مقال حول موضوع الإطار القانونية لمكافحة ظاهرة الفساد: المغرب نمودجا
التزم المغرب بمواجهة الفساد كخيار حاسم التخليق الحياة العامة، حيث باشر عدة إصلاحات خلال العشرية الأخيرة أفضت إلى تحقيق بعض المكتسبات خصوصا على مستوى تطوير ترسانته القانونية وتعزيز الإطار المؤسساتي لمكافحة الفساد، لكن هذه المكتسبات تشوبها بعض التواقص، تتمثل أساسا، في اعتماد الحكومة البرامج عمل في مجال مكافحة الرشوة ينطوي على عدة إيجابيات، لكنه يفتقر للبعد الاستراتيجي الذي ينبغي أن يتجلى في رؤية شمولية تربط التوجهات بالأهداف والعمليات.
رابط التحميل أسفل التقديم:
ملخص:
التزم المغرب بمواجهة الفساد كخيار حاسم التخليق الحياة العامة، حيث باشر عدة إصلاحات خلال العشرية الأخيرة أفضت إلى تحقيق بعض المكتسبات خصوصا على مستوى تطوير ترسانته القانونية وتعزيز الإطار المؤسساتي لمكافحة الفساد، لكن هذه المكتسبات تشوبها بعض التواقص، تتمثل أساسا، في اعتماد الحكومة البرامج عمل في مجال مكافحة الرشوة ينطوي على عدة إيجابيات، لكنه يفتقر للبعد الاستراتيجي الذي ينبغي أن يتجلى في رؤية شمولية تربط التوجهات بالأهداف والعمليات.
Abstract:
Morocco has committed itself to confronting corruption as a decisive option to create public life, as it has embarked on several reforms during the last decade, which have led to some gains, especially in terms of developing its legal arsenal and strengthening the institutional framework to combat corruption. However, these gains are marred by some shortcomings, mainly represented in the government's adoption of programs. A work in the field of anti-bribery has many advantages, but it lacks the strategic dimension that should be reflected in a holistic vision that links trends to objectives and processes.
مقدمة
إن مصادقة المغرب على الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد فرضت عليه ضرورة ملاءمة وتطوير منظومته القانونية، وذلك بهدف تعزيز آلية المساءلة لما لها من دور في المحاربة والحد من تفشي الفساد بكل أشكاله ومظاهره المتعددة، فقد جاءت هذه القوانين محملة بعقوبات زجرية، وعزز المغرب ذلك بمجموعة من المؤسسات، والتي تعمل على محاربة الفساد وتعزيز المساءلة، وتحت هذه المؤسسات اختصاصات متعددة لتقوم بدورها من أجل الحفاظ على المال العام، وبالتالي محاربة الفساد الإداري بشتى أشكاله..
وبالفعل كان المغرب من الدول التي سارعت إلى تفعيل ترسانة قانونية مهمة في مجال محاربة الفساد، فإلى أي مدى استطاع الإطار القانوني القضاء أو الحد من ظاهرة الفساد في المغرب ولتوضيح هذا سأتطرق إلى دور الدستور والقوانين المغربية في محاربة الفساد أو الحد منه المبحث الأول)، وإلى محاربته من خلال الخطب والرسائل الملكية (المبحث الثاني).
المبحث الأول: دور الدستور والقوانين في محاربة الفساد بالمغرب
يعتبر الفساد ظاهرة عالمية متفشية في جميع أقطار العالم ومتجذرة في بعض الدول بدرجات متفاوتة، مما جعل التصدي لها معقدا وليس بالأمر الهين، وقد عمل المنتظم الدولي على البحث والاجتهاد من أجل مكافحتها وخلق الوسائل الكفيلة لمحاربتها، نظرا للانعكاسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تترتب عنها، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، وهو ما دعا بالمنظمات الدولية إلى التحرك من أجل وضع إطار توجيهي صيغ في شكل اتفاقية دولية تتضمن مجموعة من البنود التي تبناها المغرب بعد المصادقة عليها، وكرسها دستور 2011، من خلال دسترة مجموعة من الهيئات وخلق آليات قانونية وعملية مواكبة لها، من خلال هذا سأوضح دور الآليات الدستورية في مجال مكافحة الفساد
الإداري (المطلب الأول)، والقوانين المغربية المؤطرة لمحاربته المطلب الثاني)
المطلب الأول: الآليات الدستورية للحد من ظاهرة الفساد
نص الدستور المغربي الجديد على مجموعة من المؤسسات التي تسعى وتهدف إلى محاربة الفساد، وتتعلق هذه المؤسسات بالمجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومجلس المنافسة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ومؤسسة الوسيط، وجاء دستور 2011 بإشارات واجابات واضحة حققت نقلة نوعية التوطيد بناء الدولة الديمقراطية القائمة على سيادة القانون والمشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، كمقومات تتأسس عليها سياسات التخليق الشامل ومحاربة الفساد، ويمكن الوقوف على ثلاث آليات المكافحة الفساد وهي تشريعية وقضائية ومؤسسية.
الآلية التشريعية تتجلى الآلية التشريعية في تشكيل لجان تقصي الحقائق باعتبارها آلية ينص عليها الدستور في الفصل السابع والستين، وحدد الدستور مهمتها في جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها، ويؤكد الفصل ذاته أنه لا يمكن تكوين لجان التقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية مادامت هذه المتابعات جارية، وتنتهي مهمة كل لجنة لتقصي الحقائق، سبق تكوينها، فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيلها.
الآلية القضائية: تتمثل هذه الآلية في المجلس الأعلى للحسابات باعتباره الهيأة العليا المراقبة المالية العمومية، وبوصفها هيئة مستقلة يضمن الدستور استقلالها، مهمته تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة، من شفافية ومساءلة ومحاسبة، بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية، والارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة يؤطرها المجلس الأعلى للسلطة القضائية كمؤسسة دستورية مستقلة، ويحصلها من جميع أشكال التدخل غير المشروع في أعمالها، مع إلزام القضاة بالحرص على تطبيق القانون.
ويتولى الفصل السابع والأربعون بعد المائة ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية، ويتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبته بمقتضى القانون، ويقيم كيفية تدبيرها الشؤونها، ويتخذ عند الاقتضاء عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على
رابط التحميل
https://revues.imist.ma/index.php/ibnkhaldoun/article/view/38004/19606
What's Your Reaction?