رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص حول موضوع العقوبات البديلة
لازمت الجريمة الإنسان منذ وجوده، فلا يتصور وجود مجتمع نظيف يخلو منها، إذ أن التركيبة المجتمعية تقل ناقصة البنيان في طبيعتها وغير سوية في صيرورتها متى لم يكن للجريمة موقع داخل المجتمع، وقد عرفتها حل المجتمعات الإنسانية ونشأت مسبباتها من السلوك الإنساني الخاطئ الذي يشكل تعبيرا عن التفاعلات الحية في المجتمع، وبالتالي فالجريمة ظاهرة حتمية يقابلها الجزاء حتما. وقد شكل بذلك العقاب الطريقة الوحيدة لعلاج الشخص الذي انتهك القانون كأسلوب منطقي للتواصل الحياة، ولهذا اعتبرت العقوبة بكل تجلياتها ومعانيها رد فعل اجتماعي في مواجهة الجريمة، ارتبط تطور وظيفتها بتطور المجتمع، كما تعد من أهم وسائل السياسة الجنائية في مكافحة ظاهرة الإجرام، اذ كانت ولا نزال محور بحوث علم العقاب
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
لازمت الجريمة الإنسان منذ وجوده، فلا يتصور وجود مجتمع نظيف يخلو منها، إذ أن التركيبة المجتمعية تقل ناقصة البنيان في طبيعتها وغير سوية في صيرورتها متى لم يكن للجريمة موقع داخل المجتمع، وقد عرفتها حل المجتمعات الإنسانية ونشأت مسبباتها من السلوك الإنساني الخاطئ الذي يشكل تعبيرا عن التفاعلات الحية في المجتمع، وبالتالي فالجريمة ظاهرة حتمية يقابلها الجزاء حتما.
وقد شكل بذلك العقاب الطريقة الوحيدة لعلاج الشخص الذي انتهك القانون كأسلوب منطقي للتواصل الحياة، ولهذا اعتبرت العقوبة بكل تجلياتها ومعانيها رد فعل اجتماعي في مواجهة الجريمة، ارتبط تطور وظيفتها بتطور المجتمع، كما تعد من أهم وسائل السياسة الجنائية في مكافحة ظاهرة الإجرام، اذ كانت ولا نزال محور بحوث علم العقاب
والمعروف أن العقوبة في بدايتها جاءت مرادفا للانتقام والتعذيب البدني بالحرق أو القتل أو بتر الأعضاء بدعوى إرضاء الآلهة وتهدئتها، وسيادة الاعتقاد أن ذلك يقضي على الأرواح الشريرة التي تسيطر على الإنسان وتدفعه للجريمة، حيث اتسمت بالقسوة والوطنية والشدة وعدم العدالة إذ لم يكن الهدف منها إصلاح المحكوم عليه وتأهيله لإعادة إدماجه في المجتمع، بقدر ما كان القصد من ورائها الانتقام من الجاني والتنكيل به وجعله عبرة لغيره، بل وحتى وقت قريب خلال القرون الوسطى ساد غياب التناسب بين الحرم وقدر العقوبة وتمتع القضاة بسلطات مطلقة، وانعدمت المساواة بين المواطنين.
ومع تطور المجتمعات الإنسانية وانتقالها من صورتها البسيطة إلى صورتها المركبة، وبروز المدارس الفكرية اتخذ مفهوم العاب اتجاها جديدا فتحولت نظرة تلك المجتمعات إلى العقوبة من كونها مجرد وسيلة للانتقام الفردي، تطورت تدريجيا حتى توصل الفكر التقليدي إلى أن هدف العقوبة هو تحقيق ثلاث أمور هي العدالة والردع العام والردع الخاص، وبعد ظهور الحركات الفكرية في الدفاع الاجتماعي استقر في السياسات العقابية المعاصرة على أن الوظيفة التي ترمي العقوبة على تحقيقها هي العلاج والتأهيل ومقتضى هذا الإصلاح والتأهيل هو أن تتحول العقوبة من كونها وسيلة إيلام إلى وسيلة للعلاج والتقويم، وأصبحت تحقق مفهوم العدالة الاجتماعية وذلك بفعل نضح القيم والعقاد الاجتماعية وتطور المبادئ والنظم السياسية والاقتصادية، فالعقوبة ينبغي أن تكون عادلة.
وعليه اهتدى الفكر الجنائي إلى العقوبات السالبة للحرية، وبذلك أصبحت تحتل مركز الصدارة وتمثل الجواب الرسمي للجريمة والعقاب الأعلى في السلم العقابي ويعول عليه لعلاج كل الظواهر الاجرامية في المجتمع ، لكن الأشكال المطروح اليوم هو مدى إمكانية ارتداع من حبس أو سجن عن معاودة ارتكاب الجريمة، خاصة حينما تكون مدة العقوبة الحبسية قصيرة، فهذه العقوبة بحكم قصر مدتها لا تستوعب الهدف الأساسي من العقاب وهو إصلاح وتأهيل الجانحين، إذ لا تكفي بطبيعتها الإصلاح هؤلاء واستفادتهم من البرامج التربوية والتأهيلية على النحو السليم المتكامل والهادفة، خاصة وأن تطبيق البرامج الإصلاحية وتنفيذها داخل السجن يتطلب وقتا كافيا مع تجنيبها أي ظرف يمكن أن يفسد الغرض منها، وهو الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج كشعار حملته السياسة العقابية، والتي أصبحت ترى في السجن مؤسسة اجتماعية تربوية لا مؤسسة للتحفظ على الجاني وإهماله.
فلا يخفى حجم الآثار الوخيمة التي أضحى ينتجها السجن، خاصة بالنسبة للمدانين بعقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة، حيث تصبح العقوبة أشد بأضعاف من الحرم المرتكب إثر ما ينشأ عن هذا المكان من اكتظاظ واختلاط بين فئات المجرمين، ويصبح مرتعا لتفريخ كل الظواهر المنحرفة والشادة، وبهذا المعنى أضحى كما سماء بعض الفله " مدرسة الجريمة ، وهو يعتبر أحد المشاكل المسببة للأزمة العقابية في
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?