رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص حول موضوع الغير بين نظرية العقد وظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم.

إن الفرد في حياته اليومية لا يمكنه الامتناع عن التعاقد مطلقا، نظرا لارتباط مصالحه بمؤسسة العقد، وإذا كانت نظرية العقد في الأونة الأخيرة أعاد هيكلتها المشرع وفق تصور جديد يجعل من العقد مصدر جوهري لمعظم الالتزامات الإرادية . إلا أن الانطباع السائد في أذهان عوام المتعاقدين بخصوص عقودهم أو عقود غيرهم، هو أنها تصرفات قانونية لا ترتب أثارها إلى بين أطرفها، أي من ارتضى بإرادته الحرة وعمل على إنشائها، لكن المقاربة القانونية الحديثة للعلاقات التعاقدية كشفت على أن آثار العقد لا تنحصر بالضرورة في حدود أطرافها، بل قد تمتد لتطال أشخاصا لم يكونوا طرفا فيها، ولم يمثلوا ضمنها. وهم من يصطلح عليم بالغير، فهذا الامتداد أصبح لا يعد مجرد استثناء بل أصبح تجسيدا لتحول عميق في فلسفة القانون الخاص خصوصا وأن العقد أصبح أداة ذات بعد اجتماعي أكثر من كونه وسيلة قانونية تبادلية، وذلك في سياق الصورة الحديثة التي تتجاوز

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص حول موضوع الغير بين نظرية العقد وظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم.

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة.

إن الفرد في حياته اليومية لا يمكنه الامتناع عن التعاقد مطلقا، نظرا لارتباط مصالحه بمؤسسة العقد، وإذا كانت نظرية العقد في الأونة الأخيرة أعاد هيكلتها المشرع وفق تصور جديد يجعل من العقد مصدر جوهري لمعظم الالتزامات الإرادية . إلا أن الانطباع السائد في أذهان عوام المتعاقدين بخصوص عقودهم أو عقود غيرهم، هو أنها تصرفات قانونية لا ترتب أثارها إلى بين أطرفها، أي من ارتضى بإرادته الحرة وعمل على إنشائها، لكن المقاربة القانونية الحديثة للعلاقات التعاقدية كشفت على أن آثار العقد لا تنحصر بالضرورة في حدود أطرافها، بل قد تمتد لتطال أشخاصا لم يكونوا طرفا فيها، ولم يمثلوا ضمنها. وهم من يصطلح عليم بالغير، فهذا الامتداد أصبح لا يعد مجرد استثناء بل أصبح تجسيدا لتحول عميق في فلسفة القانون الخاص خصوصا وأن العقد أصبح أداة ذات بعد اجتماعي أكثر من كونه وسيلة قانونية تبادلية، وذلك في سياق الصورة الحديثة التي تتجاوز الرؤية الشكلية التقليدية لقانون العقود.

فالتصور الحديث للقواعد المؤطرة للتعاقد أضحت تلعب دور أخلاقي وغيري ( تأخذ بعين الاعتبار مركز الغير)، ويظهر ذلك من خلال تدخل القانون لا في شروط التكوين فحسب بل أيضا في مآلات العلاقة التعاقدية، وذلك استنادا إلى مبادئ العدالة التعاقدية المستلهمة من القانون المقارن، والتي تهدف إلى حماية التوازن العقدي، فإذا كان التقنين الجديد قد أقر بمبدأ الحرية التعاقدية، منوها إلى أن أي عقد هو شريعة المتعاقدين، فإنه في المقابل يطرح سلسلة من المبادئ التي تساهم في إرساء عدالة تعاقدية والتي تنعكس بالضرورة على تقوية العدالة الاجتماعية.

