أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بعنوان: إعفاءات و تحفيزات الضريبة على الشركات بين التشريع والعمل القضائي بالمغرب.

شكلت الضريبة خلال مراحل طويلة أساس العديد من الدراسات والأبحاث الجامعية ليس باعتبارها أقدم وأهم مصدر لتمويل النفقات العامة فحسب، بل لأهمية الدور الذي تلعبه في تحقيق أغراض السياسة المالية من جهة، ولما تثيره من مشكلات فنية واقتصادية متعلقة بفرضها أو باثارها من جهة أخرى. ويعتبر موضوع الضريبة من المواضيع التي شغلت بال الحكومات على مر العصور، نظرا لما لها من أثر عميق على أحوال الشعوب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فالضريبة هي ذلك الرابط المادي الذي يربط الفرد بحكومته وبقية أفراد المجتمع، وهي في نفس الوقت تشكل أداة سياسية فعالة سواء في المجال المالي أو الاقتصادي أو الاجتماعي فهي أداة حكم وإدارة وأداة إصلاح اجتماعي واقتصادي. ولعل الموضوع الذي نحن بصدد إنجازه "إعفاءات وتحفيزات الضريبة على الشركات بين التشريع والعمل القضائي بالمغرب يثير جدلا واسعا بين الباحثين والفاعلين في مجال السياسة المالية و

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بعنوان: إعفاءات و تحفيزات الضريبة على الشركات بين التشريع والعمل القضائي بالمغرب.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

شكلت الضريبة خلال مراحل طويلة أساس العديد من الدراسات والأبحاث الجامعية ليس باعتبارها أقدم وأهم مصدر لتمويل النفقات العامة فحسب، بل لأهمية الدور الذي تلعبه في تحقيق أغراض السياسة المالية من جهة، ولما تثيره من مشكلات فنية واقتصادية متعلقة بفرضها أو باثارها من جهة أخرى.

ويعتبر موضوع الضريبة من المواضيع التي شغلت بال الحكومات على مر العصور، نظرا لما لها من أثر عميق على أحوال الشعوب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فالضريبة هي ذلك الرابط المادي الذي يربط الفرد بحكومته وبقية أفراد المجتمع، وهي في نفس الوقت تشكل أداة سياسية فعالة سواء في المجال المالي أو الاقتصادي أو الاجتماعي فهي أداة حكم وإدارة وأداة إصلاح اجتماعي واقتصادي.

ولعل الموضوع الذي نحن بصدد إنجازه "إعفاءات وتحفيزات الضريبة على الشركات بين التشريع والعمل القضائي بالمغرب يثير جدلا واسعا بين الباحثين والفاعلين في مجال السياسة المالية والضريبية، فضريبة الشركات في المغرب هي ضريبة تفرض على موارد وأرباح الشركات والمؤسسات العامة وغيرها من الشخصيات المعنوية التي تحقق أعمالاً مربحة، ونظرا لأهمية هذه الضريبة على موارد الخزينة العامة للمملكة، حيث شكلت المداخيل الصافية للضريبة على الشركات برسم سنة 2019 54 مليار درهم، محققة نسبة تصل إلى 102.3 بتطور نسبة 3.4% مقارنة بالسنة المنصرمة .

غير أن المشرع المغربي قد أعفى مجموعة من الشركات بموجب المادة 6 من المدونة العامة للضرائب، حيث منع بعض الشركات بإعفاءات دائمة، في حين فرض تخفيضات مهمة على فئة ثانية من الشركات، كما منح فئة ثالثة من هذه الهيئات إعفاءات مؤقتة، هذه الامتيازات تعتبر بمثابة سيف ذو حدين و على اعتبار هذه الاعفاءات بمثابة تحفيزات لبعض المنشات قصد تأهيل الاقتصاد الوطني من جهة، وإنعاش الشغل والرفع من الناتج الداخلي الخام من جهة ثانية، كما تعتبر هذه الامتيازات بمثابة إهدار للمال العام نظرا لكون هذه الإعفاءات تؤثر على مداخيل الدولة من جهة وتضرب في الصميم مبدأ المساواة أمام التكاليف العامة، مما يجعل المستثمرين المغاربة أو الأجانب يوجهون استثماراتهم إلى القطاعات المعنية من أداء الضرائب.

