عرض حول موضوع أساس المسؤولية الإدارية بالمغرب

يعتبر إخضاع الدولة لرقابة القضاء أحد أبرز مظاهر دولة القانون وأحد المبادئ الأساسية لقيام الدولة الحديثة التي تأسست في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وتتجلى أهم وسيلة لرقابة القضاء على الدولة وغيرها من أشخاص القانون العام، إلى جانب مراقبة المشروعية عن طريق الإلغاء، في قضاء المسؤولية الإدارية الذي يختص بمكانة متميزة بالقانون المغربي، باعتباره الية تخضع بموجبها الإدارة للمقتضيات التشريعية والتنظيمية وتلزمها عند الضرورة بجبر الأضرار التي قد تنجم عن أنشطتها وأعمالها المتنوعة حيث إن مسؤولية الدولة مستقلة وتختلف قواعدها ومسطرتها عن قواعد ومسطرة المسؤولية المدنية فهي مسؤولية من نوع خاص، إذ تندرج ضمن النظريات التي ابتدعها الاجتهاد القضائي من أجل حماية المواطنين وتعويضهم عن الأضرار التي ترتكبها الدولة جراء تسييرها لمرافقها العمومية، ذلك أن إقرارها يتلاءم مع وظائف الدولة الحديثة التي

عرض حول موضوع أساس المسؤولية الإدارية بالمغرب

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

(1) سياق الموضوع

يعتبر إخضاع الدولة لرقابة القضاء أحد أبرز مظاهر دولة القانون وأحد المبادئ الأساسية لقيام الدولة الحديثة التي تأسست في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وتتجلى أهم وسيلة لرقابة القضاء على الدولة وغيرها من أشخاص القانون العام، إلى جانب مراقبة المشروعية عن طريق الإلغاء، في قضاء المسؤولية الإدارية الذي يختص بمكانة متميزة بالقانون المغربي، باعتباره الية تخضع بموجبها الإدارة للمقتضيات التشريعية والتنظيمية وتلزمها عند الضرورة بجبر الأضرار التي قد تنجم عن أنشطتها وأعمالها المتنوعة حيث إن

مسؤولية الدولة مستقلة وتختلف قواعدها ومسطرتها عن قواعد ومسطرة المسؤولية المدنية فهي مسؤولية من نوع خاص، إذ تندرج ضمن النظريات التي ابتدعها الاجتهاد القضائي من أجل حماية المواطنين وتعويضهم عن الأضرار التي ترتكبها الدولة جراء تسييرها لمرافقها العمومية، ذلك أن إقرارها يتلاءم مع وظائف الدولة الحديثة التي اتسع نطاق نشاطها، ذلك أن الدولة المعاصرة أصبحت تتولى إدارة المرافق العامة التقليدية، بالإضافة إلى القيام بأنشطة أخرى تدخل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

(2) الإطار التاريخي

لقد ساهمت نظرية المسؤولية الإدارية في تراجع الفكرة التي كانت سائدة في معظم الدول حول عدم مساءلة الدولة عن أعمالها، فجاء التراجع عن هذه الفكرة نتيجة التطور المفاهيم القانونية لاسيما مفهوم السيادة الذي كان مطلقاة.

وجاء إقرار المغرب المسؤولية الدولة عبر مراحل، لم تختلف في جوهرها عن تلك التي شهدتها معظم الأنظمة القانونية حيث أن المغرب قبل الحماية لم يقر بمبدأ مساءلة الدولة إلا عن طريق طعن استعطافي لوزير الشكايات، حيث كانت ترفع إليه كل أصناف الالتماسات بما فيها الالتماسات الرامية إلى التعويض عن ضرر تسبب فيه أعوان المخزن.

ومع دخول الحماية تم التأسيس المبدأ إمكانية مساءلة الأشخاص المعنوية العامة بصورة قانونية، إلا أن الإشكالية التي طرحت أنذاك حول أساس هذه المسؤولية بالرغم من التأصيل القانوني لها، الأمر الذي جعل أساس المسؤولية الإدارية بالمغرب عرضة المجموعة من التأويلات الفقهية والقضائية.

(2) الإطار المفاهيمي

قبل تحليل هذا الموضوع لابد من تحديد بعض المفاهيم الأساسية:
المسؤولية الإدارية هي الحالة القانونية التي يلتزم فيها كل شخص من أشخاص القانون العام بدفع التعويض عن الضرر أو الأضرار التي تسببت للغير يفعلها المشروع أو غير المشروع 3
تعريف الأساس وتمييزه عن الشرط

وفي مقال صدر له سنة 1969 حول موضوع تطور ومستقبل قانون مسؤولية السلطة العمومية، أكد الأستاذ G SOULIER في مقاله: «أنه غالبا ما يتم الخلط بين أساس وشروط المسؤولية، فعبارات مثل «أساس» أو «أسس»، في الواقع، هي عبارات ملتبسة والقول على سبيل المثال، بأن القاضي في نازلة ما قد أسس حكمه على الخطأ. فهذا يعنى أنه على حكمه بالخطأ غير أننا حينما تتحدث عن أساس المسؤولية، فالأمر يتعلق بشيء أعمق.. فالمسألة تتعلق بتبرير ضرورة وجود مسؤولية الإدارة. وبهذا المعنى فالقول بأن أساس المسؤولية هو الخطاء قول منتقد...». 5


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
1
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0