مقال حول موضوع الحكامة الترابية بالمغرب من الجهوية المتقدمة إلى اللاتمركز الواسع.
إن التطور الحاصل عالميا بفعل العولمة، وتنامي مجموعة من المفاهيم الكونية كحقوق الإنسان والديمقراطية وحكامة مؤسسات الدولة، وضرورة ملائمة الجهاز الإداري للدولة مع وظائفها، وما صاحب ذلك من تحولات على جميع الأصعدة والمستويات، وخاصة الجوانب السياسية والإدارية، وغير ذلك من المستجدات، فرض على جميع الدول وخاصة تلك السائرة في طريق النموه ضرورة تكييف مسألة التنظيم الإداري مع التحولات والمستجدات الراهنة، ومع متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة ومستلزمات الحكامة الترابية. ويعتبر مفهوم الحكامة الترابية في هذا الصدد من المفاهيم الموضوعاتية التي لازال النقاش والحوار حولها مفتوحا بالنسبة للمجتمعات النامية، لكونه مازال محاطا بكثير من الغموض من حيث ميلاده ونشأته. كما يصعب إيجاد تعريف شامل لمفهوم الحكامة الترابية فقد آثار تعريفه عدة نقاشات نظرا لاستعمالاته المتعددة ودون الخوض كثيرا في مسألة التعاريف المتعدد
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
إن التطور الحاصل عالميا بفعل العولمة، وتنامي مجموعة من المفاهيم الكونية كحقوق الإنسان والديمقراطية وحكامة مؤسسات الدولة، وضرورة ملائمة الجهاز الإداري للدولة مع وظائفها، وما صاحب ذلك من تحولات على جميع الأصعدة والمستويات، وخاصة الجوانب السياسية والإدارية، وغير ذلك من المستجدات، فرض على جميع الدول وخاصة تلك السائرة في طريق النموه ضرورة تكييف مسألة التنظيم الإداري مع التحولات والمستجدات الراهنة، ومع متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة ومستلزمات الحكامة الترابية.
ويعتبر مفهوم الحكامة الترابية في هذا الصدد من المفاهيم الموضوعاتية التي لازال النقاش والحوار حولها مفتوحا بالنسبة للمجتمعات النامية، لكونه مازال محاطا بكثير من الغموض من حيث ميلاده ونشأته. كما يصعب إيجاد تعريف شامل لمفهوم الحكامة الترابية فقد آثار تعريفه عدة نقاشات نظرا لاستعمالاته المتعددة ودون الخوض كثيرا في مسألة التعاريف المتعددة والنقاش المثار حولها، فالحكامة الترابية كمفهوم وآلية جديدة تعبر عن أحسن ما يمكن بلوغه، وأفضل ما يمكن القيام به في مجال التدبير والحكم، وتعتبر هي الهدف والمبتغى الأفضل الذي يمكن الوصول إليه على المستوى الترابية، أو بعبارة أخرى هي الوصول ترابيا إلى أحسن تدبير محل ممكن في أقل وقت ممكن ومجهود وتكلفة ممكنة وفي أفضل الظروف الممكنة.
وإذا كانت الحكامة الجيدة كمفهوم لم يلق بعد الإجماع على تحديد معناه، فإن الأكيد هو أن مفهوم الحكامة الترابية ينبني أساسا على اللامركزية الترابية في الدول الموحدة خاصة بتمثلاتها الجهوية وذلك بما تنطوي عليه من المبادئ الجوهرية والأساسية للديمقراطية والحرية والتمكين الترابي والتي تذكر منها الشفافية والمساءلة والمشاركة والجودة والفعالية والنجاعة... بحيث لا يمكن الحديث عن الحكامة المحلية دون تكريس تلك المبادئ، ولعله من هذا المنطلق، استطاعت المقاربة الجهوية المدعومة بنظام اللاتمركز الإداري أن تفرض نفسها كلازمة لتجويد الحكامة الترابية في الدول غير المركبة من جوانب عدة.
