الطلب الأصلي في قانون المسطرة المدنية المغربي

الطلب الأصلي في قانون المسطرة المدنية المغربي
تفتتح الدعوى أول الأمر بالطلب الأصلي، ويسمى أيضا بالمقال الافتتاحي، والمشرع في قانون المسطرة المدنية قد وضع شروطا خاصة للطلب الأصلي، كما رتب على تقديمه بعض الآثار.

عموما فإن الطلب الأصلي تترتب عنه نشأة الخصومة وافتتاحها بين أطراف الدعوى، كما ينبغي الإشارة الى أن استعمال الدعوى يكون بواسطة الطلبات الأصلية كقاعدة عامة، والسبب في ذلك يعود إلى كون المشرع المغربي قد أحاط هذه الطلبات بمزيد من الضمانات الخاصة، سواء على مستوى إجراءاتها، أو من خلال طرق تبليغها وإعلان الخصم بها.

وسنحاول من خلال هذا المبحث معالجة موضوع الطلبات الأصلية من خلال مطلبين: -المطلب الأول: مفهوم الطلب الأصلي للإحاطة بمفهوم الطلب الأصلي وجب علينا أن نتطرق في البداية الى تعريفه مع العلم أن المشرع المغربي لم يفرد له تعريف لذلك اختلفت التعريفات باختلاف أصحابها.

(الفقرة الأولى).

ثم نعرج للحديث عن شروط وعناصر الطلب الأصلي والمتمثلة في أطراف الطلب، وموضوع الطلب، وسبب الطلب (الفقرة الثانية).

-الفقرة الأولى: تعريف الطلب الأصلي الطلب القضائي الأصلي أو المقال الافتتاحي، هو ما يعبر به صاحب الحق أمام القضاء عما زعمه ورغباته للدلالة على الهدف من التقاضي.

ويعرف الأستاذ مأمون الكزبري والأستاذ إدريس العلوي العبدلاوي المقال الافتتاحي بأنه: ” الطلب الذي تفتتح بموجبه الدعوى التي يرفعها الى القضاء صاحب الحق المتنازع فيه على من ينازعه في هذا الحق ليحكم له القاضي بما يدعيه”.

كما يمكن تعريف الطلبات بأنها تلك الوسائل التي يستعملها الطرف الذي كان وراء تحريك الدعوى المدنية.

ويتم التقدم بالطلبات وعرضها على المحكمة التي تنظر في النزاع سواء في بداية هذا الأخير من خلال مقال الافتتاحي للدعوى، أو خلال سريان الدعوى عن طريق مقال عارض، وتنعت الطلبات التي يقوم المدعي بإستعراضها في المقال الافتتاحي للدعوى الطلبات الأصلية، أما باقي الطلبات فتنعت بكونها عارضة.

وأيا كانت طبيعة الطلب فإنه لا يمكن الأخذ به إلا إذا كان مؤسسا من حيث الواقع والقانون.

كما عرفها البعض بأنها تلك الطلبات التي يبديها المدعي في صحيفة الدعوى وترمي إلى استصدار حكم من القضاء بتثبيت حق للمدعي في ذمة المدعى عليه أو بإلزام هذا الأخير بتنفيذ موجب مترتب عليه تجاه الأول.

في حين عرف البعض الآخر الطلب الأصلي بأنه الطلب المفتتح للدعوى، وهو الذي تنشأ به الدعوى جديدة، ودون أن يكون تابعا لدعوى أخرى.

بل إن الطلب الأصلي هو الادعاء أمام المحاكم بطريق الطلب.

بعبارات أخرى، إن الطلب الأصلي هو الطلب الذي يقدم الى المحاكم بصفة أصلية ولا يكون تابعا لطلب آخر.

-الفقرة الثانية: شروط وعناصر الطلب الأصلي -أولا: شروط الطلب الأصلي بالرجوع الى مقتضيات الفصول 31 و32و 141و 142و 355و 514 من ق.

م.

م، نجدها تنص على مجموعة من الشروط والبيانات التي يستوجب توفرها في المقال الافتتاحي وإلا ترتب عن تخلفها عدم قبول الطلب، حيث أوجب الفصل 31 من ق م م أن ترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية بمقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله.

