أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع الإثبات أمام القضاء في المادة الجبائية بالمغرب

تعتبر الموارد المالية، وخاصة ذات الطابع الجبائي، المصدر الأساسي للتنمية في كل المجتمعات. وتعتبر الضرائب بشتى أنواعها الترجمة الواقعية للموارد الجبائية، فهي مساهمة نقدية تحصل من الأشخاص بصورة نهائية وبدون مقابل، وذلك قصد تمويل النفقات العمومية، وإعادة توزيع الثروات بشكل عادل يقلص نسبيا الفوارق الاجتماعية. وفي هذا السياق ورد في مقدمة ابن خلدون ما يلي: اعلم أن السلطان لا ينمي ماله، ولا يدر موجوده إلا الجباية وإدرارها إنما بالعدل في أهل الأموال، والنظر لهم بذلك، فبذلك تنبسط أموالهم، وتنشرح صدورهم للأخذ في تثمير الأموال وتنميتها (1).

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع الإثبات أمام القضاء في المادة الجبائية بالمغرب

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة عامة:

تعتبر الموارد المالية، وخاصة ذات الطابع الجبائي، المصدر الأساسي للتنمية في كل المجتمعات. وتعتبر الضرائب بشتى أنواعها الترجمة الواقعية للموارد الجبائية، فهي مساهمة نقدية تحصل من الأشخاص بصورة نهائية وبدون مقابل، وذلك قصد تمويل النفقات العمومية، وإعادة توزيع الثروات بشكل عادل يقلص نسبيا الفوارق الاجتماعية. وفي هذا السياق ورد في مقدمة ابن خلدون ما يلي: اعلم أن السلطان لا ينمي ماله، ولا يدر موجوده إلا الجباية وإدرارها إنما بالعدل في أهل الأموال، والنظر لهم بذلك، فبذلك تنبسط أموالهم، وتنشرح صدورهم للأخذ في تثمير الأموال وتنميتها (1).

يتبين من هذه المقولة، أن الأموال المستحقة من الضرائب في عصب حياة كل الأمم، وبها تحقق أهدافها العامة والخاصة، إلا أن استخلاصها يجب أن يقوم على مبدأ العدل الذي يمثل الأساس الذي تقوم عليه فكرة تحميل الأعباء الملزمين (2).

وفي الوقت الحاضر، أصبحت الضريبة محددة الأبعاد، حيث تناولها الفقهاء بالتعريف والتحديد، ووضعوا لها مبادئ مسايرة للمتطلبات اليومية لكل مجتمع (3) فاختلفت التوجهات باختلاف الفكر الضريبي الساند و تنوع الإيديولوجيات الاقتصادية المتبعة، بين إيديولوجية رأسمالية أو اشتراكية، إيديولوجية ليبرالية، ثم اختلفت أيضا حسب درجة النمو الاقتصادي لكل مجتمع على حدة (1)
وتعرف الضريبة بأنها ذلك الاقتطاع النقدي الجبري والنهائي الذي يفرض على الملزم وفقا لمقدرته التكليفية ، من أجل المساهمة في تحمل الأعباء العامة للدولة دون مقابل ملموس أو نفع خاص وذلك بغرض تحقيق المنفعة العامة.

وبما أن الضرائب تكتسي هذه الأهمية البالغة، فقد دأبت حل التشريعات على إحاطتها بتأطير قانوني محكم لحمايتها، والوقوف في وجه كل من يحاول التهرب من أدائها.
وهذا التوجه هو الذي اعتمده المغرب في سياسته الجبائية، ويظهر ذلك جليا على مستوى النصوص التشريعية والتنظيمية التي تحدد المادة الخاضعة للضريبة، وتقدر العبء المناسب وطريقة الاستخلاص، وكذا مجموع الإجراءات والمساطر التي تحكم العلاقة بين الإدارة الضريبية والملزم كطرفين رئيسيين لهذه العلاقة التي غالبا ما تنشأ
عنها منازعات يتم اللجوء إلى القضاء للحسم فيها.

وعلى هذا الأساس فإن أي خطأ في تقدير أساس الضريبة أو احتسابها، أو حتى تحصيلها، ثم إن أي تجاوز للإدارة الجيانية لسلطاتها، يمنح للملزم الحق في التقدم بطعن أمام القضاء لرفع هذا الضرر عبر مجموعة من الآليات التي تمكنه من الدفاع عن حقه في المساهمة الضريبية بالقدر الذي حدده القانون أو عن حقه في الإعفاء الكلي أو الجزئي من هذه المساهمة إلا أن الحصول على هذا الحق رهين بإثباته، فلا حق بدون دليل يثبته ويؤكده


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0