجلة هو المختص للبت في مقالات الأمر بالاداء وان كان يجوز أن يتولى ذلك من ينوب عنه بعد تعديل النص المنسوخ لسنة 1974 ، وإن كان اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية لم يكن يثير أي إشكال قبل إحدات المحاكم التجارية سنة 1997، لوجود جهة واحد تنظر في مسطرة الأمر بالاداء ، إلا أن إحدات المحاكم التجارية أصبح يخلق بعض التداخل في الاختصاص بين رئيس المحكمة التجارية ورئيس المحكمة الابتدائية ، لكن المشرع فطن الأمر وتدخل في 13 يونيو 2002 فأوقف اختصاص رئيس المحكمة التجارية في مسطرة الأمر بالاداء في الاوراق التجارية كا ( الكمبيالة والشيك والسند لامر ) والسندات الرسمية على تجاوز قيمة هذه الاوراق والسندات لمبلغ عشرين الف درهم ، ويكون بذلك قد فتح المجال لرئيس المحكمة الابتدائية للنظر في الامر بالاداء المبني على الاوراق التجارية والسندات الرسمية التي لا تتجاوز قيمتها 20000 درهم ، وهذا الامر سعى من خلاله المشرع المغربي إلى الحرص على تمكين المحاكم الابتدائية بالنظر موضوعا ورئاسة في القضايا التجارية دون وقوع أي تنازع في الاختصاص بينها وبين المحاكم التجارية.

-المطلب الثاني : الطعن في أوامر الاداء وتنفيذها- -الفقرة الأولى : الطعن في أوامر الاداء -بمجرد ما ان يتخد رئيس المحكمة الابتدائية القرار بقبول الأمر بالاداء تبلغ نسخة منه مع صورة من سند الدين المدعى به من قبل الذائن الى المدعى عليه المدين ، ليؤدي ما عليه من دين ، لكون الأمر قابل للتنفيد بمجرد صدوره.

ويلزم ان تتضمن وثيقة التبليغ تحت طائلة البطلان ، اعدار المحكوم عليه باداء ما عليه من أصل الدين والمصاريف والفوائد عند الاقتضاء ، وبإمكانية تعرضه على داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ ، مع اشعاره بأن عدم تعرضه داخل الأجل سيؤدي ذلك إلى سقوط حقه في ممارسة أي طعن ، ويجب التدكير ان التعديل الذي شهدته الفصل 19 من ق.

م.

م بموجب القانون 35.

10 وضع حدا للنقاش حول قابلية أوامر الاداء للطعن بالاستئناف ، لان أوامر الاداء وحسب تعديلات 2014 لم تعد قابلة لاي ماعدا التعرض ، لكن رغم ذلك فالمشرع المغربي لم يكن صارما في استبعاده الاستئناف ، حيت سمح بممارسته في مواجهة الحكم الصادر عن المحكمة المختصة بتأييد الأمر بالاداء الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ بالحكم ، ويجب ان يقدم التعرض بموجب مقال مكتوب امام المحكمة التي صدر الامر بالاداء عنها سيرا مع مقتضيات الفصل 45 من ق.

م.

م ، كما يجوز للمحكمة المعروض عليها التعرض أن توقف التنفيد جزئيا أو كليا بناء على طلب المدين ، لانه كما سبق وان قلنا بأن أوامر الاداء قابلة للتنفيد بمجرد صدورها " الفصل 160 من ق.

م.

م " ، ونفس الامر بالنسبة لمحكمة الاستئناف التي تنظر في في إستئناف الحكم الصادر عن محكمة التعرض إذ يجوز لها أن تعمد إلى إيقاف الأمر بالاداء اما إما كليا أو جزئيا بطلب من المعني بالأمر " الفصل 163و 164 من ق.

م.

م "، وحدد المشرع اجل ثلاتة اشهر اشه اقصى للبث في التعرض والاستئناف المقدمين في إطار مسطرة الامر بالاداء ، وإذا تبين للمحكمة أن الغرض من التعرض والاستئناف هو التسويف والمماطلة فحسب ، حكمت على المعني بغرامة لا تقل عن ٪5 ولا تتجاوز ٪15 من مبلغ الدين لفائدة خرينة الدولة " الفصل 165 من ق.

م .

م " .

- الفقرة الثانية : تنفيذ أوامر الاداء -من خلال مقتضيات كل من الفصل 160/2 والفصل 162 والفصل 163 ، يتضح لنا بجلاء ان الأمر بالاداء قابل للتنفيد بمجرد صدوره وانه لا يطعن فيه الا بالتعرض ، لان صيغة التنفيد المعجل التي كانت واردة قبل تعديلات سنة 1974 تعد من قبيل الحشو ، لان التنفيد على الاصل ليس سوى الترخيص للمحكوم له بمباشرة اجراءات التنفيد وقبل التسجيل ، حيت كان المشرع قبل التعديل لسنة 1974 يحدد اجل تنفيد الامر بالاداء في ستة أشهر من يوم صدوره ، الا انه بعد التعديل اصبحت أوامر الاداء تسقط يمضي سنة من يوم صدورها اذا لم يتم تبليغها داخل الأجل المنصوص عليه في الفصل 162 من ق.

م.

م الذي يؤكد على انه "اذا لم ينفذ المدين الأمر الصادر ضده او أو لم يقدم طلب الاستئناف في ظرف الثمانية أيام الموالية التبليغ المسلم له شخصيا او او الى موطنه ، فإن الأمر بالاداء يصير بحكم القانون قابلا للتنفيد المعجل على الاصل " لكن هذا لا يمنع المدين من سلوك طريق الدعوى العادية بعد سقوط اجل مسطرة الأمر بالاداء ، لكن نتساءل في حالة أثار المحكومعليه صعوبة في التنفيد هل يختص رئيس المحكمة بالبث فيها وما حدود هذه السلطة ؟ مما لا يثير اي شك أن رئيس المحكمة الابتدائية هو الجهة المختصة بالبث في صعوبات التنفيد بصفته قاضيا الامور المستعجلة ، لكن يمكن لمن ينوب عنه أن يقوم بذلك الأمر ، وإذا عرض النزاع على محكمة الاستئناف فالاختصاص يعود للرئيس الاول لهذه المحكمة ، وإذا تبين لرئيس المحكمة الابتدائية ان الصعوبة التي اثيرت غير جدية ، امر بالاستمرار في التنفيد .

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0