رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تخصص القانون الدولي والترافع الدبلوماسي حول موضوع: الحكم الذاتي: بين التجارب الدولية والمبادرة المغربية.

صار الحكم الذاتي أحد السمات الرئيسية لأي نظام حكم الامركزي خلال العقود الأخيرة الماضية، إذ أن الإصلاحات اللامركزية التي تنقل السلطة السياسية نحو مستويات حكومية أقرب إلى المواطنين بدأت تجتاحالعالم يصمت منذ الثمانينيات، حيث تمت الدعوة إلى الحكم الذاتي المحلي واللامركزية من قبل العديد من المؤسسات الأوروبية والدولية الهامة كأداة رئيسية لتحقيق مبدأ الحكامة الجيدة والتعزيز الديمقراطية التشاركية. بهدف تحسين الكفاءة الاقتصادية، وتشجيع المنافسة المحلية، وحماية الاقتصاد الكلي للدولة والحفاظ على الاستقرار السياسي، وقد اعتمد مجلس أوروبا سنة 1985 الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي، وهو أداة قانونية دولية تضمن حماية وتقييم وتعزيز مبادئ اللامركزية والحكم الذاتي التي تستلزم وجود سلطات محلية تتمتع بهيئات صنع القرار، مشكلة ديمقراطيا وتتمتع بقدر كبير من الاستقلالية، فيما يتعلق بسؤولياتها، وطرق ممارسة تلك ا

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تخصص القانون الدولي والترافع الدبلوماسي حول موضوع: الحكم الذاتي: بين التجارب الدولية والمبادرة المغربية.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة :

صار الحكم الذاتي أحد السمات الرئيسية لأي نظام حكم الامركزي خلال العقود الأخيرة الماضية، إذ أن الإصلاحات اللامركزية التي تنقل السلطة السياسية نحو مستويات حكومية أقرب إلى المواطنين بدأت تجتاحالعالم يصمت منذ الثمانينيات، حيث تمت الدعوة إلى الحكم الذاتي المحلي واللامركزية من قبل العديد من المؤسسات الأوروبية والدولية الهامة كأداة رئيسية لتحقيق مبدأ الحكامة الجيدة والتعزيز الديمقراطية التشاركية. بهدف تحسين الكفاءة الاقتصادية، وتشجيع المنافسة المحلية، وحماية الاقتصاد الكلي للدولة والحفاظ على الاستقرار السياسي، وقد اعتمد مجلس أوروبا سنة 1985 الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي، وهو أداة قانونية دولية تضمن حماية وتقييم وتعزيز مبادئ اللامركزية والحكم الذاتي التي تستلزم وجود سلطات محلية تتمتع بهيئات صنع القرار، مشكلة ديمقراطيا وتتمتع بقدر كبير من الاستقلالية، فيما يتعلق بسؤولياتها، وطرق ممارسة تلك المسؤوليات والموارد اللازمة للقيام بها.

إن الحديث عن الحكم الذاتي بأخذنا بعجلة الزمن إلى الحقبة التي طفت فيها أولى بوادر هذا المفهوم على سطح التاريخ، إذ لا يمكن الغوص في بحر تجارب الحكم الذاتي الدولية دون معرفة التأصيل التاريخي لهذا المفهوم.

أن تتبع مصدر كلمة Autonomy بالإنجليزية يمكن أن يوصلنا إلى جذورها الأصلية في اللغة الإغريقية. وهي كلمة Autonomia" التي تتكون من مقطعين، أولهما Auto" بمعنى الذات، وثانيهما Nomia وتعني القانون، وبشكل عام يفهم مما سبق أن معناها القدرة على من القوانين للذات. ولم يكن حضور هذا المفهوم في التاريخ الإغريقي على الصعيد النظري فقط وانما كان وصفا عليها لواقع الحالة السياسية التي كانت تعيشها الكيانات المستقلة في اليونان القديمة، والتي كانت تعرف باسم الدول المدن ity states، حيث طورت هذه الأخيرة، من خلال ارتباطها ببعضها البعض عن طريق تخالف أثينا آلية للدفاع عند التهديدات التي قد تشكلها باقي الشعوب على اليونان، وقد استخدموا مفهوم الحكم الذاتي الدلالة على استقلالية المدن عن عاصمة الاتحاد الينا في شير شؤونها بشكل كامل، بالإضافة إلى حق المشاركة بالتساوي بين المدن في اتخاذ قرارات السلم والحرب، وتقديم السلاح والعتك في حالة قيام جهة خارجية بالدخول في حرب ضد أي عضو من أعضاء الاتحاد. لكن دون دفع الضرائب الأثينا.

لقد صور الحكم الذاتي في تلك الحقبة من التاريخ عالما من الدول المدن المتنافسة والمتعاونة فيما بينها في أن واحد، وأعطى نموذجا لما يمكن أن تسمية الشكلا بدائيا لكونفدرالية الدول على نطاق مصفر.

ومع صعود القوة الرومانية وتوسعها في مناطق مختلفة من العالم، كانت فكرة تطوير الحكم الذاتي أخذه في التبلور بأذهان المفكرين الرومان والفاعلين السياسيين بالتزامن مع تطور الدولة، حيث النقل الحكم الذاتي من مجرد وصف الحالة الدول المستقلة كما كان عليه الحال في اليونان القديمة، إلى تصنيف أكثر تعقيدا للحكومات المحلية خلال الفترة الرومانية، ومعيارية هذه التصنيفات كانت وفقا لأصلها وطابعها وعلاقتها القانونية بروما. حيث قسمت مناطق الحكم الذاتي إلى كولونيا"، مونيسينيوم، الريفيكتورا، و سالتوس".

والمقصود بمصطلح كولونيا في تلك المناطق التي كانت تتبع الروما، ومكونة من مستوطنين يعتبرون مواطنين رومانيين يتمتعون بالاستقلالية في تسيير شؤونهم المحلية.

لما تمونيسيوم فقد كانت تعتبر مناطق ناتجة عن دمج مدينة محتلة ضمن تراب الدولة الرومانية، بحيث أن درجة استقلالها تعتمد على الميثاق الممنوح من قبل الدولة الرومانية، والذي كان يعتبر بمثابة قانون حكم ذاتي تمنحه روما بشكل أحادي لهذه المناطق.

بالنسبة لمصطلح البريفيكتورا، فقد كان مصطلحا عاما يطلق على أي مجتمع يفتقر إلى المقومات التي من شأنها أن تمنحه الحق الكامل في الحكم الذاتي، كانت هذه المناطق تابعة بشكل كامل للإدارة المركزية بروما".

فيما يخص مناطق سالنوس"، فقد كانت تعتبر ملكية خاصة للدولة الرومانية يديرها الإمبراطور بشكل مباشر، ولا تتمتع بأي شكل من أشكال الاستقلالية أو أي مظهر من مظاهر الحكم الذاتي .

بعض المناطق المتمتعة بالحكم الثاني كانت تسمى مناطق متمتعة بالحصانة Civitates iberae et munes، فقد تم منحها الحصانة من دفع الضرائب ومجموعة من الامتيازات الأخرى، على سبيل المثال، الحكم بموجب قوانينهم الخاصة، وإنشاء محاكم محلية، سك العملة، وإعفاءها من ضريبة الأراضي الإقليمية بالإضافة إلى هذا فإن هذه الامتيازات إذا كانت قد نشأت وفق معاهدة civitas foederata ، فقد كان يتم اعتبارها غير


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0