مقال حول موضوع خصوصية المنازعة القضائية في مجال تحصيل الديون العمومية: إشكالات النص والواقع

إذا كان للضريبة تأثير فعال على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها أهم مورد من موارد الدولة وأداة مالية من أدوات سلطتها، فإن أهم ما يميزها عن باقي الديون العادية، هو أنها تكتسي طابعا إجباريا وتؤدى بلا مقابل وتسدد نقدا[1]...وتكاد تعتبر

مقال حول موضوع خصوصية المنازعة القضائية في مجال تحصيل الديون العمومية: إشكالات النص والواقع

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

إذا كان للضريبة تأثير فعال على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها أهم مورد من موارد الدولة وأداة مالية من أدوات سلطتها، فإن أهم ما يميزها عن باقي الديون العادية، هو أنها تكتسي طابعا إجباريا وتؤدى بلا مقابل وتسدد نقدا[1]...وتكاد تعتبر المصدر الوحيد لموارد المرافق العمومية، لذلك أوضحت مختلف الدساتير، تبريرا لإعمال نظرية التضامن الاجتماعي في عملية فرض الضريبة وفي تحصيلها، فقد نص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على أن: (الكل ملزم بالمساهمة في الأعباء العامة..) هذا الإلزام الذي يتسم بصبغة الجبرية نتيجة تدهور الوازع الأخلاقي وتراجع مستوى المواطنة لدى الفرد، الذي يؤدي بالملزمين إلى التهرب عن أداء ديون الدولة.

هكذا تقع الضريبة في صلب العلاقة بين الدولة والمواطن عموما، وبين الإدارة والملزم خصوصا كظاهرة اجتماعية واقتصادية وسياسية وإدارية، إذ أن شكل ومضمون هذه العلاقة وطبيعة تنظيمها هو الوجه الأبرز والمؤشر على مدى احترام الدولة لمواطنييها، كما أن الدول الديمقراطية تقاس بمقدار الحماية القانونية لملزميها في مواجهة الإدارة الضريبية وقدرتهم على المشاركة في الفرض الضريبي والوصول إلى المعلومة الضريبية بكل حرية[2] .

فقد عرفت إجراءات التحصيل الجبري للديون العمومية تطورا تاريخيا، بداية من ظهير 6يناير 1916 وبعده ظهير 22 نونبر 1924،ثم ظهير 21 غشت 1935 المعدل بظهير مارس 1962 وصولا إلى المحطة القانونية السارية المفعول حاليا وهي مدونة تحصيل الديون العمومية[3].

ولعل مدونة تحصيل الديون العمومية قد نظمت هذه الإجراءات وبينت طرقها، فإذا كان مفهوم الرضائية لا يطرح أي إشكال ما دامت إرادة الأطراف مبنية على التوافق والتراضي، فعلى العكس من ذلك فإن مفهوم الجبرية قد يعرف مجموعة من الإشكاليات القانونية والعملية على مستوى تحصيل الديون العمومية، خاصة في ظل اللامساواة بين أطراف العلاقة، وبالتالي فالحديث عن ضمانات حماية الطرف الضعيف أمر لا يجب إغفاله بالموازاة مع ضرورة تحصيل ديون الدولة رهين بفعاليتها المتمثلة بالأساس في نجاعة تحصيل تلك الضرائب، فالتحصيل يظل هو الهدف من تطبيق القانون الضريبي[4].

 بل إن هاجس تحقيق الفعالية الحاضر بقوة في فكر المشرع المغربي وهو بصدد صياغة مقتضيات مدونة تحصيل الديون العمومية، لا يعني تماما أنه لم يستحضر الجانب الآخر المهم في المعادلة الجبائية وهو الملزم الضريبي الذي يجب أن تصان حقوقه وتحفظ أثناء مباشرة عملية تحصيل الديون الضريبية في شقيها الرضائي والجبري[5].


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0