رسالة لنيل دبلوم الماستر حول موضوع بدائل العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة في التشريعات المقارنة العمل لأجل المنفعة العامة أنموذجا

تحظى العقوبة أو الجزاء في الدراسات الجنائية بأهمية خاصة (1)، باعتبارها الية الدولة في مكافحة الجريمة، والعقوبة كرد فعل اجتماعي ضد الجريمة ليست حديثة النشأة، بل إنها قديمة قدم الإنسانية، فقد عرفتها سائر المجتمعات وصاحبتها في تطورها ورقيها، فالتاريخ الإنساني يكشف لنا أن العقوبات البدنية كانت الأكثر شيوعا في النظم الجنائية القديمة (2) والتي اتسم تنفيذها بالقسوة والشدة وعدم العدالة فلم يكن الهدف منها إصلاح المحكوم عليه وتأهيله لإعادة إدماجه في المجتمع، بقدر ما كان القصد من ورائها هو الانتقام من الجاني والتنكيل به وجعله عبرة لغيره، هذه القسوة كانت مدعاة لقيام المرحلة الفلسفية لتصحيحأوضاع القسوة والوحشية التي عاشتها الأنظمة العقابية السابقة (10، وهي المرحلة التي تميزت بثورتها ضد هذه العقوبات ونادت باقرار اتجاهات عقابية جديدة، تقيم العقوبة على أساس مبدأ الشرعية الجنائية، الذي يعتبر بحق خير ضمان ا

رسالة لنيل دبلوم الماستر حول موضوع  بدائل العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة في التشريعات المقارنة العمل لأجل المنفعة العامة أنموذجا

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

تحظى العقوبة أو الجزاء في الدراسات الجنائية بأهمية خاصة (1)، باعتبارها الية الدولة في مكافحة الجريمة، والعقوبة كرد فعل اجتماعي ضد الجريمة ليست حديثة النشأة، بل إنها قديمة قدم الإنسانية، فقد عرفتها سائر المجتمعات وصاحبتها في تطورها ورقيها، فالتاريخ الإنساني يكشف لنا أن العقوبات البدنية كانت الأكثر شيوعا في النظم الجنائية القديمة (2) والتي اتسم تنفيذها بالقسوة والشدة وعدم العدالة فلم يكن الهدف منها إصلاح المحكوم عليه وتأهيله لإعادة إدماجه في المجتمع، بقدر ما كان القصد من ورائها هو الانتقام من الجاني والتنكيل به وجعله عبرة لغيره، هذه القسوة كانت مدعاة لقيام المرحلة الفلسفية لتصحيحأوضاع القسوة والوحشية التي عاشتها الأنظمة العقابية السابقة (10، وهي المرحلة التي تميزت بثورتها ضد هذه العقوبات ونادت باقرار اتجاهات عقابية جديدة، تقيم العقوبة على أساس مبدأ الشرعية الجنائية، الذي يعتبر بحق خير ضمان المرتكبي الجريمة من أن تطالهم عقوبة غير منصوص عليها قانونا، أو يعاقبوا على أفعال إجرامية لم يقترفوها.

وبالموازاة مع هذه الأفكار الحديثة عرف القانون الجنائي ما يسمى بنظام تفريد العقاب ، كما تطورت نظرة المجتمعات إلى العقوبة وأهدافها ووظيفتها، لتتحول بذلك من الانتقام والإيلام إلى الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج.

وعليه، اهتدى الفكر الجناني إلى العقوبات السالبة للحرية، كانسب جزاء يمكن إحلاله محل العقوبات البدنية التي دعا إلى إلغائها، ومنذ ذلك الوقت انشغل بضرورة إعادة النظر في المعاملة العقابية للمحكوم عليه، ومراعاة قواعد الإنسانية في التنفيذ العقابي، حتى يحقق العقاب القائدة المرجوة منه، بإعادة تأهيل المحكوم عليه للعودة إلى الحياة الاجتماعية عضوا صالحا داخل المجتمع (1)

كما عرفت العقود الأخيرة تحولا عميقا في مفهوم العقوبة السالبة للحرية، والتي ارتبطت أساسا بالسجن أو الحبس كجزاء لمختلف أصناف الجرائم، جنايات جنح أو مخالفات (2)، فلم تعد مهمة السجن تنحصر في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية المحكوم بها من طرف مختلف محاكم المملكة، ولم تبق مجرد أماكن لعزل المحكوم عليهم عن المجتمع الاتقاء شرهم، بل قضاء للإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج، كما أصبحت المؤسسات السجنية تشكل رافدا من روافد التنمية، إلا أنه كثيرة في الدراسات التي البنت عجز وقصور هذه المؤسسات عن تحقيق الوظيفة الإصلاحية التأهيلية المنوطة بها.

و تجدر الإشارة إلى أن نجاح السجن في مهمته وتحقيق الأمال المعقودة عليه، يتطلب حيزا زمنيا مهما، فتطبيق البرامج الإصلاحية، وتنفيذها داخل السجن يتطلب وقتا كافيا، مع تجنيبها أي ظرف يمكن أن يفسد الغرض منها، وهو الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
1
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0