كما أوجب الفصل 355 من ق م م، بالإضافة إلى باقي البيانات أن تتوفر في المقال ملخص الوقائع والوسائل وكذا المستنتجات.

هل إغفال إحدى هذه البيانات يؤدي إلى بطلان الدعوى؟ إذا رجعنا إلى الفقرة الأخيرة من الفصل 32 من ق.

مم، يتضح لنا أن إغفال بيان من هذه البيانات لا يؤدي إلى بطلان الدعوى وإنما ينبغي على القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية عند الاقتضاء تحديد البيانات غير التامة أو التي وقع إغفالها تحت طائلة عدم قبول الطلب، جاء في قرار محكمة النقض: “إن المحكمة عندما صرحت بعدم قبول الاستئناف بعلة عدم توقيع المقال، دون أن تطالب المستأنف بتدارك هذا الإغفال وتندره بتوقيع مقاله قبل أن تبت في القضية تكون قد عرضت قرارها للنقض “.

إضافة إلى البيانات المشار إليها أعلاه، هناك بيانات إلزامية أخرى يترتب عن تخلفها عدم قبول الطلب (كما هو الحال عند إدخال الدولة أو الإدارات العمومية حيث ينبغي إدخال العون القضائي في الدعوى وإلا كانت غير مقبولة)، أو تأدية الرسوم القضائية الأصلية والتكميلية، أو الإدلاء بما يفيد تأشيرة الصندوق في الدعاوى المشمولة بالإعفاء أو بالمساعدة القضائية بقوة القانون.

أو إرفاقها المقال الافتتاحي بمقرر المساعدة القضائية المؤقتة أو النهائية.

-ثانيا: عناصر الطلب الأصلي حدد الفصل 32 من نفس القانون عناصر الدعوى المتمثلة في الأطراف والموضوع والسبب، ولا يمكن أن يكون أي طلب مقبولا وصحيحا الا باستجماعه لتلك للعناصر الثلاثة .

أطراف الطلب يجب أن يتوفر كل طلب يرمي إلى فض منازعة قضائية على طرفين أساسين هما المدعي والمدعي عليه.

فالمدعي أو الطالب هو الشخص الذي يتقدم بطلب إلى المحكمة يدعي فيه أن حق من حقوقه تعرض للتعدي والمساس من طرف الغير.

ولا يجوز لكل الأفراد أن يتقدموا بأنفسهم بالطلب المذكور، وإنما لا بد من توافر الطالب على الأهلية القانونية التي تمكنه من التقاضي أمام المحاكم.

الأهلية اللازمة لذلك هي التي بموجبها يبلغ المدعي ثمان عشرة سنة شمسية كاملة دون سفه أو جنون.

ومن ثم لا يسوغ للقاصر أن يقدم الطلب شخصيا إلى المحكمة، وإنما يجب أن يقدمه نائبه إما القانوني- نقصد الأب و الأم والقاضي-، أو الاتفاقي-نريد به الوصي اذا يتم باتفاق مع الأب أو مع الأم-، أو القضائي-وهو المقدم الذي يعينه القاضي-نيابة عنه.

على أنه يجوز القاصر أن يطلب من القضاء النظر في طلبه فيما يتعلق بحقوقه الشخصية التي تكون المطالبة بها قائمة في مواجهة النائب نفسه ولا يقتصر حق الادعاء على الأشخاص الطبيعيين أو الذاتيين فقط، وإنما يمنح للأشخاص المعنويين كذلك سواء كانوا أشخاصا خواص أو عموميين، والشرط الوحيد بالنسبة لهؤلاء أن ترفع الدعوى من طرف ممثلهم القانوني الذي فوضوه هذه المهمة.

وإلى جانب الأهلية، ينبغي أن يتوفر مقدم الطلب على الصفة والمصلحة و لا عرض الطلب لعدم القبول.

أما المدعي عليه أو المطلوب في الدعوى فهو من رفعت ضده أو قدم الطلب في مواجهته، ومن شروطه الأساسية أن يكون معينا، لأنه يستحيل قبول الطلب ضد كافة الأشخاص، أو ضد شخص مجهول غير معروف.

