جريمة الرشوة في القانون المغربي

اركان جريمة الرشوة - أركان جريمة الراشي - أركان جريمة المرتشي

جريمة الرشوة في القانون المغربي

1 - تمييز جريمة الرشوة عن بعض الجرائم المماثلة لها.

تمييز جريمة الرشوة عن جريمة إستغلال النفود

ان جريمتي الرشوة و استغلال النفوذ جريمتين متقاربتين تتخذ كل منهما مظهرا ايجابيا و سلبيا في ان واحد35 , فالرشوة سلبية و حسب الفصل 248 تتمثل في قيام الموظف بطلب او قبول عرض او هدية او اية فائدة اخرى من اجل القيام بعمل او الامتناع عن عمل من اعمال وظيفته, ام الرشوة الايجابية و بالرجوع للفصل 251 من القانون ج فتتمثل في تقديم الغير وعدا او عرضا او اي فائدة اخرى لكي يحصل على القيام بعمل او الامتناع عنه

اما جريمة استغلال النفوذ فيمكنه تعريفها في مظهرها السلبي و حسب مقتضيات الفصل 250 من ق ج م بانها واقعة طلب او قبول عرض او وعد او طلب او تسلم هبة او هدية او اي فائدة اخرى من اجل تمكين شخص او محاولة تمكينه من الحصول على وسام او رتبة او مكافئة ... مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي او المفترض

اما الصورة الايجابية في جريمة استغلال النفوذ فتكمن في قيام الغير بتقديم منفعة مالية لشخص يعتقد ان له تاثيرا على السلطات العمومية , و ذلك بهدف الحصول على مزايا و بناءا عليه فان جريمة الرشوة و استغلال شخصين كما تقتضي نفس صور الفعل و الوظفي لذلك فهي تشترط في صاحبها صفة معينة و هي موظف عمومي او من في حكمه, بينما استغلال النفوذ فهو الاتجار في سلطة حقيقية او مزعومة للجاني لان هذا الاخير لا يكون مجتصا بالعمل بقضاء حاجة صاحب الحاجة مباشرة و انما يستغل نفوذه على الشخص او الهيئة لتلبية رغبة من اخذ منه المقابل36

تمييز جريمة الرشوة الرشوة عن جريمة الغدر

تتلاقى الجريمتين في وحدة المصلحة القانونية المعتدى عليها الا و هية نزاهة الوظيفة العامة, الا انه يجب الا يقع خلط بينهما, الا انه يمكن التمييز بينهما من عدة وجوه، فمن حيث نطاق الركن المادي نجده يقتصر في جريمة الغدر على صورتي الأخذ والطلب كما سيأتي بيانه لاحقاً بينما يتسع في جريمة الرشوة ليشمل فضلا عن هاتين الصورتين صورة القبول. ومن حيث المقابل نجد الرشوة تستهدف دائماً تلقى مقابل للجعل يتمثل في قيام الموظف المرتشي بعمل من أعمال وظيفته أو بالامتناع عن عمل من أعمالها أو بالإخلال بواجب من واجباتها, بينما الغالب ألا يكون لحصول الموظف على ما لا يستحق في جريمة الغدر أي مقابل , فالضرائب أو العوائد أو الغرامات لا تفترض تقديم مقابل من الموظف الذي يحصلها. على أن أهم ما يميز بين الجريمتين هو سند التحصيل , فإذا طلب الموظف المال أو أخذه من الفرد زاعماً وجود سند تشريعي يلزمه بذلك كانت الجريمة غدراً , أما إذا استند في طلبه أو أخذه المال إلى أنه عطية أو هدية لقاء تحقيق غرض الرشوة دون أن يكون هناك إلزام بها فالجريمة رشوة , وتطبيقا لذلك فإنه إذا طلب الموظف المختص من شخص يريد أن يستخرج بطاقة تموينية , مبلغاً من المال , فتكييف الجريمة يتوقف على سند هذا المبلغ , فإذا زعم الموظف أنه رسم لإخراج البطاقة فالجريمة غدر , أما إذا كان المبلغ مجرد عطية لقيام الموظف بالعمل المطلوب فالجريمة رشوة

2 - اركان جريمة الرشوة

   تعتبر جريمة الرشوة (1)في صورتها العامة من الجرائم الى نظامها المشرع المغربي مند صدور اول قانون جنائي ودلك نظرا لما  تمثله من اخلال بالثقة العامة و مساس بنزاهة وحياة من يقوم بها اضافة الى ان هده الجريمة تساهم في ضياع حق كثير من افراد المجتمع مما يخل بميزان العدالة وهدا ما يقودنا الى محاولة البحث عن التصور القانوني لجريمة الرشوة في القانون الجنائي المغربي ودالك من خلال ملامسة العناصر والاركان التي تقوم عليها هده الجريمة . تقتضي جريمة الرشوة باعتبارها من جرائم استغلال الوظيفة اشتراك شخصين في تنفيذها هما: المرتشي  وهو صاحب المشروع الاجرامي و الراشي وهو الوسيلة والاداة المنفذة  للرشوة عن طريق شراء ضمير الموظف او من في حكمه غير انه في بعض الحالات قد يوجد طرف ثالث يعمل على ربط جسور الصلة بين المرتشي و الراشي وهو الوسيط

