أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق حول موضوع تكريس مبدأ حرية المنافسة في الصفقات العمومية وضمانات حمايته

اعتبرت الصفقات العمومیة من أهم المجالات الحیویة، التي تدخلت فیها الدولة والجماعات الإقلیمیة والمؤسسات العمومیة، في تدبیر وإدارة الشؤون الاقتصادیة والإجتماعیة، وقصد الوصول لأنجع الطلبات العمومیة والإستغلال العقلاني والمثالي للمال العام، عمل المشرع على إق ا رر جملة من الأسس والمبادئ المبنیة على المساواة والحریة والشفافیة، والتي تؤدي بتكاملها إلى تحقیق حریة المنافسة بین المتعاملین الإقتصادیین. 247 المنظم للصفقات العمومیة وتفویضات المرفق العام، الأساس القانوني والأصیل لحمایة - ومن هنا كان المرسوم الرئاسي 15 مبدأ حریة المنافسة وتكریسه في جمیع م ا رحل اب ا رم الصفقات العمومیة، مؤط ا ر ذلك بقواعد تضبط الدعوة للمنافسة، ولم یقتصر حرص 01 المتعلق بالوقایة من الفساد - 247 والقانون 06 - المشرع على خضوع عملیة اب ا رم الصفقة العمومیة فقط على المرسوم الرئاسي 15 ومكافحته، بل شمل أیضا القانون المتعل

أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق حول موضوع تكريس مبدأ حرية المنافسة في الصفقات العمومية وضمانات حمايته

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

تعتبر حرية المنافسة من الحريات التي لا غنى عنها في اقتصاد السوق، بل إن تكريسها أصبح أكثر من ضرورة بالنسبة للعلاقات التعاقدية، فهي من السنن الفطرية والكونية للبشر غايتها التفوق في مجالات الأعمال والأنشطة أيا كانت طبيعتها، وقد لازمت النشاط الاقتصادي حتى اتصفت بأنها أحد شروط اللازمة لإحترافه، وبإعتبارها قيمة حقوقية مرادفة الحرية المبادرة الخاصة، على أساس حق الأفراد في مزاولة أنشطتهم كمتعاملين اقتصاديين والذين لا تقوم لهم قائمة على أرض الواقع إلا إذا كانت شروط المنافسة من أجل الدخول الأسواق المعاملات الاقتصادية مؤطرة بضمانات قانونية ناجعة.

عرفت المنافسة في اللغة العربية بأنها نزعة فطرية تدعو إلى بذل الجهد في سبيل التشبيه بالعظماء واللحاق بهم، فيقال مثلا نافس فلانا في كذا أي سابقه فيه وباراه فيه من غير أن يلحق الضرر به والتنافس من المنافسة، وبعد التصوير القرآني للنعم التي يلقاها المؤمنون، حث الله عز وجل عباده على عمل الخير والتنافس عليه وفي هذا الشأن تقول
الآية الكريمة : ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".

وقد أشار الدين الإسلامي إلى مبدأ حرية المنافسة في المعاملات، وفي ذلك يقول ابن خلدون" إن الرعايا متكافنون، في اليسار متقاربون ومزاجمة أي المنافسة بعضهم بعضا تنتهي إلى غاية موجودهم أو تقرب"، هذا التكافؤ أو التقارب ركن من أركان المنافسة، فالمنافسة لا توجد إلا إذا كان عند البائعين كبيرا، وكانت قواهم متكافئة أو متقاربة، والتنافس أمر مرغوب فيه في المجتمع التجاري لما ينتج عنه من بقاء الأصلح من حيث المعاملة وتقديم السلع الأكثر جودة والأرخص سعراء بحيث يستطيع كل تاجر الدخول في ميدان المنافسة حتى تزدهر تجارته، بيد أنه يجب أن تكون هذه المنافسة شريفة تقوم على النزاهة أساسها العمل الجاد والأمانة، فإليها المنافسة يعزى الفضل في ازدهار المشروعات وتقدمها، وتدفع للإبتكار وتحفز على الإبداع، وتعطي أفضل النتائج في ميدان التجارة والصناعة.

كما أن المنافسة هي وسيلة لتحقيق النمو والرقاء، ويرتبط المفهوم السليم للمنافسة بالنمو والأداء العام للاقتصاد لكن لا يساوي بينهما، وهي مزاحمة المشروعات بعضها بعضاء بحثا عن التفوق والسعى إليه، إلا أن هذا لن يحدث إلا إذا ظلت المنافسة في حدودها المشروعة، فإذا جاوزتها أحدثت صراعا بين التجار ونظالا يتدرع فيه كل منهم بشتي الوسائل - حتى الخبيث منهم للقضاء على غيره، وحينئذ تصير المنافسة شرا مستطيرا ينبغي مكافحته، ضف إلى ذلك المحاولات المتكررة للمؤسسات الكبرى لإزالة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تنافسها في مجال نشاطها الإقتصادي، واللجوء إلى كافة السبل والوسائل الاحتيالية لإخراجها من مجال المنافسة واستئثارها بالسوق دون منافس

ولما كانت المنافسة ترتبط بحرية التجارة والصناعة وبالنظام الليبرالي على حد سواء، فإنها تعتبر منافية للنظام الإشتراكي، الذي عرف عنه بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج، وهيمنة الدولة على جميع المجالات والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تهميش وتقييد المبادرات الفردية، وهو ما كان سائدا في الجزائر عقب الإستقلال في عام 1962، وكان اقتصادها أنداك ينظر إلى حرية التجارة والصناعة على أنه يخالف السيادة الوطنية والمبادئ النظام الاشتراكي، وهو ما نجم عنه العدام روح المنافسة.

غير أن الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الجزائر في أواخر الثمانينات، أظهرت عيوب وسلبيات الاعتماد الكلي على الاقتصاد الموجه لإحداث التنمية واحتكار الدولة النشاط الاقتصادي، الأمر الذي عجل بقيام الدولة الجزائرية بإصلاحات عميقة، وكيفت منظومتها التشريعية وفق ما يتطلبه نظام اقتصاد السوق، وأصبح اعتماد على حرية المنافسة أمرا لا بد منه

وقد اتضح أن النشاط الإداري تأثيرا على المنافسة، وتجلى ذلك في ظهور فرع جديد في قانون المنافسة وهو القانون العام للمنافسة، والذي جاء لتوسيع نطاق قواعد المنافسة لتشمل بذلك نشاط في الصفقات العمومية، حيث يلعب هذا النوع من العقود دورا هاما في تحقيق التوزان الاقتصادي والزيادة في معدلات الإنتاج، فالمنافسة في الصفقات العمومية تمثل حاجة قصوى بالنسبة للدول لتحصل على الجودة بأفضل سعر، ومكافحة التلاعبات


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0