الحق في الإضراب بين الضمان الدستوري والتقنين المقيِّد: دراسة في ضوء المواد 19 و 20 و 21 من القانون التنظيمي رقم 97.15
يعد الحق في الإضراب من أبرز مظاهر الحريات النقابية التي حظيت بتكريس دستوري صريح في الفصل 29 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، غير أن القانون التنظيمي رقم 97.15، ولا سيما مواده 19، 20 و 21، أثار جدلاً فقهياً حول مدى احترامه للضوابط الدستورية المؤطرة لتقييد الحقوق، وعلى رأسها مبدأ التناسب. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل هذه المواد وتقييم مدى توافقها مع المبادئ الدستورية، استنادا إلى قرار المحكمة الدستورية رقم 251.25. وقد اعتمدت الدراسة على المنهجين الوصفي التحليلي والقانوني - المؤسسي، قصد التحقق من فرضيتين: أولاهما أن الصيغة الحالية للمواد المعنية تتضمن قيودا مفرطة قد تفرغ الحق من مضمونه، والثانية أن المقاربة المعتمدة ذات طابع إداري تقني، تفتقر إلى البعد الحقوقي الدستوري خلصت النتائج إلى أن هذه القيود تثير إشكالات تتعلق بمشروعية تقييد الحق، ومدى احترامها لمبدأ التناسب، وتهديدها لضمانات ممارسة
رابط التحميل أسفل التقديم:
Mots-clés :
الحق في الإضراب – القانون التنظيمي رقم 97.15 ـ مبدأ التناسب – تقييد الحقوق – توازن المصالح.Résumé
Le droit de grève constitue l’une des principales manifestations des libertés syndicales, bénéficiant d’une consécration explicite à l’article 29 de la Constitution du Royaume du Maroc de 2011. Toutefois, la loi organique n° 97.15, en particulier ses articles 19, 20 et 21, a suscité un débat doctrinal quant au respect des normes constitutionnelles encadrant les restrictions aux droits fondamentaux, notamment le principe de proportionnalité. La présente étude vise à analyser ces dispositions et à évaluer leur conformité aux principes constitutionnels, à la lumière de la décision n° 251.25 rendue par la Cour constitutionnelle.
L’étude s’appuie sur deux méthodes : descriptive-analytique et juridique-institutionnelle, dans le but de vérifier deux hypothèses. La première postule que la formulation actuelle des articles concernés impose des restrictions excessives susceptibles de vider le droit de grève de sa substance. La seconde avance que l’approche adoptée est d’ordre administratif et technique, au détriment d’une perspective fondée sur les droits constitutionnels.
Les résultats de l’analyse révèlent que les limitations en question soulèvent des interrogations quant à la légitimité même de la restriction, à sa conformité au principe de proportionnalité, ainsi qu’aux menaces qu’elle fait peser sur les garanties constitutionnelles liées à l’exercice des libertés syndicales, dans le cadre du principe de continuité du service public.
ملخص الدراسة:
يعد الحق في الإضراب من أبرز مظاهر الحريات النقابية التي حظيت بتكريس دستوري صريح في الفصل 29 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، غير أن القانون التنظيمي رقم 97.15، ولا سيما مواده 19، 20 و 21، أثار جدلاً فقهياً حول مدى احترامه للضوابط الدستورية المؤطرة لتقييد الحقوق، وعلى رأسها مبدأ التناسب. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل هذه المواد وتقييم مدى توافقها مع المبادئ الدستورية، استنادا إلى قرار المحكمة الدستورية رقم 251.25. وقد اعتمدت الدراسة على المنهجين الوصفي التحليلي والقانوني - المؤسسي، قصد التحقق من فرضيتين: أولاهما أن الصيغة الحالية للمواد المعنية تتضمن قيودا مفرطة قد تفرغ الحق من مضمونه، والثانية أن المقاربة المعتمدة ذات طابع إداري تقني، تفتقر إلى البعد الحقوقي الدستوري خلصت النتائج إلى أن هذه القيود تثير إشكالات تتعلق بمشروعية تقييد الحق، ومدى احترامها لمبدأ التناسب، وتهديدها لضمانات ممارسة الحريات النقابية في ظل مبدأ استمرارية المرفق العمومي.
مقدمة
أولا: الإطار العام للدراسة
يعد الحق في الإضراب من الحقوق الأساسية ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو أحد المظاهر الحيوية الممارسة الحريات النقابية في المجتمعات الديمقراطية. وقد حظي هذا الحق باعتراف واسع في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. أبرزها العبد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966). واتفاقيات منظمة العمل الدولية، حيث يعتبر وسيلة قانونية مشروعة لحماية حقوق الأجراء والدفاع عن مطالبهم.
لا يمارس هذا الحق في معزل عن بقية الحقوق، بل يتقاطع مع حقوق وحريات أخرى ذات طابع جماعي، مثل الحق في الأمن، الحق في الصحة، الحق في التعليم، والحق في التمتع بخدمات المرافق العمومية. من ثم، فإن ممارسته تستوجب تنظيما دقيقا يراعي هذا التوازن الحساس، وتناط بالمشرع الوطني مسؤولية وضع هذا التنظيم من خلال قانون يراعي التدرج القانوني، ويحترم القيم الدستورية.
في السياق المغربي، ورغم دسترة الحق في الإضراب منذ أول دستور سنة 1962، فإن الإطار القانوني المنظم له ظل غالبا العقود، ما دفع إلى تنظيم هذا الحق بقرارات إدارية أو عبر اجتهادات قضائية، في غياب إطار تشريعي موحد. وقد أدى هذا الوضع إلى حالة من الغموض والارتباك في ممارسة الحق، خصوصا في القطاعات الحيوية، إلى أن تم إعداد القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب (الجريدة الرسمية عدد 7389 2025، ص (1848) قصد تأطير ممارسته ضمن رؤية تشريعية متكاملة.
كرس الدستور المغربي لسنة 2011 في فصله التاسع والعشرين الحق في الإضراب باعتباره حقا مضموناً"، موكلاً إلى قانون تنظيمي ميمة تحديد شروط وكيفيات ممارسته.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?