أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع : السياسة الجنائية في الجرائم الإرهابية
تشكل ظاهرة الإرهاب تهديدا خطيرا لأمن الأفراد والمجتمعات واستقرار الدول وتتجلى تلك الخطورة بوضوح كون مرتكبوا جرائم الإرهاب لا يعيرون أي اهتمام لحجم الأرواح البريئة التي تزهق وقيمة المرافق والمؤسسات العامة والممتلكات الخاصة التي تدمر، والشعور بالأمن والطمأنينة الذي يفقدا. والحقيقة أيضا أن الإرهاب يستهدف من الخوف وتأثيراته على الأفراد وسيلة لإظهار عجز الأنظمة السياسية عن توفير الأمن للمواطنين، فضلا عن المساس بمكانة الدولة في الخارج عندما يجنح الإرهابيون إلى ضرب بعض الأنشطة والمصالح التي يؤدي الإضرار بها إلى انصراف الدولة عن مساهمتها في بناء المشروعات القومية وانسحاب المستثمرين بأموالهم إلى مناطق أخرى من العالم تتسم بالهدوء والاستقرار، ولم يعد خافيا على أحد العلاقة بين التقنيات الحديثة والإرهاب إجراما ومكافحة، إذ أن استخدام الإرهابيين لوسائلالاتصال والمعلوميات يسهل تنفيذ جرائمهم ويوفر فرص ا
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تشكل ظاهرة الإرهاب تهديدا خطيرا لأمن الأفراد والمجتمعات واستقرار الدول وتتجلى تلك الخطورة بوضوح كون مرتكبوا جرائم الإرهاب لا يعيرون أي اهتمام لحجم الأرواح البريئة التي تزهق وقيمة المرافق والمؤسسات العامة والممتلكات الخاصة التي تدمر، والشعور بالأمن والطمأنينة الذي يفقدا.
والحقيقة أيضا أن الإرهاب يستهدف من الخوف وتأثيراته على الأفراد وسيلة لإظهار عجز الأنظمة السياسية عن توفير الأمن للمواطنين، فضلا عن المساس بمكانة الدولة في الخارج عندما يجنح الإرهابيون إلى ضرب بعض الأنشطة والمصالح التي يؤدي الإضرار بها إلى انصراف الدولة عن مساهمتها في بناء المشروعات القومية وانسحاب المستثمرين بأموالهم إلى مناطق أخرى من العالم تتسم بالهدوء والاستقرار، ولم يعد خافيا على أحد العلاقة بين التقنيات الحديثة والإرهاب إجراما ومكافحة، إذ أن استخدام الإرهابيين لوسائلالاتصال والمعلوميات يسهل تنفيذ جرائمهم ويوفر فرص ارتكابها عن بعد.
فقد شهد المجتمع الدولي مع بداية الألفية الثالثة تصعيدا خطيرا في وتيرة الأعمال الإرهابية، تمثلت في أحداث 11 شتنبر 2001 ، التي أدت إلى اختلال العلاقات بين الشرق والغرب، مما دفع بكل الدول إلى المسارعة نحو وضع استراتيجيات مختلفة حسب خصوصية كل دولة لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد كيان الدول ككل، وإذا كانت معظم هذه الدول قد أجمعت على خطورة الإرهاب، وأكدت على ضرورة مكافحته، فإنها قد اختلفت في مقارباتها.
إزاء هذا الوضع، أضحت مسألة مكافحة الإرهاب تشكل هاجسا يؤرق مختلف الأنظمة، فتعددت مسالك الدول في مكافحة هذه الظاهرة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتشريعية، ورغم أهمية سبل مكافحة الإرهاب، إلا أن الوسيلة التشريعية تأتي على رأس الوسائل وذلك بالنظر إلى أن التشريع هو انعكاس لما يعاني منه المجتمع من مشكلات
وبذلك فقد انتشرت قوانين مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي، وقد ترتب عنها -في الغالب - انتقاص لضمانات حقوق الإنسان.
فلا يمكن كسب رهان مكافحة الإرهاب تشريعيا، إذا لم تؤسس هذه المكافحة على خطط واستراتيجيات وبرامج شمولية تنفذ على المستوى القريب والمتوسط والبعيد، فالأمر إذن يتطلب وضع سياسة جنائية فعالة ترمي تحقيق التوازن بين متطلبات الحفاظ على الأمن و ضرورات حماية الحقوق والحريات الفردية.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?