ويترتب على تحديد أطراف الدعوى ما يلي: – يتحدد الاختصاص المكاني بناء على موطن المدعى عليه كقاعدة ما لم ينص بخلاف ذلك.

– من القواعد الأساسية التي تميز بين المدعي والمدعى عليه قاعدة البينة على المدعي التي نص عليها الفصل 399 من قانون الالتزامات والعقود.

على أنه لا يجب أن يفهم من هذه القاعدة أن المدعي هو الشخص الذي يقدم بطلب الادعاء بداية، وأن المدعى عليه هو المطلوب في الدعوى.

فكلا الطرفين قد يكون مدعيا أو مدعى عليه بحسب إثبات ما يدعيه كل منهما، فلو أن شخصا تقدم بطلب يرمي إلى استرداد حيازة عقار، فإنه من الواجب عليه أن يثبت هذه الحيازة بصفت مدعيا، لكن لو قام المدعى عليه بإثبات عكس ذلك، فإن المدعي يصبح هو المدعى عليه ومن واجبه إثبات عكس ما ادعاه المدعى عليه في الدعوى.

ويظهر ذلك من خلال الفصل 400 من قانون الالتزامات والعقود إذ يشير إلى انتقال الإثبات من طرف الآخر، ولو ربطنا هذا الانتقال بالفصل 399 من نفس القانون لتوصلنا إلى أن كل طرف قد يكون مدعيا أو مدعى عليه.

– تختلف القواعد المطبقة على المدعي والمدعى عليه بناء على مركز كل منهما فيما يتعلق بغيابهما وبطبيعة وأثر الحكم الذي تصدره المحكمة.

وقد نص الفصل 47 من قانون المسطرة المدنية المعدل في فقرته الأولى بمقتضى ظهير 6 ماي 1982 على أنه: ” إذا استدعي المدعي أو نائبه بصفة قانونية ولم يحضر في الوقت المحدد أمكن للمحكمة إذا لم تتوفر على أي عنصر يسمح لها بالبت في الطلب أن تقرر التشطيب على القضية من جدول الجلسة.

وتحكم بإلغاء الدعوى على الحالة إذا لم يطلب المدعي متابعة النظر في قضيته خلال شهرين من قرار التشطيب من الجدول.

وإذا كانت المحكمة تتوفر على العناصر الضرورية للفصل في مطالب المدعي ثبت استنادا إلى هذه العناصر بحكم بمثابة حضوري بالنسبة للمدعي الذي تغيب أو نائبه.

يحكم غيابيا إذا لم يحضر المدعى عليه أو وكيله رغم استدعائه طبقا للقانون مالم يكن قد توصل بالاستدعاء بنفسه وكان الحكم قابلا للاستئناف، ففي هذه الحالة يعتبر الحكم بمثابة حضوري تجاه الأطراف المتخلفة …”.

-يكون المدعي هو الملزم بدفع الرسوم والمصاريف القضائية اللازمة لقبول الدعوى، أما المدعى عليه فلا يدفعها إلا إذا كان هو الطرف الخاسر.

.

موضوع الطلب.

يتعين أن يكون للطلب الذي يتقدم به المدعي موضوع وإلا عد عبثا وعدما لا أثر له.

وتعدد الصور التي يمكن أن يتخذها موضوع الطلب.

فقد يرمي إلى إلزام المدعى عليه بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل كالوفاء بدين، أو رفع مضار الجوار، أو إتمام البيع أو إثبات بقوة أو نفيها أو أداء النفقة، أو تمتيع المدعي بحقه في الإرث أو بحصته في ملك شائع … إلى غير ذلك من الصور التي تخلقها الحياة الاجتماعية.

وقد يرمي إلى حماية حق عيني، كاسترداد حق الملكية، أو المطالبة بحقوق الانتفاع أو الارتفاق أو الكراء الطويل الأمد أو السطحية … وقد يكون إما بإلزام شخص بتنفيذ التزام أو القيام بعمل أو الإمتناع عنه.

وقد يكون المقصود بالطلب هو مجرد التقرير بوجود حق أو مركز قانوني أو إنكاره (كطلب بطلان عقد، عقد ثبوت نسب أو زوجية)، وقد يكون المقصود هو إنشاء مراكز قانونية جديدة (كطلب الطلاق أو التطليق أو طلب تمويت للمفقود…)، وقد يكون المقصود هو الحصول على أمر بإجراء تحفظي أو مؤقت (كطلب تعين حارس قضائي أو تقدير نفقة مؤقتة).

