أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص تحت عنوان الإلغــاء و التشطيــب في التــشريع العــقاري الــمغربي من إعداد الأستاذ عبد العالي دقوقي.
إن الإلغاء والتشطيب من المفاهيم القانونية الأكثر حساسية داخل منظومة التشريع العقاري المغربي، بحكم نطاق تطبيقهما، وبحكم محتواهما السلبي وتأثيرهما على مختلف المساطر القانونية في التشريع العقاري، ولهذا فإنهما يطرحان مجموعة من التساؤلات والإشكاليات القانونية التي تمس جوهر القانون العقاري، بل وحتى جوهر بعض التشريعات الأخرى المكملة له، إنهما مفهومان يمتدان ليشملا مختلف الأوضاع والمراكز القانونية. لكن تبقى الإشكالية الأساسية التي تطرح في هذا السياق والتي ستحاول جهد المستطاع الإجابة عنها عبر صفحات هذا البحث، تتمثل في محاولة إبراز وحدة هذين المفهومين أو تمايز هنا : فهل الإلغاء يقصد به التشطيب بالنظر خاصة للنصوص المكونة الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري، أي هل لهما نفس المفهوم، ونفس مجال التطبيق، أم لكل منهما سجاله الخاص ونطاق تطبيقه ٢ خصوصا وأن المشرع المغربي، ومن خلال النصوص المكونة للنظام المتعل
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة عامة :
إن الإلغاء والتشطيب من المفاهيم القانونية الأكثر حساسية داخل منظومة التشريع العقاري المغربي، بحكم نطاق تطبيقهما، وبحكم محتواهما السلبي وتأثيرهما على مختلف المساطر القانونية في التشريع العقاري، ولهذا فإنهما يطرحان مجموعة من التساؤلات والإشكاليات القانونية التي تمس جوهر القانون العقاري، بل وحتى جوهر بعض التشريعات الأخرى المكملة له، إنهما مفهومان يمتدان ليشملا مختلف الأوضاع والمراكز القانونية.
لكن تبقى الإشكالية الأساسية التي تطرح في هذا السياق والتي ستحاول جهد المستطاع الإجابة عنها عبر صفحات هذا البحث، تتمثل في محاولة إبراز وحدة هذين المفهومين أو تمايز هنا : فهل الإلغاء يقصد به التشطيب بالنظر خاصة للنصوص المكونة الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري، أي هل لهما نفس المفهوم، ونفس مجال التطبيق، أم لكل منهما سجاله الخاص ونطاق تطبيقه ٢ خصوصا وأن المشرع المغربي، ومن خلال النصوص المكونة للنظام المتعلق بالتحفيظ العقاري، والنصوص المكملة له لم يعمل على توضيح الفرق بين المفهومين أو نطاق تطبيق كل منهما، بل تارة يستعمل هذا المفهوم. وتارة أخرى يستعمل المفهوم الآخر.
ان فالهدف الرئيسي الذي تتوخاه من خلال هذا البحث، يتمثل في حل الإشكالية المتعلقة بهذين المفهومين، فهل يتعلق الأمر بمفهومين ينطويان على نفس المعنى، فإذا كان الأمر كذلك، كيف ولماذا ؟ أم لا ينطويان على نفس المعنى، وبالتالي ليست لهما نفس الدلالات القانونية، وفي هذه الحالة يكون من اللازم البحث عن المعيار الذي يمكن اعتماده التمييز بين الاثنين، وعن النطاق الذي يتحرك من خلاله كل مفهوم، مما قد يجعل من الإلغاء أيضا مفهوما قانونيا، قائما بذاته، له أحكامه وقواعده داخل منظومة التشريع العقاري المغربي، شأنه في ذلك شأن مؤسسة التشطيب.
نعم إذا كان التشريع المقاري يتميز بتعدد وكثرة النصوص القانونية، فإن هذا الوضع يجعل بعض المقتضيات المتعلقة بالإلغاء والتشطيب متفرقة عبر عدة تشريعات لكن تبقى هناك نصوص محورية، خاصة في ظهير 12 عشت 1913 المتعلق بنظام . التحفيظ العقاري، والتي تشكل الأساس القانوني لهذين المفهومين.
وهكذا في النسبة للإلغاء، فإن القصاين 23 و 50 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري يشكلان الأساس القانوني بالنسبة لإلقاء مطالب التحفيظ لعدم كفاية الإجراءات، وإن كان الفصل 23 يشكل حالة تطبيقيه للفصل 50 لأنه يخص بالذكر عدم حضور عمليات التحديد، في حين أن الفصل 50 يتحدث بصفة عامة عن عدم قيام طالب التحفيظ بالإجراءات اللازمة المتابعة المسطرة دون أن يتناول حالة معينة، وهذان الفصلان أوردهما المشرع ضمن الباب الثاني من القسم الأول المتعاق بمسطرة التحفيظ.
أما الفصلان 38 و 96، فإنهما يشكلان الأساس القانوني لإلغاء مطلب التحفيظ لعدم كفاية المستندات، " وإن كان الفصل 38 قد ورد أيضا في الباب المتعلق بمسطرة التحفيظ فإن الفصل 96 الذي تناول إمكانية الطعن في قرار رفض التقييد أو التشطيب لم يكن عليه أن يتناول رفض التحفيظ في هذا الإطار، مادام هذا الفصل قد ورد ضمن الباب الثالث من القسم الثاني الذي تناول التشطيب مع العلم أن القسم الثاني ككل يتعلق بإشهار الحقوق العينية الواردة على العقار المحفظ ولهذا نجد مشروع القانون المتعلق بالتحفيظ العقاري تناول هذه المسالة أي الطعن في رفض التحفيظ ضمن القسم الثاني المتعلق بمسطرة التحفيظ.
هذا وتجد الفصل 32 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري وتحدث أيضا عن إلغاء التعرض، بحيث يحدد الشروط العامة التي يتم وفقها إلغاء التعرض لعدم أداء الواجبات القضائية أو لعدم الإدلاء بالمستندات هذا الفصل الذي أورده المشرع أيضا ضمن الباب المتعلق بمسطرة التحفيظ ، في الوقت الذي حددت فيه المادة 37 أهم المبادئ التي يلتزم بها قضاء التحفيظ للبث في النزاعات المقدمة ضد مطالب التحفيظ حيث يصدر أحكامه النهائية، والتي بناءا عليها يقرر في مصير التعرض أو مطلب التحفيظ
لما بالنسبة للتشطيب كمفهوم قانوني، فإن الفصل 91 من الظهير المتعلق بالتحفيظ المقاري والوارد ضمن الباب الثالث من القسم الثاني المتعلق بالتشطيب يشكل النص المحوري في هذا السياق، حيث بناء بالقاعدة العامة ، وإن كانت الملاحظة التي تثار تتعلق بتضمين بعض المقتضيات في الباب الثالث والتي ليست لها أية علاقة بالتشطيب هذا الأخير الذي تناول المشرع بعض قواعده في الفصول من 91 إلى 95، أما الفصول من 96 إلى 100 فإنها لا تتناول في حقيقة الأمر أحكام التشطيب بقدر ما تتناول مقتضيات أخرى تتعلق أساسا بالطعن في قرارات المحافظ وبمسؤوليته الشخصية في
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?