أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع : المساطر التفاوضية في قانون المنافسة دراسة في القانون المغربي والمقارن
مما لا شك فيه أن السياسة المنافسة مكانة هامة ضمن السياسات العمومية التي تهدف إلى دعم عجلة التنمية الاقتصادية والبشرية للمجتمعات، وغاية هذه السياسة هو توفير مناخ يشجع على التنافس الشريف بين الفاعلين الاقتصاديين، ودعم مختلف السياسات الموازية والتدابير الحكومية التي تساهم في تحسين الظروف التي تعمل في ظلها المنافسة، ومن أجل ذلك لابد السياسة المنافسة
رابط التحميل أسفل التقديم:
المقدمة:
مما لا شك فيه أن السياسة المنافسة مكانة هامة ضمن السياسات العمومية التي تهدف إلى دعم عجلة التنمية الاقتصادية والبشرية للمجتمعات، وغاية هذه السياسة هو توفير مناخ يشجع على التنافس الشريف بين الفاعلين الاقتصاديين، ودعم مختلف السياسات الموازية والتدابير الحكومية التي تساهم في تحسين الظروف التي تعمل في ظلها المنافسة، ومن أجل ذلك لابد السياسة المنافسة
من الارتكاز على عنصرين أساسين لا غنى عنهماء الأول يتمثل في ضرورة وجود أرضية تشريعية تمكن من وضع إطار قانوني ومؤسساتي لتنظيم قواعد اللعبة التنافسية داخل السوق، والعنصر الثاني يتمثل دوره في مواكبة هذا التأطير بدعم جهود نشر الوعي بروح وثقافة المنافسة لدى كافة مكونات هذه السوق.
والملاحظ في العشرية الأخيرة فيما يرتبط بالعنصر الأول المتعلق بشق التأطير القانوني القواعد للمنافسة أنه يوجد تشابه كبير بين أهم التصورات التي تحكم هذا التأطير في مختلف الدول بغض النظر عن كونها دول متقدمة أو نامية، ولعل ذلك راجع بالأساس إلى أن هذه الدول تتأثر بنسب متفاوتة بظاهرة عولمة السوق التي تتجه نحو التحرر والليتوانية، الشيء الذي يستوجب
وجود تشريعات وهياكل تستوعب هذه التوجهات، لذلك نجد المنظمات المهتمة بالتعاون الدولي في مجال قواعد المنافسة تشجع الدول النامية على تبني تشريعات تتماشى مع التوجهات المعمول بها في مثيلاتها المتقدمة، خاصة في الحالة التي ترغب فيها الأولى إبرام أو تحصين اتفاقيات التبادل الحر مع الأخيرة.
لكن هذا التشابه الكبير في الإطار القانوني والمؤسساتي السياسة المنافسة في الدولة المتقدمة والدول النامية، لا يسري على الركيزة الثانية الداعمة لهذه السياسة والمتعلق بضرورة انتشار وشيوع ثقافة المنافسة، حيث الحدود اليوم هناك فوارق كبيرة بين مستوى المؤشرات الدالة على هذا الوعي المرتفعة في الدول المتقدمة والمتدنية بشكل كبير في الدول النامية، وذلك راجع بالأساس إلى الظروف الداخلية الأسواق هذه الدول خاصة فيما يتعلق بانتشار القطاعات غير المهيكلة التي لا تخضع للتأطير القانون فبالأحرى أن تحترم فيها قواعد المنافسة.
ومن الواضح أن السوق المغربي تنطبق عليه الملاحظات السابقة، حيث يقدر ما كانت السياسات المغربية المتعلقة بمجال المنافسة بشكل خاص وبالمجال الاقتصادي بشكل عام ترتبط ارتباطا لصيقا بسياسات دول ما وراء البحر الأبيض المتوسط، خاصة وأنه تجمعه مع بلدانها اتفاقيات تبادل الحر، إلا أن الجهود المتعلقة بنشر ثقافة المنافسة لازالت متعثرة رغم المجهودات. التي قام بها ولا يزال مجلس المنافسة فيما يتعلق بنشر ثقافة المنافسة، نظرا لكون السوق المغربي الازال يعرف في بعض قطاعاته غيابا للهيكلة ....
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?