على أنه تجدر الإشارة إلى أن الدعاوي المنصبة على حق عيني محصورة خلافا للدعاوي والمطالب التي يكون موضوعها تنفيذ التزام حيث تتعدد ولا تقع تحت حصر.

.

سبب الطلب.

يجب أن ينبني الطلب على سبب قانوني ومشروع وإلا كان مآله الرفض، ومن الأسباب التي ينبغي إقامة الطلب عليها القانون، والإدارة المنفردة، والعقد، والعمل غير المشروع، والإثراء بلا سبب، والمساس بحق عيني يحميه القانون.

-المطلب الثاني: آثار الطلب الأصلي -الفقرة الأولى: آثار الطلب الأصلي بالنسبة للمحكمة يترتب على الطلب الأصلي بالنسبة للمحكمة ثلاثة آثار أساسية هي التالية: -أولا: تقيد المحكمة بعناصر الطلب- تتقيد المحكمة بعناصر الطلب المعروض عليها، فيجب عليها ألا تغفل البت في عنصر أو نقطة من عناصر الطلب كما يجب عليها ألا تتعدى حدود هذا الطلب فتفصل في أمور لم تطلب منها، فإذا طلب مثلا المدعي إلزام مدينه بالدين واعتبار هذا الدين دینا ممتازا، أو طلب مؤجر الحكم له بأجرة الكراء وبتعويض عن الأضرار التي ألحقها المستأجر بالعين المكراة، فيجب على المحكمة أن تفصل في موضوع الدين والامتياز معا في المثال الأول وفي موضوع الأجر والتعويض في المثال الثاني فإذا سهت عن أحدهما كان حكمها معرضا للطعن بإعادة النظر.

وبالتالي يترتب على تقديم الطلب الى القاضي إلزامه بالفصل فيه، تحت طائلة اعتباره مرتكبا لجريمة إنكار العدالة (فصل 2 و15 من ق م م) وترضه للمخاصمة طبقا للفصل 391 من ق م م وما بعده.

أما إذا أغفل القاضي الحكم في بعض الطلبات دون البعض الآخر تعرض حكمه للطعن بالنقض أو إعادة النظر إذا كان حكمه انتهائيا أو كان حكمه صادر عن محكمة الاستئناف (الفصول 353-402 ق م م ) كما لا تستطيع المحكمة أن تقضي بأكثر مما طلب منها ، فإذا طلب مدع من المحكمة الحكم له تستطيع المحكمة اعتبار هذا الدين دینا ممتازا ، وإذا طلب منها مدع آخر الحكم له بتعويض قدره عشرة آلاف درهم فلا تملك الحكم له بأكثر من ذلك المبلغ كما لا تستطيع المحكمة أن تحكم بفسخ عقد طالب المدعي بتنفيذه ” .

-ثانيا: عدم إمكانية تغيير موضوع أو سبب الطلب: ينص الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية على أنه:” تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم في تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة المنظمة لمساطر غير منصوص عليها في هذا القانون غير لأنه تطبق مقتضيات هذا القانون حتى في القضايا التي تنظمها نصوص تشريعية وتنظيمية خاصة إذا لم يرد في هذا القوانين نص صريح خاص بها”.

ويستنتج من هذا الفصل أن المحكمة لا يجوز لها أن موضوع أو سبب الدعوى وإلا عرضت حكمها للنقض، وهو ما سار عليه المجلس الأعلى-محكمة النقض حاليا- في قرار له جاء فيه:” وحيث إن الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية يمنع منعا باتا على القاضي أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب طلبات الأطراف لذلك.

.

فإن القرار بتغييره طلب الطالبين- المدعين- يكون معرضا للنقض“.

-ثالثا: بتقديم الطلب ينزع الاختصاص من سائر المحاكم الأخرى.