وتعتبر الجهة في المغرب إستراتيجية جديدة للتنمية ظهرت نتيجة فشل الإطار الإقليمي في النهوض بمستوى التنمية المحلية، وقد أكد ذلك المشرع المغربي نفسه في القانون رقم 4796 المتعلق بالجهات. حيث جاء فيه أن الجهة تندرج في إطار تشييد مغرب عصري حديث، وتشكل إطارا ملائها وحلقة رئيسية، قادرة على إتمام واستكمال الصرح المؤساني للمملكة. ويضيف نفس القانون في ديباجته " إن إحداث الجهة سيعمل على دعم اللامركزية ليس فقط بخلق جماعة محلية جديدة ذات صلاحيات كاملة، بل كذلك بوضع جميع الطاقات التي يختزنها عدم التمركز الإداري في خدمة الجهوية ". إن اعتبار الجهة في المغرب إستراتيجية جديدة للتنمية، كانت من ورائه أسباب ودواع عديدة، وكانت له أبعاد كثيرة ودلالات متعددة. فالجهة احتلت على الدوام مكانة خاصة ومتميزة في فكر وإستراتيجية السلطة في المملكة المغربية، وذلك قصد توسيع قاعدة تحمل المسؤولية في ظل اللامركزية واللاتمركز، وإذا كان من الثابت صعوبة وضع تعريف موحد للجهوية وللجهة بفعل الاختلاط التاريخي في الغاية، حيث أن المفهوم يصطدم مع ذاته، مادامت الجهوية هي مسار متطور ومتجدد باستمرار، تبعا للظروف السياسية والثقافية والاجتماعية المختلفة من بلد لآخره والمتغيرة من فترة زمنية الأخرى، فالأمر الأكيد هو وجود منطلقات مفاهيمية للجهوية على ضوء اعتبارات لغوية وقانونية واقتصادية وسوسيولوجية وتشريعية
ولعل تحديد مفهوم الجهوية يقتضي التمييز بين الجهوية التي لها مدلول مجموعات متماسكة ذات أهداف سياسية دفاعية والجهوية بمفهومها الحديث المعاصر، الذي يعني مجموعة متناسقة تهدف إلى تكامل اقتصادي إداري تنموي من أجل النهوض بمؤهلاتها وتسخير إمكانياتها البشرية والطبيعية المادية في إطار متكامل وتختلف تعريفات الجهة والجهوية حسب كل المخصص معرفي وحسب الغابات والأهداف المرجوة من اعتمادها، ومن بين تعريفاتها هو كونها مجال اقتصادي يشكل جزءا من التراب الوطني لبلد معين، ويتميز بشكل واضح بخصائصه الجغرافية والطبيعية والاقتصادية والاجتماعية، وأحيانا يتميز بخاصيات تاريخية وإثنية وسياسية كوحدة متميزة في إطار الاقتصاد الوطني، وفيها يتعلق بأنواع وأشكال الجهوية، فيمكن التمييز بين ثلاثة أنواع استنادا إلى الإطار القانوني الذي تستمد منه وجودها وهي تشمل : الجهوية الوظيفية الجهوية الإدارية، ثم الجهوية السياسية.
الجهوية الوظيفية : إن الأساس الشرعي لهذا النوع من الجهوية هو الوظيفة المراد إنجازها، دون الأخذ بعين الاعتبار العوامل الأخرى، والجهة في إطار هذا النوع ما هي إلا مجالا ترابيا لتسيير مهمة محددة من مهام الدولة، ولا تتطلب بالتالي وجود إدارة ذاتية مستقلة ولها شخصية قانونية متميزة.
الجهوية الإدارية: وهي على نوعين:
الجهوية الإدارية اللامركزية في إطار هذا النوع تتمتع الجهة باستقلال ذاتي نسبي يتمثل في وجود إدارة منتخبة وموارد مالية وبشرية، واختصاصات محددة بواسطة القوانين العادية.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?