مقال حول موضوع الذكاء الاصطناعي في القطاع العام بين ضمان التحول الرقمي وحماية الحقوق الدستورية.

أفضى التوسع في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من قبل السلطات العمومية إلى تقاطع متنام بين الحقوق الدستورية والفضاء الرقعي فقد حمل القرن الحادي والعشرون بالتوازي مع بروز ما يعرف ب "مجتمع المعلومات"، موجة من التقنيات الناشئة على غرار البيانات الضخمة، وتقنية سلسلة الكتل (Blockchain)، وإنترنت الأشياء (IoT) ، والأمن السيبراني، وبطبيعة الحال الذكاء الاصطناعي. وقد آثار هذا الواقع جملة من الإشكاليات القانونية المستجدة، لاسيما بشأن مدى انسجام استخدام هذه التقنيات مع متطلبات احترام الحقوق الدستورية وانطلاقا من ذلك، يسعى هذا المقال للإجابة على الإشكالية التالية: ما هو الحد الأقصى الممكن لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام بما يراعي ضمانات الحقوق الدستورية ؟ وللإجابة على هذا السؤال وتحقيق الغايات البحثية المنشودة، تم اعتماد منهجية توعية تنبتي على أربع مراحل متكاملة: أولا، جمع المعطيات ذ

مقال حول موضوع الذكاء الاصطناعي في القطاع العام بين ضمان التحول الرقمي وحماية الحقوق الدستورية.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

أفضى التوسع في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من قبل السلطات العمومية إلى تقاطع متنام بين الحقوق الدستورية والفضاء الرقعي فقد حمل القرن الحادي والعشرون بالتوازي مع بروز ما يعرف ب "مجتمع المعلومات"، موجة من التقنيات الناشئة على غرار البيانات الضخمة، وتقنية سلسلة الكتل (Blockchain)، وإنترنت الأشياء (IoT) ، والأمن السيبراني، وبطبيعة الحال الذكاء الاصطناعي. وقد آثار هذا الواقع جملة من الإشكاليات القانونية المستجدة، لاسيما بشأن مدى انسجام استخدام هذه التقنيات مع متطلبات احترام الحقوق الدستورية وانطلاقا من ذلك، يسعى هذا المقال للإجابة على الإشكالية التالية: ما هو الحد الأقصى الممكن لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام بما يراعي ضمانات الحقوق الدستورية ؟

وللإجابة على هذا السؤال وتحقيق الغايات البحثية المنشودة، تم اعتماد منهجية توعية تنبتي على أربع مراحل متكاملة: أولا، جمع المعطيات ذات الصلة ثانيا، تنظيم العناصر المساعدة في تفكيك الإشكالية: ثالثا، تحليل المعطيات وربطها وأخبراء اقتراح الحلول الممكنة وبناء على هذه المقاربة، يتوزع مضمون المقال على أربعة محاور أساسية يتناول المحور الأول التحديات التي يطرحها استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أمام القانون الدستوري أما المحور الثاني، فيرصد ممارسات السلطات العمومية في استخدام الذكاء الاصطناعي. بينما يتطرق المحور الثالث إلى الاستجابات المؤسسية، سواء على المستوى السياسي أو القانوني، إزاء هذه الممارسات، ويخصص المحور الرابع لتحليل الانعكاسات الأساسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي على منظومة الحقوق الدستورية، على أن تختتم الدراسة بجملة من الاستنتاجات التركيبية.

ويستند التحليل المعتمد في المقال إلى فرضية محورية مفادها أن الحد الأقصى المشروع لاستخدام الذكاء الاصطناعي من طرف السلطات العمومية يتمثل في احترام الحقوق الأساسية للمواطنين ومن ثم. يتحدد الهدف العام للبحث في محاولة رصد الحدود القانونية التي ينبغي أن تؤطر لجوء السلطات إلى الذكاء الاصطناعي، في ضوء مبادئ الحقوق الدستورية

ويتفرع عن الهدف العام لهذه الدراسة عدد من الأهداف الفرعية التي تسعى إلى الإحاطة بمختلف أبعاد الإشكالية، بدءًا برصد التحديات القانونية التي يطرحها استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. خاصة في ما يتعلق بتأثيرها على الحقوق الأساسية، مرورا بتحليل الانعكاسات المترتبة عن توظيف الذكاء الاصطناعي من قبل السلطات العمومية على الحقوق الدستورية، ثم عرض الاستجابات المؤسسية التي تم اعتمادها، سواء على الصعيد التشريعي أو السياسي، بهدف تقنين وضبط هذا الاستخدام بما ينسجم مع مقتضيات حماية الحقوق، وصولا إلى تقديم تحليل معمق للآثار البنيوية لاستخدام هذه التقنية على منظومة الحقوق الدستورية، تمهيدا لاستخلاص أهم الاستنتاجات الممكنة.

وقد ارتكزت المنهجية المعتمدة في هذه الدراسة على تحليل وتفسير المعطيات والوثائق المتاحة من خلال عملية استكشاف وتوضيح وتفسير للوقائع للتجارب المقارنة وتم تطوير تصور نظري يجمع بين البعد الوصفي والبعد التفسيري، في إطار اعتماد منهج استقرائي، وتحقيقا لذلك، تم اتباع سلسلة من الخطوات المتكاملة بدءًا بترميز المعلومات في مرحلة أولية التشفير الأولي)، ثم تحديد الموضوعات المحورية ذات الصلة وتصنيفها التشفير المحوري)، مرورا بصياغة الإطار النظري المؤطر للتحليل (التشفير الانتقائي). وصولا إلى بناء تصور نظري قائم على المفاهيم والمصطلحات والنصوص المعالجة (النظرية الناشئة).

أولا: القانون الدستوري في مواجهة تحديات التكنولوجيا الحديثة تأمل أولي حول احترام الحقوق الأساسية

ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية متقدمة تهدف إلى تطوير حلول فعالة للمشكلات المحددة والمعقدة، من خلال منهجية تقوم على تنظيم الخوارزميات وتحليل البيانات والمعطيات الإحصائية. وتحديد حدود المشكلات وخصائصها، وصولا إلى اقتراح النتائج الممكنة. ووفقا لتعريف توريس، فإن الذكاء الاصطناعي يشكل مجموعة من الأدوات التقنية التي تمكن النظام الحاسوبي من محاكاة سمات ترتبط تقليديا بالذكاء البشري من جانبه، يرى مارتينيز أن الذكاء الاصطناعي يمثل أتمتة للأنشطة المرتبطة بعمليات التفكير البشري، كاتخاذ القرار، وحل المشكلات، والتعلم ...

انطلاقا من ذلك، يفهم الذكاء الاصطناعي على أنه حقل علمي يعنى بإنتاج أنظمة رقمية قادرة على تنفيذ مهام تتطلب ذكاء بشرنا .. وتصنف هذه الأنظمة تبعا لطبيعة أدائها إلى نوعين: الذكاء الاصطناعي


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
2
love
2
funny
1
angry
0
sad
1
wow
0