مقال حول موضوع تكريس فعالية الأداء وشفافية المساطر في الصفقات العمومية

لقد أصبحت أهمية الإدارة الإلكترونية للمشتريات العامة فرصة متعددة الأبعاد تجمع بين كفاءة أداء العمل بأقل التكاليف، وتوفير المعلومات الدقيقة والاستفادة منها، وتقديم الخدمات بجودة عالية مع التغلب على قيود الزمان والمكان. كما أنها تؤسس للشفافية والفعالية في الإجراءات من خلال تسريع العمليات الإدارية والابتعاد عن الإدارة التقليدية التي لا تلبي احتياجات المواطنين والشركات على وجه الخصوص وتتعارض مع تطلعات الإدارة القريبة. وفي إطار تعزيز الحكامة الجيدة وزيادة الشفافية في مجال الصفقات العمومية، أكد المشرع على أهمية التبادل الإلكتروني للمعلومات، من خلال وضع استراتيجية واضحة من خلال مجموعة من النصوص القانونية والمناشير التي تشدد على تجريد المساطر من الطابع المادي وتعميمها على جميع الإدارات العمومية بالمغرب. ويشمل ذلك تحديد متطلبات تطبيقها وتوفير إطار قانوني وموظفين مؤهلين وبنية تحتية معلوماتية متطو

مقال حول موضوع تكريس فعالية الأداء وشفافية المساطر في الصفقات العمومية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

من المعلوم أن الاستثمار دعامة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة الفوارق المجالية، وأداة التحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي، ومحركا رئيسيا للنمو الاقتصادي في أي بلد. ولا شك أن تبسيط المساطر والاجراءات الادارية وتوفير المعلومات المتعلقة بها من شأنه أن يؤدي إلى تسريع وثيرة انطلاق المشاريع الاستثمارية، الأمر الذي دفع جل الدول إلى تبني استرتيجية رقمية من أجل تعزيز الجاعة العمليات الاستثمارية وضمان شفافيتها.

إن إنشاء بيئة اقتصادية واستثمارية جديدة كخيار يمكن من خلاله تنظيم مختلف العمليات الاستثمارية، موازة مع التقدم الذي يعرفه مجال التقنيات الرقمية، وما يمكن أن تقدمه للبشرية من قرص ومزايا خاصة في مجال بناء الحلول الرقمية عبر تشريع محكم ومنظم لما يجب أن تكون عليه المعاملات.

وقد أدى التطور الذي عرفته التكنولوجيا المالية الحديثة، إلى ظهور مفاهيم جديدة أثرت بشكل كبير على مجال الاستثمار، كالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا البلوكتشين " والتي أدى تزايد استخداتها إلى إعادة هيكلة وسائل التعاملات المالية والاتفاق والادخار والاقتراض والاستثمار والارتقاء بالخدمات وطرق تشغيل المؤسسات بوجه عام. كما أن ظهور تقنية البلوكتشين أدى في السنوات الأخيرة إلى تطور وانتشار ما يسمى بالعقود الذكية، التي تعتبر أحد التطبيقات الأساسية التكنولوجيا البلوكتشين، حيث يتم تنفيذها بطريقة آلية رقمية مبرمجة، دون تدخل الأطراف مباشرة، من خلال توفير آليات تنفيذ موثوقة وسجلات الامركزية تقليل الاعتماد على الوسطاء وتعزيز الوصول العام للمعلومات المتعلقة بالعمليات الاستثمارية.

يحمر تنفيذ العقود الذكية على تكنولوجيا سلسلة الكتل (Blockchain) التي تجعل العمليات الاستثمارية أسرع وأكثر شفافية، وغير قابلة لتزوير، ولا رجعة فيها، وتحسين الكفاءة والأمان في العمليات الاستثمارية وتعزيز الجاعتها. لذلك من الضروري اسكتشاف الامتيازات التي تقدمها العقود الذكية لتحقيق أقصى استفادة منها في البيئة الاستثمارية، بما يستدعي معرفة كيفة تساهم العقود الذكية في تحقيق شفافية ونجاعة العمليات الاستثمارية ؟ ومحاولة الإجابة على السؤال المحوري الذي يطرحه الموضوع ستحاول في البداية توضيح المفاهيم الإطارية المتعلقة بالعقود الذكية (المحور الأول)، لتخرج بعد ذلك للحديث عن الفرص التي تتيحها هذه العقود المستعمرين والقيود التي قد محمد من فعاليتها (المحور الثاني).

المحور الأول: مفهوم العقود الذكية

مع دخول المجتمعات البشرية مرحلة الثورة الصناعية الرابعة، ظهر ما يسمى بالعقود الذكية كفلسفة تعاقدية جديدة قائمة على أخلاقيات وخوارزميات التكنولوجية، وكذا على تقنية سلسلة الكتل "البلوكتشين"، التي تعتمد على بروتوكول العملة الرقمية "البتكوين"، حيث تعمل البرامج على إتمام العملية التعاقدية من خلال تنفيذ بنود العقد دون تدخل بشري، وهو ما يستدعي تحديد مفهوم العقود الذكية من خلال تعريفها (أولا)، وكذلك تحديد الخصائص التي تميز هذه العقود عن غيرها (ثانيا).

أولا : تعريف العقد الذكي

يختلف العقد الذكي عن العقد الالكتروني، لكون هذا الأخير يتم تنفيذه عبر الأجهزة الالكترونية الحديثة كالحواسب والألواح الالكترونية وغيرها، من خلال شبكة الانترنيت بواسطة مختلف وسائل التواصل، وهي بهذا أوسع نطاقا من العقود الذكية التي تتم بمقتضى محقق شروط معينة مدونة بطريقة خاصة وفق رزمور وخوارزميات، حيث تنشأ وتنفذ في ضل تقمينية "البلوكتشين" فقط دون غيرها.
ونظرا لكون العقود الذكية من المفاهم الحديثة التي لا تزال قيد التجربة والتنفيذ، ليس هناك إجماع على تحديد تعريفها بدقة، وكذا الطبيعة التكنولوجية التي تنطوي عليها، وفي ظل غياب نصوص قانونية والحمة تعرف العقد الذكي، فقد ظهرت العديد من التعريفات وإن كانت تتشابه من حيث آلية عمل العقد الذكي إلا أنها تختلف من حيث الطبيعة.

فقد ظهرت فكرة العقود الذكية (smart contract) وتم تطويرها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي من طرف عالم الحاسوب الأمريكي نيك زابو Mich Szabo " وبقيت مجرد فكرة غير مطبقة، تبع ذلك الانتشار والتشغيل الفعلي للعقود الذكية عام 2015 عقب ظهور تقنية البلوكتشين ثم منصة إيترييوم بلوكتشين عام 2013، والذي عرف العقد الذكي بأنه "عبارة عن مجموعة من البنود التعاقدية المترجمة إلى برامج كمبيوتر (برمجيات) بحيث يجب على الطرف الذي ينتهك هذه البنود التعاقدية أداء تعويض عن هذا الاخلال".


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0