كتاب شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي للدكتور مأمون الكزبري
1- نظرة عامة : إن قوانين المسطرة المدنية لا تعرض عادة النظرية الدعوى إلا لماماً. لذا نادى البعض بوجوب تلاقي النقص وحيد وجود نصوص في هذه القوانين توضح معالم النظرية وتضع حداً لما يدور حولها من نقاش وخلاف، ولكن هذا الرأي لم يتبع وبقيت الغلبة للفكرة القائلة بأن هذه المهمة يعود أمرها للفقه ) . ونظرية الدعوى في الفقه يعتريها شيء من الغموض والتشويش. ذلك أن كلمة و دعوى » (action) ليس لها دوماً مفهوم واحد بل تؤخذ بمعان مختلفة بحسب الأحوال. فلا بد لنا إذن في مستهل عرضنا لنظرية الدعوى من بيان مختلف هذه المعاني والتمييز بينها تمييزاً يزيل الغموض ويمنع التشويش فقي معنى أول تفيد الدعوى المكنة (faculte) التي يتمتع بها كل شخص في اللجوء إلى القضاء ليعرض عليه كمدع أو مدعى عليه أي زعم يشاء ويرغب سواء أكان محقاً أو مبطلاً في زعمه على أن تترتب طبعاً عليه المسؤولية في حالة التعسف في استعمال هذه المكنة وفي
رابط التحميل أسفل التقديم:
تمهید
1- نظرة عامة : إن قوانين المسطرة المدنية لا تعرض عادة النظرية الدعوى إلا لماماً. لذا نادى البعض بوجوب تلاقي النقص وحيد وجود نصوص في هذه القوانين توضح معالم النظرية وتضع حداً لما يدور حولها من نقاش وخلاف، ولكن هذا الرأي لم يتبع وبقيت الغلبة للفكرة القائلة بأن هذه المهمة يعود أمرها للفقه ) .
ونظرية الدعوى في الفقه يعتريها شيء من الغموض والتشويش. ذلك أن كلمة و دعوى » (action) ليس لها دوماً مفهوم واحد بل تؤخذ بمعان مختلفة بحسب الأحوال. فلا بد لنا إذن في مستهل عرضنا لنظرية الدعوى من بيان مختلف هذه المعاني والتمييز بينها تمييزاً يزيل الغموض ويمنع التشويش
فقي معنى أول تفيد الدعوى المكنة (faculte) التي يتمتع بها كل شخص في اللجوء إلى القضاء ليعرض عليه كمدع أو مدعى عليه أي زعم يشاء ويرغب سواء أكان محقاً أو مبطلاً في زعمه على أن تترتب طبعاً عليه المسؤولية في حالة التعسف في استعمال هذه المكنة وفي معنى ثان يقصد بالدعوى السلطة
المقررة لصاحب الحق في المطالبة قضائياً بحماية حقه إزاء أي شخص يعتدي على هذا الحق أو ينازعه فيه، فالدعوى بهذا المعنى، وحسب ما أورده الأستاذان جارسونه وسيزار برو ، هي إذن و الحق المقرر لكل إنسان بمراجعة السلطة القضائية للحصول على حق مجحود أو مغتصب .. 3
وهذا المفهوم الثاني للدعوى الذي يتطلب قيامه بالضرورة وجود صاحب حق يعمل للذود عنه، يختلف بداهة عن المفهوم الأول للدعوى، حيث أن باب القضاء يمكن ولوجه من قبل أي شخص حتى لو لم يكن لديه أي حق يتذرع به، أو كان الحق الذي يتذرع به لا مبرر له ولا أساس .
وفي معنى ثالث تطلق الدعوى على كل مطلب يقدم إلى المحكمة بصرف النظر عن كون هذا المطلب محقاً أو غير محق. فالدعوى في هذا المفهوم عبارة إذن عن ممارسة حق التقاضي بصورة فعلية خلاف ما هو عليه الحال في المفهومين السابقين حيث يقتصر الأمر على إمكانية ممارسة هذا الحق ، ليس إلا .. ونظرية الدعوى التي سنعرض لها إنما تتعلق بالدعوى في هذا المفهوم الأخير .
على أننا نرى قبل عرض هذه النظرية، أن نوضح المفهومين الآخرين للدعوى فنبحث في حرية اللجوء إلى القضاء، ثم في سلطة صاحب الحق في المداعاة بحقه - حرية اللجوء إلى القضاء : (آ) : لكل شخص أن يقدم للقضاء أي مطلب يرى عرضه عليه حتى لو كان هذا المطلب غير محق أو كان لا يرتكز على أي أساس وما يقال عن حرية الإدعاء يقال مثله عن حرية الدفاع وكذلك عن حرية سلوك مختلف طرق الطعن : فكل من الخصوم يستطيع أن يدلي بما شاء من دفوع حتى لو كانت دفوعاً واهية كما يستطيع أن يمارس أي طريق من طرق الطعن القانونية، عادية أو غير عادية، حتى لو كان مصير هذا الطعن الرد المحتم. والقاضي الذي يعرض عليه المطلب أو الدفع أو الطعن ليس بوسعه أن يمتنع عن النظر بما عرض عليه بحجة أن الخصم ليس جديراً بحماية القضاء لتفاهة مزاعمه أو وضوح زيفها، بل لا بد له من البت في هذه المزاعم فيردها في الشكل أو الجوهر إذا كان مختصاً للنظر فيها، ويردها لعدم الاختصاص إذا كانت مما يخرج عن اختصاصه. وقد وجد المشرع المغربي أن ينبه إلى هذه القاعدة الهامة فنص في المادة ٥٥٥ من المسطرة المدنية على أن كل قضية ترفع إلى إحدى المحاكم و يجب أن يصدر فيها حكم ولا يجوز مطلقاً أن تنتهي بمجرد تشطيب . .
( ب ) : وحق اللجوء إلى القضاء الذي تنطوي عليه الدعوى في هذا المفهوم ليس حقاً من الحقوق الخاصة، بل هو صورة من صور الحريات العامة )
وهذه الحرية العامة ليست قاصرة على المتقاضين من مواطني الدولة
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?