استحقاق أجرة الحضانة

استحقاق أجرة الحضانة
لقد أجمع الفقه الإسلامي على عدم استحقاق الأم لأجرة الحضانة في حالة قيام رابطة الزوجية وكذا في حالة العدة من طلاق رجعي لقيام الزواج حكما ذلك أن الزوج ملزم بالإنفاق على زوجته في الحالتين.

والمشرع المغربي سار على نفس النهج، وقرر في المادة 167 بأن الأم لا تستحق أجرة الحضانة في حالة قيام العلاقة الزوجية أو في عدة من طلاق رجعي.

وإذا انفصل الزوجان وانتقلت الحضانة إلى الأم وهي مطلقة طلاقا بائنا ولكن عدتها لم تنته بعد، فقد رأى بعض الفقه أنها لا تستحق الأجرة لأن لها على والد المحضون نفقة العدة، فلا تجمع بينها وبين أجرة الحضانة، بينما رأى البعض الآخر أنها تستحق الأجرة ، لأن الرابطة الزوجية قد انقطعت ، وللمرأة في هذه الحالة أن تأخذ نفقة العدة وأجرة الرضاع وأجرة الحضانة.

ويبدو أن هذا الرأي الأخير هو الأقرب للترجيح عملا بالمفهوم المخالف لمقتضيات الفصل 104 من المدونة السابقة والذي لا يعطيها الحق في أجرة الحضانة أثناء عدة الطلاق الرجعي .

أما إذا انتهت العدة أو كان الطلاق بائنا ، فإن المطلقة تستحق أجرة الحضانة من يوم ابتدائها فعلا بخلاف الحاضنة غير الأم حيث لا تستحق تلك الأجرة، إلا من تاريخ الحكم لها بها أو الاتفاق عليها دون احتساب المدة السالفة عن ذلك .

بيد أن المشرع المغربي جعل الحضانة مأجورة في حالة انفصام الزوجية سواء كانت الحاضنة أما أو سواها ، دون توضيحه لأسس تقدير هذه الأجرة، مما يعني أن أسس تقدير النفقة الواردة في المادة 189 تبقى هي الأصل ، وينسحب تطبيقها على أجرة الحضانة كذلك .

ونظرا لخصوصية هذا المستحق فقد نادى البعض بضرورة إضافة سن المحضونين وعددهم وطبيعة الخدمات التي تقدمها لهم الحاضنة إلى بقية المعايير الأخرى ، وإن كان الأمر يتطلب في هذه الحالة الاستعانة بمساعدة اجتماعية على اعتبار أنها الكفيلة بتحديد نوعية الخدمات المقدمة للمحضون على الوجه الحقيقي والواقعي .

فإذا كانت مدونة الأسرة في مادتها 172 قررت الاستعانة بمساعدة اجتماعية في مجال سكن الحاضن وما يوفره للمحضون من الحاجيات المادية والمعنوية ، فهذا يدفعني للتطلع إلى تمديد اختصاص المساعدة الاجتماعية إلى أن تلعب دورا في تقدير أجرة الحضانة كذلك.

فإذا كان الأصل هو استحقاق الحاضن أو الحاضنة لأجرة الحضانة ، فإن هذا الحق يعرف حالات سقوط.

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0