يترتب على تقديم الطلب الأصلي للمحكمة نزع الاختصاص الحكم في موضوع الدعوى عن سائر المحاكم الأخرى المختصة فإذا رفعت الدعوى ذاتها أمام محكمة ثانية جاز الدفع بإحالة الدعوى الجديدة إلى المحكمة التي رفعت إليها الدعوى أولا، ولو كانت المحكمة الثانية هي أيضا ذات اختصاص للنظر في الدعوى ” وذلك ما أكدته المادة 109 من ق.

م.

م التي جاءت تقضي بأنه “إذا سبق أن قدمت دعوى المحكمة أخرى في نفس الموضوع أمكن تأخير القضية بطلب من الخصوم أو أحدهم ” كما يترتب على تقديم الطلب الأصلي تحديد الوقت الذي ينظر فيه إلى اختصاص المحكمة ، دون أن يؤدي أي تغيير في قيمة الشيء موضوع الدعوى أو في محل إقامة المدعى عليه إلى جعل المحكمة غير مختصة.

-الفقرة الثانية: آثار الطلب الأصلي بالنسبة للأشخاص.

يترتب عن الطلب الأصلي بالنسبة للأطراف آثار قانونية هامة نلخصها كالآتي: -أولا: يترتب عن الطلب الأصلي قطع التقادم لمصلحة المدعي حتى ولو رفع دعواه إلى محكمة غير مختصة أو كان يعتريها عيب في الشكل وردت لسبب من هذه الأسباب (الفصل 381 من ق.

ل.

ع) -ثانيا: يترتب على الطلب الأصلي إنذار المدعي عليه واعتباره في حالة مطل من حيث تنفيذ التزامه (الفصل 255 من ق.

ل.

ع).

-ثالثا: يترتب عن الطلب الأصلي كف حق الحائز حسن النية في قبض ثمار الشيء الواقع تحت حيازته وصيرورته ملزما برد ما يكون منها موجودا في تاريخ رفع الدعوى عليه برد الشيء وما يجنيه منها بعد ذلك (الفصل 103 من ق.

ل.

ع).

-رابعا: يترتب على رفع الطلب إلى القضاء، أن المحكمة لا يجوز لها أن تستند في حل الخلاف المتعلق بجوهر الحق إلا على النصوص القانونية المعمول بها يوم تقديم الطلب.

وتبعا لذلك فهي لاتستطيع أن تعتد بقانون جديد صدر أثناء النظر في الدعوى إلا إذا كان للقانون صفة تفسيرية أو نص المشرع نفسه على إعطائه أثرا رجعيا[22].

-خامسا: يترتب أخيرا عن الطلب الأصلي سريان الفائدة بحق المدين إذا كان محل الالتزام المدعي به مبلغا من النقود، وكان تقاضي الفائدة غير ممنوع قانونا.

-الفقرة الثالثة: آثار الطلب الأصلي بالنسبة للحق موضوع الطلب.

بالإضافة إلى الآثار القانونية التي ينتجها الطلب الأصلي في حق الأطراف وتجاه المحكمة فانه يخلق آثارا بالنسبة للحق موضوع الطلب وتتلخص هذه الآثار في: -أولا: يصبح الحق موضوع الطلب منازعا فيه طبقا للمادة 192 من ق.

ل.

ع المتعلقة بانتقال الحقوق، وعليه لا تصح حوالة هذا الحق إلا بموافقة المدين المحال عليه تحت طائلة البطلان، خلافا لما تقضي به المبادئ العامة من أن حوالة الحق تتم بمجرد توافق إرادة المحيل والمحال له “.

-ثانيا: يصبح الحق موضوع الطلب قابلا للانتقال للورثة في حالة وفاة المدعي، حتى ولو كان الحق في الأصل متعلقا بحق صاحبه وغير قابل للانتقال كما لو كان حقا في تعويض عن الضرر المعنوي، بحيث ينتقل هذا الحق إلى الورثة رغم انه حق شخصي مادام صاحبه قد طالب به أمام القضاء وهولا يزال حيا يرزق.

كما لايترتب على الطلب الأصلي تجديد في الحقوق المطالب بها وعليه إذا سقطت الدعوى لعلة الترك أو ردت بسبب عدم الاختصاص أو لعيب جوهري في الشكل، جاز للمدعي تجديد دعواه للمطالبة بحقه.

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0