تقييم الإطار المؤسساتي والقانوني لتدبير خطر الفيضانات بالمغرب: نحو تهيئة مجالية أكثر فعالية

يشكل تزايد خطر الفيضانات والسيول المفاجئة في المناطق الجافة وشبه الجافة بالمغرب تحديا متصاعدا أمام السياسات العمومية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، والضغط الديمغرافي، والتوسع العمراني غير المنظم. وتطرح هذه الظواهر تساؤلات عميقة حول مدى فعالية الإطارين المؤسساتي والقانوني المعتمدين حاليا. وقدرتهما على التفاعل مع متطلبات التهيئة المجالية للتخفيف من الكوارث الناتجة عن خطر الفيضان تحاول هذه الورقة البحثية إبراز إلى أي حد يسهم الإطارين المؤسساتي والقانوني من مواكبة خصوصيات المجال المغربي والأخطار المرتبطة بتردد الفيضانات، وما مدى ملاءمتها لمقومات التهيئة المجالية الفعالة؟ ولإنجاز هذه الورقة البحثية تم اعتماد مقاربة تحليلية تركيبية، تستند إلى تحليل النصوص القانونية والتنظيمية، ومقارنة الأطر المؤسساتية، بالإضافة إلى دراسة ميدانية لحالات واقعية شهدت فيضانات مفاجئة، مما يسمح باستنباط خ

تقييم الإطار المؤسساتي والقانوني لتدبير خطر الفيضانات بالمغرب: نحو تهيئة مجالية أكثر فعالية

رابط التحميل أسفل التقديم:

الملخص:

يشكل تزايد خطر الفيضانات والسيول المفاجئة في المناطق الجافة وشبه الجافة بالمغرب تحديا متصاعدا أمام السياسات العمومية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، والضغط الديمغرافي، والتوسع العمراني غير المنظم. وتطرح هذه الظواهر تساؤلات عميقة حول مدى فعالية الإطارين المؤسساتي والقانوني المعتمدين حاليا.

وقدرتهما على التفاعل مع متطلبات التهيئة المجالية للتخفيف من الكوارث الناتجة عن خطر الفيضان تحاول هذه الورقة البحثية إبراز إلى أي حد يسهم الإطارين المؤسساتي والقانوني من مواكبة خصوصيات المجال المغربي والأخطار المرتبطة بتردد الفيضانات، وما مدى ملاءمتها لمقومات التهيئة المجالية الفعالة؟ ولإنجاز هذه الورقة البحثية تم اعتماد مقاربة تحليلية تركيبية، تستند إلى تحليل النصوص القانونية والتنظيمية، ومقارنة الأطر المؤسساتية، بالإضافة إلى دراسة ميدانية لحالات واقعية شهدت فيضانات مفاجئة، مما يسمح باستنباط خلاصات عملية. وقد خلصت الدراسة إلى النتائج الآتية: أولا، وجود تداخل في الاختصاصات وغياب التنسيق بين المتدخلين المؤسساتيين، مما يضعف الاستجابة الفعالة أثناء الخطر. ثانيا، أن الإطار القانوني يعاني من طابع تجزيئي وضعف التفعيل، حيث لا تدمج مخاطر الفيضانات في وثائق التعمير والتهيئة إلا نادرا، وثالثا، أن التهيئة المجالية الحالية لا تأخذ بعين الاعتبار بشكل كاف خصوصيات المناطق الجافة وشبه الجافة، مما يزيد من هشاشتها.

الكلمات المفاتيح فيضانات - امتطاحات فجائية - إطار مؤسساتي - إطار قانوني -تهيئة مجالية - مناطق جافة وشبه جافة.

مقدمة

يعد المغرب من أكثر الدول عرضة للأخطار الطبيعية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، والتي ساهمت في زيادة حدة وتواتر الكوارث الطبيعية، وعلى رأسها الفيضانات.
فقد أشار المجلس الأعلى للحسابات في تقريره حول تقييم تدبير الكوارث ذات المصدر الطبيعي بالمغرب، إلى أن البلاد شهدت 96 كارثة كبرى مست أكثر من 300 مدينة خلال الفترة الممتدة ما بين 1960 و 2014 الرقيق 2023، ص (1) وتعد المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والقريبة من الوديان ومجاري المياه الأكثر عرضة لهذا النوع من الأخطار.

تشهد العديد من مناطق المغرب وسيما الجافة وشبه الجافة منها، تزايدا ملحوظا في وتيرة وحدة الفيضانات خلال العقود الأخيرة، نتيجة تعرضها لحالات مطرية استثنائية. أدت إلى تسريع الجريان السطحي داخل الأحواض الهيدروغرافية، إضافة إلى التوسع العمراني غير المنظم على حساب ضفاف وبطون الأودية. وقد تسببت هذه الفيضانات في خسائر بشرية ومادية جسيمة خاصة عندما تجتاح المدن والتجمعات السكنية، ما يفرض تخصيص ميزانيات طارئة المواجهة آثارها.

أمام هذه التحديات المتزايدة، أصبحت إشكالية تدبير خطر الفيضانات تحظى باهتمام متزايد من طرف الباحثين والمهتمين وصناع القرار، خاصة في ظل بروز محدودية الأطر المؤسساتية والقانونية الحالية في التعامل مع هذه الظواهر. ورغم غياب إطار قانوني خاص ومتكامل لمواجهة خطر الفيضانات، إلا أن بعض المحاولات تم تسجيلها، مثل إعداد وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والماء للمخطط الوطني للوقاية من الفيضانات سنة 2002. كما تتضمن بعض القوانين التنظيمية إشارات لتدبير هذا الخطر، من بينها قانون الماء، وقانون التعمير، وقانون البيئة، فضلا عن مجموعة من الدوريات الوزارية.

ويزداد هذا الإشكال تعقيدا بفعل الضغط الديمغرافي المتنامي، وتوسع المدن بشكل غير مهيكل. إلى جانب ضعف إدماج مخاطر الكوارث الطبيعية ضمن أدوات التهيئة والتخطيط الترابي، مما يحد من فعالية التدخل الاستباقي والوقائي.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0