وبما أن موضوع البحث يشير إلى الإعفاءات والتحفيزات الضريبية، فإن الأمر يتطلب منا التمييز بين المصطلحين
فالإعفاءات الضريبية تشكل استثناءات على مبدأ الخضوع للضريبة، بمعنى أن المخاطب - الشخص أو الشيء أو العملية - يكون خاضعا للضريبة، إلا أن المشرع الضريبي ومراعاة منه لظروف معينة اجتماعية، اقتصادية ثقافية، إدارية، أقر نظام الإعفاءات وذلك بموجب نصوص قانونية ووفقا لمعايير وشروط محددة.

وتنقسم الإعفاءات الضريبية حسب مضمون المادة 6 من المدونة العامة للضرائب إلى.

  • . إعفاءات دائمة من الضريبة وفرضها بالأسعار المخفضة بصفة دائمة
  • . إعفاءات مؤقتة من الضريبة وفرضها بأسعار مخفضة بصفة مؤقتة
  • التخفيض من الضريبة لفائدة الشركات التي تدخل سنداتها البورصة.
  • التخفيض من الضريبة لفائدة المنشآت التي تساهم في رأسمال المقاولات حديثة النشأة المبتكرة في مجال التكنولوجيات الحديثة

أما سياسة التحفيزات الجبائية فيمكن تعريفها على أنها مزايا ضريبية من قبل المشرع الضريبي لصالح المستثمرين سواء كانوا وطنيين أو أجانب من أجل إغراء أصحاب رؤوس الأموال على استثمار أموالهم داخل الوطن وفي مناطقه المختلفة، فهي عبارة عن تخفيض في معدل الضرائب أو الالتزامات الجبائية والتي تمنح للمستفيد بشرط تقييده بعدة مقاييس، فالتحفيزات الجبائية في إجراء خاص غير إجباري لسياسة اقتصادية تستهدف الحصول على الأعوان الاقتصاديين المستهدفين على نهج سلوك معين يوجه اهتمامهم إلى الاستثمار في ميادين أو مناطق لم يفكروا في إقامة استثماراتهم فيها من قبل، مقابل الاستفادة من امتياز أو عدة امتيازات.

وتعتبر التحفيزات الجبائية إجراءات اختيارية للسياسة الاقتصادية توجه المستثمرين لكي يتصرفوا أو يسلكوا طريقا معينا، وذلك مقابل إجراءات تشجيعية وامتيازات معينة. ويمكن تعريفها أيضا على أنها تخفيضات في معدلات الضرائب والالتزامات الجبائية التي تمنحالمستفيدين بشرط تقييدهم بعدة مقاييس، ومن خصائص هذه التشجيعات أنها:

. إجراء اختياري أي أن المستثمر ليس مجبرا على العمل بهذه الإجراءات والتسهيلات، أي أن له الحرية في الاختيار بين الاستفادة من عدمها، . إجراء ذو أهداف أي أن هناك استراتيجية عمل مدروسة وأهداف مسطرة

. إجراء له وسيلة أي الوسيلة التي تستخدمها سياسة التحفيز، وهي مجموعة من التسهيلات والامتيازات".
غير أن الإدارة الضريبية التي منحها المشرع عدة صلاحيات تتعلق بتأسيس الوعاء الضريبي، قد تخل ببعض الضمانات القانونية المخولة للملزمين مثل : التبليغ بفرض الضريبة، احترام الإجراءات المسطرية المتعلقة بتصحيح أسس الضريبة أو الفرض التلقائي لها، الإعفاءات الجبائية... مما يؤدي إلى نشوء نزاع بين الإدارة والملزم، وينحصر النزاع الجباني في صنفين هامين هما المنازعات في الوعاء contentieux de l'assiette والمنازعات في التحصيل contentieux de recouvrement
وبما أن الموضوع الذي نحن بصدد إنجازه يتطرق في جانب منه للعمل القضائي في مجال الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات أو بمعنى أدق المنازعة الجبائية في شقها المتعلق

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1ALWauIvYW3-kVVGHEPmNI_eib6K7twWo/view?fbclid=IwY2xjawMqfZRleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFiS0p6M3BlN0hScXJmOFY4AR7znDlWbar35NtLeMEN0mYQ56PaC6wrNtNBUoMfK5xosZ9cASYarPD5GghKVQ_aem_irHAup5RX4B6iUsTp620PA

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0