مقال بعنوان العدالة الرقمية: سؤال الأمن القضائي ورهان النموذج التنموي

من جملة ما تضمنه ميثاق إصلاح منظومة العدالة الذي حظي بالموافقة الملكية بتاريخ 30 يوليوز 2013، توطيد استقلال السلطة القضائية وتحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها، وكان من أبرز إجراءات التحديث إنزال مشروع التقاضي الإلكتروني من خلال العمل بنظام المحاكم الإلكترونية والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات بشكل تمكن مرتفقي العدالة من تسجيل دعواهم، دفع رسومها وحضور أطرافها أو وكلائهم وتقديم الطعون القيام بكافة الإجراءات من خلال وسائل رقمية تتميز بسرعة إنجاز الدعاوى علاوة على تبسيط إجراءات التقاضي دون الحضور المادي للمحكمة. إلا أن تفعيل التقاضي الإلكتروني لم يعمل به رسميا إلا تحت ضغط جائحة كورونا نتيجة التدابير الاحترازية التي اتخذتها الحكومة - على غرار بلدان العالم - بغية السيطرة على الوباء والحد من انتشاره

 مقال بعنوان العدالة الرقمية: سؤال الأمن القضائي ورهان النموذج التنموي

رابط تحميل المقال أسفل التقديم:

مقتطف من رسالة جلالة الملك :

تدعو لاستثمار ما توفره الوسائل التكنولوجية الحديثة من إمكانيات لنشر المعلومة القانونية والقضائية، وتبني خيار تعميم وتعزيز الامادية الإجراءات والمساطر القانونية والقضائية، والتقاضي عن بعد، باعتبارها وسائل فعالة تسهم في تحقيق السرعة والنجاعة ... مع الحرص على تقعيدها قانونا، وانخراط كل مكونات منظومة العدالة في ورش التحول الرقمي 167.

المقدمة:

من جملة ما تضمنه ميثاق إصلاح منظومة العدالة الذي حظي بالموافقة الملكية بتاريخ 30 يوليوز 2013، توطيد استقلال السلطة القضائية وتحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها، وكان من أبرز إجراءات التحديث إنزال مشروع التقاضي الإلكتروني من خلال العمل بنظام المحاكم الإلكترونية والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات بشكل تمكن مرتفقي العدالة من تسجيل دعواهم، دفع رسومها وحضور أطرافها أو وكلائهم وتقديم الطعون القيام بكافة الإجراءات من خلال وسائل رقمية تتميز بسرعة إنجاز الدعاوى علاوة على تبسيط إجراءات التقاضي دون الحضور المادي للمحكمة. إلا أن تفعيل التقاضي الإلكتروني لم يعمل به رسميا إلا تحت ضغط جائحة كورونا نتيجة التدابير الاحترازية التي اتخذتها الحكومة - على غرار بلدان العالم - بغية السيطرة على الوباء والحد من انتشاره

ولمواجهة آثار الجائحة والحيلولة دون تفشي الوباء، عمدت الحكومة المغربية، كما هو حال البلدان ذات الرؤى الاستباقية إلى اتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير اللازمة لذلك من بينها فرض اللجوء إلى المحاكمة الجنائية عن بعد باستعمال تقنية الاتصال السمعي البصري بتاريخ 27 أبريل 2020، وقد استند السيد وزير العدل في قراره إلى المرسوم بقانون رقم 2.20.292، معتبرا الأمر من مخرجات ميثاق الإصلاح الشامل المنظومة العدالة ومن مستلزمات إرساء مقومات المحكمة الرقمية، وتقوية البنية التحتية التكنولوجية للإدارة القضائية في أفق عرض مشروع القانون رقم 27.21 المنظم لرقمنة الإجراءات القضائية في المجالين المدني والجنائي على مسطرة التشريع في القريب العاجل، بهدف تمكين المواطنين من الولوج الرقمي إلى العدالة وتقديم الخدمات عن بعد، والتمكين من عقد جلسات افتراضية والمحاكمة عن بعد عبر تقنية المناظرة المرئية، إضافة إلى مسودة قانون المسطرة الجنائية التي أفردت حيزا لعملية استعمال تقنيات الاتصال عن بعد في مجموعة من الإجراءات.

واستجابة للقرار المذكور، تم تطبيق المسطرة الجديدة في جل المحاكم، وذلك بالاستماع عن بعد إلى المتهمين المعتقلين من أجل قضايا جنحية عبر تقنية الاتصال السمعي البصري 189 .

هذا، ويتضمن مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية بالمغرب - المعروض على أنظار البرلمان - أول تقنين للمحاكمات عن بعد، فيهدف استثمار التطور التكنولوجي والمعلوماتي في مجال تحديث آليات العدالة الجنائية، نص المشروع على استعمال تقنية الاتصال عن بعد للاستماع للأطراف والمتهمين من طرف قضاة التحقيق والهيئات القضائية في مختلف المحاكم من خلال مقتضيات جديدة لهذا النوع من المحاكمات، تتمثل فيما يلي :

إذا كانت هناك أسباب جدية تحول دون حضور المتهم أو الضحية أو الشاهد أو المطالب بالحق المدني لبعده عن المكان الذي تجري فيه المحاكمة، أمكن للمحكمة تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو أحد الأطراف أو من ينوب عنهم تطبيق تقنية المحاكمة عن بعد تصدر هيئة المحكمة ممرزا قضائيا معللا تبرر اللجوء لتقنية الاتصال عن

بعد وهوية الشخص أو الأشخاص موضوع الإجراء وتحدد المهمة المطلوبة وتاريخ وساعة إنجازها، وتوجه انتدابا قضائيا إلى المحكمة التي يوجد بدائرتها الشخص أو الأشخاص المعنيون بالأمر للسهر على استدعائهم والإشراف على عملية الاستماع عن بعد
يعين رئيس المحكمة قاضيا للإشراف على تنفيذ المهمة واستدعاء الشخص أو الأشخاص المعنيين بالأمر، ويباشر الإجراء معهم في مكتب أو قاعة يتم تهيئتها لهذه الغاية، مجهزة بالوسائل التقنية اللازمة

يتم الاستماع أو الاستنطاق أو تلقي التصريحات مباشرة من طرف الهيئة القضائية التي أصدرت الانتداب. وقد تم تمديد إمكانية الاستعانة بهذه التقنية الفائدة قضاة التحقيق أيضا وفق نفس الإجراءات.

وعلى الرغم من حسنات المحاكمات الجنائية عن بعد، إلا أن ذلك ليس مبررا
الخرق مبدأ شرعية الإجراءات الجنائية، الذي يستوجب بطلان كل إجراء أنجز بخلاف
ما نص عليه قانون المسطرة الجنائية، إعمالا لمقتضيات المادة 751 التي جاء فيها
: "كل إجراء يأمر به هذا القانون، ولم يثبت إنجازه على الوجه القانوني بعد كأنه لم ينجز"، مما ينبغي معه عدم تفعيل هذا الإجراء رغم مزاياه، إلى حين العمل على تعديل قانون المسطرة الجنائية، بما يتماشى مع متطلبات محاكمة المتهم عن بعد

رابط تحميل المقال

https://drive.google.com/file/d/1a4MyxEoeCaTctW0IpDLRYlLm0uo6bG2Y/view?fbclid=IwY2xjawMRdLtleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFLVnkzem02TDRQdE84clF3AR5P7oQWuCJj6kTVUpXvyTdgdhEV5DCP4WVByfJWZilAsIOaD5Jxp5omkITCCg_aem_OwjiX0t9ALUCe4e0ZhOYFQ

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0