أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع دور النيابة العامة في حماية المال العام
شكل ضمان حسن التصرف في الأموال العمومية أحد الاهتمامات الرئيسية المنظمات الدولية والحكومات الوطنية على حد سواء و جمعيات ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بالمجال أو ما يصطلح عليها في بعض الدول بهيئات الحكامة، ذلك أن التصرف في المال العام يطرح قاعدة أساسية مفادها عدم المساس بالمال العام، وبالتزامن مع هاته الإشكالية أصبح عدم المساس بالمال العام ليس مبدأ مسلما به في القانون العام فقط، وإنما في المنظومة القانونية السائدة في العالم، لهذا رأى بعض الفقه الفرنسي أن مبدأ عدم المساس غير قابل للانفصال عن ماهية المال العام، بل إن هذا المبدأ في حد ذاته يشكل شرطا لوجود مثل هذا المال، وفي ذلك يقول الأستاذ Chapus ( يوجد مال عام حيث توجد أجزاء من المال العائد للإدارة متأثرة بعدم المساس ) وفي الحقيقة إن مبدأ عدم المساس كالية قانونية متلازمة مع وجود المال العام ذاته . إنما يقوم على شرعية تاريخية قوية، تلك ال
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
شكل ضمان حسن التصرف في الأموال العمومية أحد الاهتمامات الرئيسية المنظمات الدولية والحكومات الوطنية على حد سواء و جمعيات ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بالمجال أو ما يصطلح عليها في بعض الدول بهيئات الحكامة، ذلك أن التصرف في المال العام يطرح قاعدة أساسية مفادها عدم المساس بالمال العام، وبالتزامن مع هاته الإشكالية أصبح عدم المساس بالمال العام ليس مبدأ مسلما به في القانون العام فقط، وإنما في المنظومة القانونية السائدة في العالم، لهذا رأى بعض الفقه الفرنسي أن مبدأ عدم المساس غير قابل للانفصال عن ماهية المال العام، بل إن هذا المبدأ في حد ذاته يشكل شرطا لوجود مثل هذا المال، وفي ذلك يقول الأستاذ Chapus ( يوجد مال عام حيث توجد أجزاء من المال العائد للإدارة متأثرة بعدم المساس )
وفي الحقيقة إن مبدأ عدم المساس كالية قانونية متلازمة مع وجود المال العام ذاته . إنما يقوم على شرعية تاريخية قوية، تلك الشرعية التي تزامنت في الوجود مع المال العام ذاته، فهذا المبدأ ولد مع أمر 15 فبراير لسنة 1566، والمعروف بأمر Moulins والمتعلق بعدم جواز المس بأملاك الملك .
وإذا كان هناك نباين واضح في القانون المقارن من أجل تحديد تعريف جامع ومانع المفهوم المال العام، فقد أقره الإسلام منك ظهور الملكية الفردية، وفي نفس الوقت الملكية الجماعية، وجعلهما يعيشان معا جنبا إلى جنب في انسجام كامل وتوافق تام قصد إيجاد توازن اقتصادي داخل المعادلة الاجتماعية بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة أو الأمة الإسلامية، ولأجل ذلك وبمجرد أن عم الأمن وأخذت التجارة تزدهر بادر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تأسيس بيت مال المسلمين، ومنذ تلك الحقبة أصبحت للمسلمين خزينة عامة تجمع بها موارد الدولة وتصرف من دخلها النفقات.
وعلى نفس النهج سار أبو بكر الصديق رضي الله عنه، إذ بمجرد أن تولى الخلافة جعل من بين اهتماماته اعتناؤه ببيت مال المسلمين حيث ولى عليه أبا عبيدة الجراح، وقاتل مانعي الزكاة، قائلا في إحدى خطبه " والله لا أفرق بين الصلاة والزكاة .... ولو متعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه.
وإن كانت الموارد والنفقات التي تشكل ميزانية الدولة لم تكن على النمط المتعارف عليه في المفهوم المالي الحديث إذ كانت أموال الدولة الإسلامية - أنذاك - حرفة تستجيب المتطلبات الأمة وما تقتضيه مصلحة الدين الإسلامي، وكانت موارد الدولة الإسلامية تتشكل من الخراج والجزية، والزكاة، والفيء والغنيمة، والعشور، وميراث من لا وارث له، ومداخيل الوقف والتبرعات الخصوصية وغير ذلك من المعادن والركاز وهذه الموارد تدخل في ملك الدولة الإسلامية وتصرف في الأموال العامة، وليس للحاكم أن يستأثر بها أو يوثر بها أحد.
وإذا كان فقهاء القانون قد انقسموا في تعريفهم للمال العام إلى ثلاثة أقسام، فرغم اختلاف التعاريف في صيغتها للمال العام، فهي تشترك في عدم حصرها للأموال العامة في الأشياء فصب وإنما تتناول الحقوق أيضا:
فالفريق الأول اعتمد على عنصر المنفعة، فعرفوا المال بأنه كل شيء يحقق للإنسان منفعة ما، ويكون قابلا للتملك الخاص.
أما الفريق الثاني اعتمد على عنصر الملكية وعرفوه بأنه كل شيء يصلح في ذاته لان يكون محلا لحق مالي يدخل في تقدير ذمة شخص طبيعي أو اعتباري .
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?