أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع المسؤولية المدنية للموثق في ضوء القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق
من المسلم به في علم الاجتماع أن الإنسان مدني بطبعه، وفي هذا الصدد قال ابن خلدون" لا يمكن أن يعيش الفرد وحيدا منعزلا عن أبناء جلدته، فهو بحاجة ماسة إلى من يشاركه أموره، ويتفاعل معه بما يحقق النفع النفسه ولمجتمعه".
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
من المسلم به في علم الاجتماع أن الإنسان مدني بطبعه، وفي هذا الصدد قال ابن خلدون" لا يمكن أن يعيش الفرد وحيدا منعزلا عن أبناء جلدته، فهو بحاجة ماسة إلى من يشاركه أموره، ويتفاعل معه بما يحقق النفع النفسه ولمجتمعه".
لقد عرفت الإنسانية منذ القدم تطورا مستمرا في حياتها اليومية نتيجة تزايد حاجياتها ومتطلباتها اليومية في شتى مجالات الحياة، الأمر الذي حدا بالإنسان إلى التفكير في وضع صيغ قانونية تنظم روابطه وعلاقاته الاجتماعية بشكل عام، وفي مجال معاملاته المالية وحماية حقوقه الشخصية والعينية بشكل خاص، ومنها توثيق الاتفاقات التي يتم إنشاؤها بين الأفراد وبالأخص في مجال نقل ملكية العقار الغاية من ذلك أن يعرف كل طرف في العلاقة التعاقدية ماله من حقوق وما عليه من واجبات.
ونتيجة للتراكم أصبح توثيق العقود مكرسا بشكل قانوني، مما نتج عنه ما يسمى بفن "التوثيق". هذا الأخير الذي يعرف لغة بأنه " مصدر لفعل وثق بمعنى أحكم الأمر، وثق الشيء فهو موثق . وفي الشرع عرفه ابن فرحون بأنه " صناعة جليلة شريفة، وبضاعة غالية منيفة تحتوي على ضبط أمور الناس على القوانين الشرعية، وحفظ دماء المسلمين وأموالهم والاطلاع على أسرارهم وأحوالهم".
أما في الاصطلاح القانوني فهو علم يبحث في كيفية إثبات العقود والتصرفات والالتزامات ونحوها من الحجج والسجلات والمكاتبات التي تتم في المعاملات على وجه يصح الاحتجاج بها. غير أن كلمة التوثيق في الوقت الحاضر أصبح لها مدلولا
كبيرا وشاملا لجميع المجالات، فهي تعني حاليا حفظ جميع المعاملات والمكاتبات والأحداث وما أشبه ذلك بشتى الوسائل.
وحتى تتحدد المراكز القانونية للأطراف داخل هذه العلاقات، يجب أن يتم توثيقها بطريقة تجعلها مطابقة للقوانين والأنظمة ولتحقيق هذه الغاية، كان لابد من وجود مؤسسة لها دراية بهذا الشأن، تسهر على ضبط المعاملات بين الأشخاص وتحريرها بكل دقة وإتقان. ولا شك أن مؤسسة التوثيق خاصة في شفها العصري في المؤهلة للقيام بهذا الدور.
ولما كان الموثق يضطلع بمهام توثيق الروابط المدنية والتجارية بين الأفراد، فقد خصه المشرع المغربي بمكانة متميزة من حيث نظامه القانوني، ووضع على عاتقه جملة من الالتزامات التي يتعين عليه القيام بها وإلا تعرض للمساءلة في حالة الإخلال بها.
وفي هذا الصدد تعرف مسؤولية الموثق بأنها حالة الشخص الذي يمارس مهنة التوثيق حسب الأصول، ويرتكب خطأ أو إخلالا
بالتزام يستوجب المساءلة وتحمل نتائجه وهي إما أدبية أو قانونية فمسؤوليته الأدبية هي جزاء مترتب على كل سلوك يسيء للقواعد المفروضة على الشخص باعتباره ممارسا لمهنة التوثيق، وحفاظا على مركزه الاعتباري الذي يجب أن يتصف بالأمانة والثقة والنزاهة والشرف، وهي صفات يجب أن يتحلى بها كل شخص يمارس مهنة التوثيق ..
أما المسؤولية القانونية للموثق فهي تنقسم إلى قسمين مسؤولية جنائية ومسؤولية مدنية
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?