مقال حول موضوع الذكاء الإصطناعي نموذج عن التحديات المعاصرة للمسؤولية التقصيرية

كل إنسان هو بصدد التحول لآلة، أو بمعنى أصح الآلة هي التي في طور التحول لتصبح إنسان. هذا ما صرح به الفيلسوف الفرنسي بول فاليري Paul Valery في دفاتره الشهيرة في بداية القرن التاسع عشر و إذا لم يكن عالم الحاسوب الأمريكي جون ماكرتي (John Maccarthy) يوقن و هو يصوغ مصطلحالذكاء الإصطناعي للمرة الأولى سنة 1955 بأن التصور الذي توصل إليه سيصبح حديث العالم بعد نحو نصف قرن. فإن الفيلسوف فاليري بمقولته تلك قد استشرف المستقبل، فكان قوله بمثابة نبوءة لما نعيشه اليوم.

مقال حول موضوع الذكاء الإصطناعي نموذج عن التحديات المعاصرة للمسؤولية التقصيرية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

كل إنسان هو بصدد التحول لآلة، أو بمعنى أصح الآلة هي التي في طور التحول لتصبح إنسان. هذا ما صرح به الفيلسوف الفرنسي بول فاليري Paul Valery في دفاتره الشهيرة في بداية القرن التاسع عشر و إذا لم يكن عالم الحاسوب الأمريكي جون ماكرتي (John Maccarthy) يوقن و هو يصوغ مصطلحالذكاء الإصطناعي للمرة الأولى سنة 1955 بأن التصور الذي توصل إليه سيصبح حديث العالم بعد نحو نصف قرن. فإن الفيلسوف فاليري بمقولته تلك قد استشرف المستقبل، فكان قوله بمثابة نبوءة لما نعيشه اليوم.

وإذا كانت أنظمة الذكاء الإصطناعي قد أثبتت فاعليتها ونجاعتها في خدمة البشرية، فإن اختلاف هذه الثورة التكنولوجية عما سبقها، سواء في التعقيد أو سرعة الوتيرة، كان له جوانب مظلمة لا يمكننا تجاهلها. فإطلاق العنان للتحول الرقعي دون إدراك مدى خطورة الانحياز للذكاء الإصطناعي على حساب نظيره الإنساني هو وضع يجعلنا في مواجهة تحديات على كافة الأصعدة، على رأسها التحديات القانونية خصوصا في باب المسؤولية المدنية.

ومن هذا المنطلق فإن دنو كل هذه التقنيات جميع مناحي الحياة مؤثرة على صور . العلاقات الإنسانية يعني أن إمكانية إحداث هذه الأخيرة أضرارا للغير هو أمر وارد لا محالة، وهو ما يضع قانون المسؤولية المدنية أمام تحد قانوني حقيقي عليه أن يثبت فيه خلو قواعده من أي عجز أو قصور، لتأطير جميع الجوانب القانونية ذات الصلة بتطبيقات الذكاء الإصطناعي، بما في ذلك تحديد الشخص المسؤول عن إصلاح الأضرار التي تحدث بسبب هذه الأخيرة

تجدر الإشارة هنا أن التساؤل عن واقع المسؤولية المدنية لما يتعلق الأمر بتعويض أضرار تسببت فيها أنظمة ذكية هو غير متعلق بمعالجة حالة العطل الميكانيكي فهذا الأخير لا يثير أي جدل أو إشكال على مستوى نظم المسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة أو تلك المتعلقة بحراسة الأشياء، وإنما الأمر الذي خلق بلبلة عند رجال الفقه هو التصور القائم على وقوع ضرر برغم التشغيل "العادي" للنظام الذكي. إذ يمكن أن تؤدي تصرفاته إلى أضرار متنوعة ولو لم يكن به أي خلل، بل يسبب استقلاليته في اتخاذ القرارات، فقد يسبب أضرارا جسمانية مثل تحديد وجهة سيارة لتصطدم بعدها بشخص أو أضرارا

إقتصادية مثل تحويل أموال موجودة بحساب ما إلى حساب شخص آخر، أو حتى معنوية كنشر البيانات الشخصية أو تشويه السمعة بنشر معلومات كاذبة الأمر الذي سيقصي المسؤولية العقدية هي الأخرى من مجال البحث فالعلاقة بين بائع و مشتري الآلة ذكية أو ما تسمى كذلك بروبوت لا تخرج بطبيعتها و آثارها عن الأحكام والنظم الحالية للمسؤولية المدنية، فالأمر لا يعدو أن يكون إخلال بالتزامات تعاقدية
ولما كان استخدام أنظمة الذكاء الإصطناعي يفرض وضعا قانونيا معينا يعكس الرهانات التي تواجهها نظرية المسؤولية المدنية في التصدي للتحديات القانونية المعاصرة إثر التطور التكنولوجي والتقني الحاصل، فالإشكال الذي يفرض نفسه. في هذا البحث هو ما مدى كفاءة قواعد المسؤولية المدنية التقليدية لمواجهة الأضرار الناجمة عن الذكاء الإصطناعي ؟.

والمحاولة معالجة جميع عناصر الموضوع تضمنت منهجية البحث تقسيم الدراسة إلى مبحثين تم التعرض في المبحث الأول إلى تداعيات إعمال القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية على أضرار الذكاء الإصطناعي، أما المبحث الثاني


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0