اولا: شرط الصفة

تعتبر الرشوة من جرائم ذوي الصفة، أي الجرائم التي لا يمكن تصور وقوعها، إلا إذا توافرت في من يرتكبها الصفة التي يشترطها القانون لذلك، وهي بهذا جريمة طائفة معينة من الاشخاص الذين جاء ذكرهم في القانون على سبيل الحصر، إضافة إلى ذلك يجب أن يكون الشخص مختصا بالعمل أو الامتناع عن العمل الذي ارتشى من أجله أو تلقى المقابل للقيام به أو الامتناع عن ذلك، أو أن تكون الوظيفة التي يقوم بها قد سهلت له القيام بذلك .

1 –ان يكون المرتشي ممن يمكنهم ارتكاب(جريمة المرتشي)

حدد القانون الجنائي طائفة الاشخاص الممكن ان يتركبوا جريمة المرتشي في :

-الموظفين العموميين

-القضاة المحلفون و اعضاء هيئة المحكمة

-المحكومون الخبراء

-المتمولون لمراكز نيابية

-العمال والمستخدمون والموكلون

ا-الموظف العمومي

قد يظهر للوهلة الاولى ان تحقق هدا المقتضى او الشرط لا يطرح اي اشكال يمكن ان يثار, لكن الحقيقة غير ذلك مادام ان تطبيقهفي المجال العملي لا يخلو احيانا من إثارة بعض الصعوبات و يرجع ذلك بالأساس إلى ان تعريف الموظف العمومي ,وتحديد فكرة الاختصاص في مجال الوظيفة من المقتضيات التي يختص بتنظيمها القانون الاداري وليس القانون الجنائي و ان اشار إلى ذلك.

يتنازع تعريف الموظف العمومي في القانون المغربي تعريفان ,الاول هو ما جاء به القانون الاداري بمقتضى ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الاساسي للوظيفة العمومية و ذلك في المادة الثانية منه والتي جاء فيها .

"يعد موظفا عموميا (2)كل شخص يعين في وظيفة قارة و يرسم في احدى رتب السلم الخاص باسلاك الإدارة التابعة للدولة "

(1): احمد فتحي سرور. مدخل الى الاسس العامة للقانون الجنائي المغربي ,ج 1 , دار الامان –الطبعة 1 , 2003 ص 1230

(2): الاستاد مولاي هاشم العلوي, جرائم المال العام, ص 97

وحسب هذا التعريف فالموظف العمومي(3) يعتبر كذلك:

 -اذا تقلد وظيفة عامة من قبل سلطة تملك حق تعيينه قانونا ،وبطريقة مشروعة وفقا للقانون وبقرار من هذه السلطة المختصة ،كما لو كان يعمل في المرافق العامة التابعة للدولة وذلك بغض النظر عن المهمة التي يتولاها او المكانة التي تكون له داخل الادارة او نطاق اختصاصه ،ما دام ان كل من يعمل في الادارة له دور فيها قد يساء استغلاله لأجل غايات مخالفة للشرف المهني و للنزاهة التي تفرضها هذه الوظيفة.

ـ أن تكون هذه الوظيفة قارة وذلك للتمييز بينه وبين من يعمل بصفة مؤقتة.

ـ أن يكون هذا الشخص أصبح مرسما في هذه الوظيفة، ولا يكون كذلك إلا بعد مرور مدة معينة من الزمن.

أما التعريف الثاني فهو ما جاء به القانون الجنائي في الفصل 224 والذي يقول:

" يعد موظفا عموميا، في تطبيق أحكام التشريع الجنائي، كل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه، في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة، أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية، أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام. وتراعى صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة ومع ذلك فإن هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته من تنفيذها."

والملاحظ من خلال هذا التعريف أن المشروع الجنائي قد وسع من مفهوم الموظف العمومي خلافا للقانون الإداري الذي جاء تعريفه ضيقا، بحيث أن كل موظف حسب القانون الإداري يعد كذلك بالنسبة للقانون الجنائي، والعكس غير صحيح.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن الإتجار في وضعية قانونية لشخص ما يعتبر محل ثقة الناس، يعد إخلال بالتزامه بأداء عمله على أحسن وجه وكذلك إخلالا بمبدأ المساواة بين المواطنين، وعلى هذا الأساس يجب أن يعامل بالصرامة اللازمة ومعاقبته على عمله ليكون عبرة لغيره، ومن هنا كان التوسع في مفهوم الموظف العمومي عند تطبيق أحكام القانون الجنائي عن نظيره الإداري.

