مقال حول موضوع المحكمة الدستورية ودورها في مراقبة دستورية القوانين
منذ دخول الدستور الأول للمملكة المغربية حيز التنفيذ، شهدت مؤسسة القضاء الدستوري بالمغرب تطورا مستلهما في جزء كبير منه بالمدرسة الفرنسية، يمكن تقسيمه وفق ثلاث مراحل مترابطة، برزت بعد الطلاق العمل باللجنة الدستورية المؤقتة . المرحلة الأولى: امتدت من وثيقة 14 دجنبر 1962 إلى دستور 10 مارس 1972، حيث أحدث المشرع الدستوري غرفة دستورية لدى المجلس الأعلى، أنيطت بها اختصاصات محتشمة في مادة المراقبة على دستورية القوانين، إذ اقتصرت فقط على الرقابة الإلزامية القبلية للقوانين التنظيمية والقوانين الداخلية مجلسي البرلمان، والنظر في الطعون الانتخابية والنظر في العمليات الاستفتائية والقوانين الداخلية المجلسي البرلمان والبت في تنازع الاختصاص بين الحكومة والبرلمان بخصوص الطبيعة التشريعية أو التنظيمية للنصوص القانونية، والنظر في إمكانية تغير النصوص الصادرة في صيغة قانون بمرسوم بعد رأي مطابق من الغرفة الدستو
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
منذ دخول الدستور الأول للمملكة المغربية حيز التنفيذ، شهدت مؤسسة القضاء الدستوري بالمغرب تطورا مستلهما في جزء كبير منه بالمدرسة الفرنسية، يمكن تقسيمه وفق ثلاث مراحل مترابطة، برزت بعد الطلاق العمل باللجنة الدستورية المؤقتة .
المرحلة الأولى: امتدت من وثيقة 14 دجنبر 1962 إلى دستور 10 مارس 1972، حيث أحدث المشرع الدستوري غرفة دستورية لدى المجلس الأعلى، أنيطت بها اختصاصات محتشمة في مادة المراقبة على دستورية القوانين، إذ اقتصرت فقط على الرقابة الإلزامية القبلية للقوانين التنظيمية والقوانين الداخلية مجلسي البرلمان، والنظر في الطعون الانتخابية والنظر في العمليات الاستفتائية والقوانين الداخلية المجلسي البرلمان والبت في تنازع الاختصاص بين الحكومة والبرلمان بخصوص الطبيعة التشريعية أو التنظيمية للنصوص القانونية، والنظر في إمكانية تغير النصوص الصادرة في صيغة قانون بمرسوم بعد رأي مطابق من الغرفة الدستورية لدى المجلس الأعلى، بالإضافة إلى استشارة الملك الرئيس الغرفة الدستورية قبل حل مجلس النواب".
في هذا الإطار، تشكلت الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في ظل دستور 14 دجنبر 1962 من خمسة أعضاء، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأعلى الذي يتولى رئاسة الغرفة الدستورية، يعين الملك بمرسوم ملكي، لمدة ست سنوات قاضيا من الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى وأستاذا بكلية الحقوق، وعضوين يعين أحدهما رئيس مجلس النواب والآخر رئيس مجلس المستشارين، وذلك في مستهل مدة النيابة أو إثركل تجديد جزئي .
وقد عرفت تشكيلة الغرفة الدستورية تغيرا طفيفا فيما يتعلق بتركيبتها، حيث أضحت مع إقرار دستور 31 يوليوز 1970 تتألف من الرئيس الذي يرأس بقوة القانون المجلس الأعلى وقاض من الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى وأستاذ بكلية الحقوق بعينان بظهير شريف لمدة ست سنوات، وعضو يعينه رئيس مجلس النواب، وذلك في مستهل مدة النيابة.
في السياق نفسه، وسع المشرع من خلال دستور 10 مارس 1972 من تركيبة الغرفة الدستورية لتصل إلى سبعة أعضاء، إذ تشمل بالإضافة إلى الرئيس ثلاثة أعضاء يعينون بظهير شريف المدة النيابة التشريعية، وثلاثة أعضاء بعينهم في مستهل مدة النيابة رئيس مجلس النواب بعد استشارة فرق المجلس.
المرحلة الثانية: انطلقت مع دستور 9 أكتوبر 1992، في سياق الفترة الفاصلة بين انتخابات 1984 وبداية النقاش حول الإصلاحالدستوري، حيث عرفت مؤسسة القضاء الدستوري تطورا نسبيا ومحدودا من خلال تدعيم استقلاله المؤسساني وتوسيع اختصاصاته وتمطيط مدته والرفع من عدد أعضائه .
في هذا الإطار، لهذا المجلس الدستوري يمارس - بالإضافة إلى الاختصاصات التي كانت مسعودة للغرفة الدستورية للمجلس الأعلى البت القبلي وغير الإلزامي للقوانين (العادية) قبل إصدار الأمر بتنفيذها بإحالة من لدن الملك أو الوزير الأول أو رئيس المجلس أو ربع أعضاء مجلس النواب"، بالإضافة إلى استشارة الملك الرئيس المجلس الدستوري قبل الإعلان عن حالة الاستثناء".
فيما يتعلق بتركيبة المجلس الدستوري، فقد حددها دستور 9 أكتوبر 1992 في تشكيلة تتألف من تسعة أعضاء، أربعة منهم يعينهم الملك لمدة ست سنوات، وأربعة أعضاء بعينهم رئيس مجلس النواب لنفس المدة بعد استشارة الفرق، بالإضافة إلى رئيس المجلس الدستوري الذي يعين من لدن الملك 10.
فيما يخص دستور 7 أكتوبر 1996 الذي تثبت بالاختصاصات نفسها التي كانت منوطة للمجلس الدستوري في ظل دستور 9 أكتوبر 1992، غير أنه أحدث تغييرا شكليا على تركيبة المجلس الدستوري، الذي أصبح يتألف من التي عشر عضوا بفعل تبني المشرع الدستوري النظام الثنائية البرلمانية، مع الإشارة إلى توسيع مدة عضوية المجلس الدستوري إلى تسع سنوات غير قابلة للتجديد مع مراعاة التجديد الأولي قد يكون مفيدة التذكير، بأن هذه المرحلة تميزت بتبني المشرع الدستوري المعجم دستوري مغاير ثم تعويض مفهوم القوانين الداخلية بالأنظمة الداخلية، والارتقاء بالغرفة الدستورية إلى مجلس دستوري مستقل، ودسترة حجية وعدم قابلية قرارات المجلس الدستوري للطعن 12، بالإضافة إلى التنصيص على عدم إمكانية تجديد مهام أعضاء المجلس الدستوري 13.
المرحلة الثالثة: انطلقت معياريا مع وثيقة 29 يوليوز 2011 التي نصت على إحداث محكمة دستورية، التي تتألف من التي عشر عضواء يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، ستة أعضاء يعينهم الملك، من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وستة أعضاء يتخب نصفهم من قبل مجلس النواب، وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين من بين المترشحين الذين يقدمهم مكتب كل مجلس، وذلك بعد التصويت بالاقتراع السري وبأغلبية للتي الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس، مع الإشارة إلى أن الملك يعين رئيس المحكمة الدستورية من بين الأعضاء الذين تتألف منهم المحكمة الدستورية 15.
استشعارا من المشرع بأهمية مسؤولية أعضاء المحكمة الدستورية، فإنه اشترط في أعضائها المشهود لهم بالتجرد والنزاهة والتكوين في المجمال القانوني وضرورة توفر الكفاءة القضائية أو الفقهية أو الإدارية من خلال تجربة تفوق خمس عشرة سنة .
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?