ترشيد السياسة العقابية بالغرامة اليومية

اتخذت السياسة الجنائية المعاصرة في مواجهتها لأزمة العدالة التي ترجع أساسا بإجماع العديد من المتتبعين إلى توسع التشريع الجنائي الذي تسبب في حصول تضخم على هذا المستوى، من ترشيد السياسة العقابية سيما العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة حلا أساسيا لتحقيق الغاية المتوخاة خاصة بعد ظهور مفهوم الحكامة الجيدة، وذلك بإقرار بدائل زجرية أو عقابية كما في نظام الغرامة اليومية الذي حاولت الدراسة معالجته من خلال فرعين أساسيين، خصص الأول لدراسة نطاقه، بينما عالج الثاني سلطات المحكمة في تطبيقه، استأنسا بالمنهجين الاستنباطي والمقارن. وقد خلصت الدراسة أن اعتماد النظام يعد تطويرا للمنظومة الجنائية في مكافحة الظاهرة الإجرامية بجزاءات أكثر نفعية.

ترشيد السياسة العقابية بالغرامة اليومية

رابط التحميل أسفل التقديم:

ملخص المقال باللغة العربية:

اتخذت السياسة الجنائية المعاصرة في مواجهتها لأزمة العدالة التي ترجع أساسا بإجماع العديد من المتتبعين إلى توسع التشريع الجنائي الذي تسبب في حصول تضخم على هذا المستوى، من ترشيد السياسة العقابية سيما العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة حلا أساسيا لتحقيق الغاية المتوخاة خاصة بعد ظهور مفهوم الحكامة الجيدة، وذلك بإقرار بدائل زجرية أو عقابية كما في نظام الغرامة اليومية الذي حاولت الدراسة معالجته من خلال فرعين أساسيين، خصص الأول لدراسة نطاقه، بينما عالج الثاني سلطات المحكمة في تطبيقه، استأنسا بالمنهجين الاستنباطي والمقارن. وقد خلصت الدراسة أن اعتماد النظام يعد تطويرا للمنظومة الجنائية في مكافحة الظاهرة الإجرامية بجزاءات أكثر نفعية.

الكلمات المفاتيح: السياسة الجنائية- العدالة الجنائية- الجزاء الجنائي- العقوبات السالبة للحرية- البدائل الزجرية أو العقابية.

مقدمة:

ترتب عن اعتماد العقوبات السالبة للحرية خاصة عقوبات الحيس قصير المدة كحل مرجعي، أو أساسي للحد من الظاهرة الإجرامية، سيما في مواجهة الانحراف البسيط، أو متوسط الخطورة على النظام العام أزمة على مستوى منظومة العدالة الجنائية من مظاهرها حصول نوع من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، نتيجة ارتفاع عدد المعتقلين، الذي تسبب بدوره في ارتفاع حالات العود للجريمة بفعل اختلاط المبتدئين بالمعتادين، بالإضافة إلى سلبيات أخرى اقتصادية واجتماعية وتربوية مرتبطة بالإنفاق المالي والإقصاء الاجتماعي، وعدم الخضوع أو الإخضاع البرنامج تأهيلي .

إن توسع سلبيات العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة أدى إلى إعادة النظر في السياسة الجنائية، سواء من حيث سياسة التحريم بإيجاد حلول أخرى للعديد من الأفعال التي لا تعبر عن الحراف مؤثر ) جسيم برجحان وصفها اختلالات اجتماعية وسوسيو اقتصادية بالدرجة الأولى، نتيجة وضع اجتماعي أو إنساني، كما في حذف تحريم بعض الأفعال المكونة للتشرد والتسول في بعض التشريعات، أو من حيث العقاب بتبني بدائل عن سلب الحرية في العديد من الحالات البسيطة، مثل نظام الغرامة اليومية الذي يعرف يفرض المحكمة كهيأة أو كقاض منفرد مبلغا من المال يسري يوميا خلال عدد معين من الأيام، ولا يكون مستحق الأداء إلا بنهاية المدة المحددة للغرامة اليومية، بدلا من تنفيذ العقوبة الحبسية، ومن ثم فهو أحد الحلول العملية لترشيد السياسة الجنائية، وذلك بتوسيع خيارات القاضي على مستوى تفريد الجزاء الجنائي. بحاث هذا وينسب تاريخ ظهور الغرامة اليومية الذي تبنته العديد من التشريعات الجنائية المقارنة في نصوص قانونية واضحة وصريحة، إلى الفقيه "جوهان تيران" الذي اقترحها في مشروع إصلاح القانون الجنائي السويدي لسنة 1916، ليتم تقنينها فيما بعد سنة 1931، كما أقرها القانون الجنائي الفلندي سنة 1962، والقانون الجنائي الألماني، والفرنسي بموجب القانون الصادر في 18 يونيو 1983، وقوانين بعض الولايات الأمريكية سنة 1988 تحت اسم « Day Fines »، والقانون الجنائي الإسباني لسنة 1995، وغيرها من التشريعات، بشكل يبرهن عن أهمية هذا البديل في ترشيد العقاب، غير إن المشرع المغربي لم يتناه بعدة.

وتأسيسا عليه يكتسى الموضوع أهمية نظرية وعملية حيث يعاد تبيني نظام الغرامة اليومية بمثابة تكريس السياسة جنائية اجتماعية غايتها الإصلاح أكثر من الردع، تضمنته العديد من التشريعات المقارنة في سعيها لتحقيق حكامة جيدة على مستوى العدالة الجنائية. لذلك يعتبر من المفيد مواكبة الأبحاث القانونية للتطورات التشريعية حتى يستأنس بها كل المهتمين في المجال الجنائي من صناع وممارسين أو منفذين وباحثين.

ووصولا لبيان الإشكالية المطروحة في الموضوع فقد استوحيت التحديات الراهنية التي تواجه السياسة الجنائية في مكافحتها للظاهرة الإجرامية، سيما قضايا الانحراف البسيط الذي خلق أزمة على . مستوى العدالة الحمائية، إلى إقرار العديد من البدائل الزجرية، أو العقابية محل العقوبات السالبة للحرية خاصة قصيرة المدة كما في نظام الغرامة اليومية بغاية تقوية المجاعة العدالة الجنائية. مما أوجد الإشكالية التالية:

إلى أي حد يشكل هذا البديل ترشيدا للسياسة العقابية؟.

يظهر أن ترشيد البدائل فقط بالغرامة غير كاف لوحده حسب ما أنته الواقع، ولهذا يتجه المقال إلى انتقاء فرضية هامة تتمثل إعمال البدائل الأخرى لتحقيق المتطلبات من سياسة الترشيد العقابية ببلادنا.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0