ولما كان تنفيذ العقد هو الباعث من إبرامه من قبل المتعاقدين، منى كان يعبر عن إرادتهم التي لتقت من خلاله، فإن المشرع في سبيل ضمان ذلك عمل على تثبيت الزامية احترام مقتضياته من خلال إقرار مبدأ القوة الملزمة للعقد، وهو المكرس من خلال الفصل 230 من ظل ع الذي ينص على أن "الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشتها، ولا يجوز إلغائها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون"، وهذا الفصل ما هو إلا ترجمة للنظيره في التشريع الفرنسي إذ تنص المادة 1103 من ق. م ف على أنه تنزل العقود المبرمة على الوجه القانوني منزلة القانون بالنسبة للذين أنشؤوها"، وهذا يترتب عليه اعتبار العقد المبرم بشكل صحيح له قوة ملزمة نظرا لكونها مترتبة أو تابعة في حقيقتها عن إرادة حرة وهو ما يعرف بمبدأ سلطان الإرادة، فللأفراد كامل الحرية في الارتباط بما شاؤوا من عقود شريطة احترام موجبات النظام العام والآداب العامة، وبالتالي فقيام العقد كما ينبغي قانونا ينتج عنه اعتبار العقد المبرم على أنه القانون المنظم الأطرافه ومن هذا المنطلق اعتبر العقد شريعة المتعاقدين
غير أن هذا المبدأ لم يكن معروفا في الماضي بل تبلورة خلال القرن الثامن عشر في أحضان المذاهب الفردية التي حضرت مهمة القانون على دور سلبي يتمثل في منع الفرد من تجاوز حريته حماية الحرية غيره.

فإرادة الفرد يجب أن تكون حرة لأن الفرد وجد قبل المجتمع، والمجتمع وجد لإسعاد الفرد، وعلى ذلك يجب ألا يحد القانون من الحرية إلا استثناء، ومن نتائج الأخذ بهذا المبدأ بروز مبادئ أخرى من قبيل مبدأ حرية التعاقد ومبدأ احترام حرية العاقدين، لذلك شكل العقد مصدر للقانون حيث أصبح بإمكان الأفراد عن طريق التقاء إرادتهم أن يشكلوا قانونا خاصا بهم، وهذا يترتب عنه نتيجة منطقية تتمثل في أن ما هو مضمن بالعقد لا يمكن أن يطال أو يأثر على من لم يكن طرفا أو ممثل في هذا الأخير. وهذا هو ما يعبر عنه بلسبية آثار العقد، والذي يفيد أن أطراف العقد هم فقط من يتوجب عليهم احترام بنوده، بمعنى أن العقد لا يرتبط به إلا أفراده، كما لا يستفيد منه أو يتضرر منه الغير ، وفي ضوء هذا نص المشرع في الفصل 228 من ظل. ع على أن "الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير

ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون"، وهو ما سبق التنصيص عليه من قبل المشرع الفرنسي في ق م. ف الحديث وذلك من خلال المادة 1199 منه، حيث اعتبر على أنه " لا ينشئ العقد التزامات إلا بين أطرافه، مما يجعل من مبدأ نسبية العقد يلازم مبدأ سلطان الإرادة، وهذا أمر منطقي فلما كان العقد حسب المادة 1101 من ق.م.ف هو اتفاق إرادات بين شخصين أو أكثر بهدف إنشاء التزامات أو تعديلها أو نقلها أو إنياتها، فإنه بالتبعية يتعين احترام هذه الإرادة والعمل على تنفيذها من قبلهم، ولا يمكن امتداد آثار هذه الإرادة للغير عبر الزامه بتنفيذ مالم تكن لإرادته دور في قيامه.

لكن هذا التوجه الداعم لمبدأ نسبية العقد لم يحل دون بروز اتجاهات شككت في أصالة هذا المبدأ وصحته، كما شكل تراجع المذهب الفردي وظهور الاتجاه الاجتماعي إلى إرباك مبدا النسبية من خلال تدخل المشرع لإقرار العديد من الاستثناءات عليه جعلت البعض يتساءل حول ما إذا كانت هذه الاستثناءات


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0