مقال حول موضوع جدلية الشخصية القانونية للآلات الذكية كأساس للمسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عنها

أولاً: التعريف بموضوع البحث: نظراً للسمات الخاصة للآلات الذكية من وجود مادي وذكاء اصطناعي واستقلالية فضلاً عن أهميتها العملية وارتباطها المباشر والمتزايد بقطاعات مهمة للحياة البشرية، أصبحت طبيعتها القانونية موضوعاً جدلياً وواحدة من

مقال حول موضوع جدلية الشخصية القانونية للآلات الذكية كأساس للمسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عنها

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

أولاً: التعريف بموضوع البحث: نظراً للسمات الخاصة للآلات الذكية من وجود مادي وذكاء اصطناعي واستقلالية فضلاً عن أهميتها العملية وارتباطها المباشر والمتزايد بقطاعات مهمة للحياة البشرية، أصبحت طبيعتها القانونية موضوعاً جدلياً وواحدة من اهم التحديات التي تواجه الفقه المعاصر(([1]. وعلى الرغم من حداثة انتشار هذا الموضوع الجدلي، الا ان فكرة منح أنظمة الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية ليست حديثة العهد، حيث نجد ان هذه الفكرة قد طرحها من الفقه الأمريكي منذ عام

1992، في بحث بعنوان " الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي " ([2]). الا ان أهمية هذا الموضوع برزت اليوم، نظراً لأن هذه الآلات لم تعد خيالاً علمياً، بل أصبحت تنتشر وتكتسب أهمية متزايدة. وهذا ما انعكس على موقف قرار البرلمان الأوروبي بشأن قواعد القانون المدني للروبوتات في تحديد طبيعة هذه الآلات القانونية، ففي صدد معالجته لعجز النظريات التقليدية في تأسيس المسؤولية المدنية عن أضرار الآلات الذكية، اقترح ومن بين جملة حلول منح الشخصية القانونية التي اطلق عليها ( الشخصية الالكترونية ) للآلات التي تتخذ القرارات وتتفاعل مع البيئة المحيطة باستقلالية([3]). ويأتي ذلك بعد ان بين ان هذه

الآلات كلما كانت اكثر استقلالية كلما قل اعتبارها أدوات بسيطة في ايدي الجهات الفاعلة ( الشركة المصنعة والمشغل والمالك والمستخدم ) الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد الشخص المسؤول عن أضرارها. حيث ترتبط مسألة نقل الآلات الذكية الى طائفة الأشخاص بتجاوز العجز في النظريات التقليدية في تأسيس المسؤولية المدنية القائمة على الخطأ والعيب في المُنتَج في تعويض الأضرار الناجمة عنها. اذ يمكن من خلال منح الشخصية القانونية للآلات الذكية عد هذه الآلات مسؤولة بذاتها عن الأضرار التي تسببها، على أن تُزود ذمتها المالية بواسطة الأشخاص الفاعلين في تصنيعها وتشغيلها.

ثانياً: مشكلة البحث: تتجسد إشكالية البَحث بوجود آلات ذات سمات فريدة تجعلها تتجاوز الجمود التقليدي للأشياء، متمثلتاً بذكائها الاصطناعي ووجودها المادي واستقلاليتها في اتخاذ وتنفيذ القرار تحقيقاً للأمر المعطى لها، الأمر الذي يجعلها تتحدى النظريات التقليدية في المسؤولية المدنية. لذا يثار التساؤل حول مدى كفاءة فكرة منح الشخصية القانونية لهذه الآلات في تجاوز الإشكاليات التي تثيرها هذه الآلات على النظريات التقليدية.

ثالثاً: أهداف البحث: يهدف البحث الى بيان وتحليل الحجج التي يستند لها الاتجاه المؤيد والاتجاه الرافض لمنح الشخصية القانونية للآلات الذكية، من أجل معرفة مدى الحاجة الى تلك الشخصية.

رابعاً: أهمية البحث: تتجسد أهمية البَحث بإثراء النقاش القانوني المتعلق بتكنولوجيا حديثة تحتاج الى تشريعات جديدة تتلاءم مع خصوصيتها. ولا شك ان الطبيعة القانونية للآلات الذكية أمر حاسم في تقنين صناعتها واستخداماتها سيما فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية.

خامساً: منهج البحث: سيعتمد البحث على المنهج الوصفي للاتجاهات الفقهية المتعلقة بالطبيعة القانونية للآلات الذكية، والتحليلي لهذه الاتجاهات من أجل ترجيح احدها على الآخر.

سادساً: خطة البحث: ان حل إشكالية البحث، والوصول الى أهدافه تحقيقاً لأهميته، يوجب تقسيمه كما يلي:

المطلب الأول: الاتجاه المعارض لمنح الآلات الذكية الشخصية القانونية.

المطلب الثاني: الاتجاه المؤيد لمنح الآلات الذكية الشخصية القانونية.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0