أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام حول موضوع المسؤولية في مجال تنفيذ الميزانية العامة في التشريع المغربي.
خلال العشر سنوات الأخيرة، عرف المغرب عدة إصلاحات جوهرية تروم تدعيم الشفافية و تحسين تدبير المالية العمومية، وذلك من خلال توطيد الأسس التشريعية الهيكلية والمؤسساتية بهدف الرفع من مستوى الأداء الإداري، وترسيخ ثقافة المرفق العام، ومحاربة مظاهر الفساد المالي والإداري، وتكريس الحكامة الجيدة ، من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة في مجال تدبير الشأن العام سواء على الصعيد المركزي أو الترابي. و نظرا للانعكاسات السلبية المظاهر الفساد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بادر المشرع المغربي في ظل هذه التحولات الجديدة والضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية التي يعرفها المحيط الإقليمي والدولي إلى نهج سياسة الإصلاح، وقد مست هذه الإصلاحات على العموم الإدارة والفاعلين فيهاء باعتبارها قاطرة التنمية ومنطلقا ومرجعا للعمل في مجال التدبير، و لقد ترسيخ الاهتمام بهذا الموضوع بشكل أكثر منذ 2002، م
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة.
خلال العشر سنوات الأخيرة، عرف المغرب عدة إصلاحات جوهرية تروم تدعيم الشفافية و تحسين تدبير المالية العمومية، وذلك من خلال توطيد الأسس التشريعية الهيكلية والمؤسساتية بهدف الرفع من مستوى الأداء الإداري، وترسيخ ثقافة المرفق العام، ومحاربة مظاهر الفساد المالي والإداري، وتكريس الحكامة الجيدة ، من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة في مجال تدبير الشأن العام سواء على الصعيد المركزي أو الترابي.
و نظرا للانعكاسات السلبية المظاهر الفساد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بادر المشرع المغربي في ظل هذه التحولات الجديدة والضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية التي يعرفها المحيط الإقليمي والدولي إلى نهج سياسة الإصلاح، وقد مست هذه الإصلاحات على العموم الإدارة والفاعلين فيهاء باعتبارها قاطرة التنمية ومنطلقا ومرجعا للعمل في مجال التدبير، و لقد ترسيخ الاهتمام بهذا الموضوع بشكل أكثر منذ 2002، من خلال مجموعة من الإصلاحات الميزانياتية التي ترتكز على النتائج و الشفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال إرساء الأسس التشريعية و المؤسسانية للدولة العمارية مظاهر الاختلالات وترسيخ قيم النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام.
و قد شكلت التوجيهات الملكية بهذا الخصوص المنطلق و المرجع المختلف الإصلاحات و على صوتها سارت الحكومة بعد اعتماد اطار مرجعي للعمل تمثل في ميثاق حسن التدبير الذي استهدف بالأساس توفير مرجعية مشتركة للمصالح العمومية في مجال التدبير، ونشر ثقافة المرفق العام من خلال إرساء مقاربة حديثة لتخليق الإدارة وتحسين أداء الفاعلين فيها.
و في هذا الإطار، جاء البرنامج الحكومي لسنة 2002 للتحقيق أهداف أساسية للمشروع الإصلاحي، من خلال التأكيد على اتخاذ إجراءات عملية صارمة من خلال تفعيل الآليات القانونية و الإدارية و ذلك بتعزيز الإطار المؤسساتي للوقاية من الرشوة و دعم المنظومة الوطنية للنزاهة و الأخلاقيات، و وضع الآليات القانونية المتعلقة بالتشريع الجديد حول التصريح الاجباري بالممتلكات، و القرار المقتضيات القانونية الخاصة بضمانات الشفافية والنزاهة والتنافسية في ابرام و تقويت صفقات الدولة ، و التدبير المفوض من خلال خلق مجلس للمنافسة، ديوان المظالم قبل تحوله إلى مؤسسة الوسيط 1 كما تم تحديد المسؤوليات في تدبير النفقات العمومية من خلال القانون رقم 99-61 و قانون 99-62 المتعلق بالمحاكم المالية لتقوية وسائل الرقابة الداخلية والخارجية.
و على الصعيد المحلي تم إصدار قانون المالية المحلية الجديد سنة 2010 تضمن مجموعة من المقتضيات تروم محاسبة المجالس المحلية، ومساءلة أجهزتها التنفيذية عن الأعمال المتعلقة بتنفيذ الميزانية المحلية بصور و طرق أكثر شفافية.
وقد شكلت قوانين المالية العمومية جزءا مهما من كل هذه الإصلاحات، حيث كان يطرح موضوع تنفيذ العمليات المالية والمحاسبية من صرف وتحصيل إشكالات عديدة بين المتدخلين في هذه العمليات ومن هنا جاء تدخل السلطات العمومية المختصة لحل الإشكال المتعلق بعجز الميزانية و عدم توازنها خصوصاً في ظل ندرة الموارد وتزايد ضغط النفقات العمومية الله اقامت الحكومة باعتماد مجموعة من الآليات المالية الجديدة، والتي طالت تحديدا إصلاح الرقابة على تنفيذ الميزانية وشمولية الاعتمادات و تقديم النتائج و اعتماد إطار للنفقات على المدى المتوسط : وفي هذا الإطار جاء الإصلاح المتعلق بالميزانية المرتكز على النتائج الذي شرع في تطبيقه منذ 2001 وقد تعزز اليوم بإصدار دستور جديد سنة 2011 وقد شكلت البنود المتعلقة بالمالية العمومية لبنة أساسية في مسار بناء الديمقراطية و دولة المؤسسات والحكامة الجيدة، والتي تم تكريسها كمبادي ملزمة الباقي قواعد التدبير المالي العمومي من إعداد وتنفيذ ومراقبة قوانين المالية، و ما ميز دستور 2011 على مستوى مقومات الحكامة الجيدة هو تكريسه القيم الثقافية والمسؤولية والمحاسبة، والزام اعوان المرافق العمومية باحترام القانون و الحياد . الثقافية النزاهة والمسؤولية كما أصبحت المرافق العمومية ملزمة بتقديم الحساب عن تكبيرها للأموال العمومية.
و من بوادر هذا الإصلاح أيضا تحويل العديد من القطاعات مرونة أكبر للتصرف في الاعتمادات الموضوعة رهن إشارتها، وبالمقابل تم تحميل المتصرفين في هذه الاعتمادات مسؤوليات مباشرة في تحقيق النتائج و هو صلب موضوع هذه الأطروحة.
وقد هم هذا الإصلاح في هذه الفترة جل المتدخلين في تنفيذ الميزانية ضم 12 وزارة أمنهم حوالي 1500 امرا بالصرف وأمرا مساعدا بالصرف و 61 مراقبا للإلتزام بالنفقات و 56 محاسبا عموميا مكلفا، وكان الهدف من وراء هذا الإصلاح منح هؤلاء هامشا أوسع من أجل القيام بالاختيارات الصائبة في مجال تدبير الميزانية ، وذلك من أجل تحقيق النتائج المثلى في مجال السياسات العمومية المتعلقة بالقطاعات التي يتحملون مسؤولية تدبيرها .
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?