كما أنه وإضافة إلى ما سبق، لا يشترط في الشخص لكي يكون موظفا عمومي، أن يكون من الأطر العليا أو الدنيا للوظيفة العمومية، أو أن يكون مرسما أو متمرنا، مؤقتا أو مياوما، مدنيا أو عسكريا، وذلك لأن المشرع من خلال الفصل 224 من القانون الجنائي عبر عن ذلك بقوله "كيفما كانت صفته" لكن اشترط أن يكون موظفا في الإدارة الوطنية المغربية أو يباشر مهمة يساهم بها في خدمة الدولة المغربية أو المصالح العمومية.

وهكذا فالأشخاص الذين يمكن وصفهم بصفة الموظف العمومي حسب الفصل 224 من القانون الجنائي يقتضي:

ـ مباشرة الشخص لوظيفة أو مهمة.

ـ المساهمة في خدمة الدولة أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام.

وعموما فالشخص لا يعتبر موظفا عموميا إلا إذا باشر وظيفة يساهم بها في خدمة الدولة وبتكليف من السلطة المخولة قانونا لذلك، ويكون إما عن طريق التعيين أو الانتخاب كأعضاء البرلمان أو أعضاء المجالس المحلية.

ب ـ القضاة المحلفون واعضاء هيئة المحكمة:

أورد نص الفصل 225من القانون الجنائي كلمة "قضاة" التي جاءت مطلقة بحيث أنه لم يحدد المقصود من ذلك، وعلى هذا الأساس فإنها تعتبر مطلقة وبالتالي فهي تشمل أعضاء الهيئة القضائية من قضاة الحكم وقضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة.

أما أعضاء هيئة المحكمة فهم باقي الأشخاص المشكلين لهيئتها دون الموظفين العموميين(4) كالمستشارين في القضايا الاجتماعية.

ح ـ المحكمون والخبراء:

قد تستدعي بعض الحالات لجو الأطراف إلى التحكيم وذلك استثناء من العام الذي يقضي بفض النزاعات أمام السلطة القضائية وهكذا فإن المحكم يقوم بنفس المهمة التي يقوم بها القضاة لذلك تشدد المشرع وأدخله ضمن الطوائف التي يمكن أن ترتكب جريمة الرشوة.

نفس الأمر بالنسبة للخبراء إذ يضطر القاضي إلى اللجوء إلى الخبرة في بعض الأمور الفنية، وعلى هذا الأساس تم إدخالهم ضمن زمرة الأشخاص الذين يمكنهم ارتكاب جريمة الرشوة سواء تم تعيينهم من قبل الأطراف أو من قبل السلطات الإدارية والقضائية.

د ـ المتولون لمراكز نيابة:

تشمل هذه الطائفة نواب الشعب في البرلمان وأعضاء المجالس البلدية أو القروية ومجالس العمالات والأقاليم، وأعضاء الغرف التجارية والفلاحية وغيرها.

ه ـ الأطباء والجراحون وأطباء الأسنان والمولدات:

 يجب أن نميز في هذه الحالة بين ما غذا كانت هذه الفئة من الأشخاص يعتبرون موظفين عموميين بحيث يدخلون في دائرة الطوائف التي يمكن أن ترتكب جريمة الرشوة، وبين ما إذا كانوا يعملون في القطاع الخاص ما دام أنه في هذه الحالة الأخيرة يكون بإمكانهم تقديم شواهد كاذبة ، أو بيانات غير صحيحة وذلك مقابل فائدة أو عطية أو هبة، من هنا يعتبرون مرتشين ويعاقبون على هذا الأساس.

و ـ العمال والمستخدمون والموكلون:

إن هذه الطائفة تعمل أصلا في القطاع الخاص(5) ولا تتحقق لها صفة الموظف بمفهوم الفصل 224 من القانون الجنائي، وقد أدخلهم المشرع ضمن طائفة الأشخاص الذين يرتكبون جريمة الرشوة حين يطلبون أو يتسلمون هبة أو هدية أو مكافأة أو يقبلون بدون علم رئيسهم أو المخدوم وبدون موافقته، وذلك رغبة منه في المحافظة على المقاولات والمشاريع الخاصة.

2 :الإختصاص بالعمل أو الإمتناع عن العمل:

يقصد بالإختصاص بالعمل أو الإمتناع منه صلاحية الشخص في القيام بهذا العمل أو عدم القيام به بتعبير اخر فإن الإختصاص بالعمل أو الإمتناع عنه يعتبر السبب الدافع إلى القيام بالرشوة وبالتالي وجب أن يكون من الأعمال الداخلة في الإختصاص الوظيفي للمرتشي سواء مان مشروعا و مطابقا للقوانين والأنظمة والتعليمات أو كان مخالف لها.

ويرى بعض الفقه بأن العمل الذي يقوم به الموظف مقابل الفائدة يجب أن يكون ممكنا من الناحية الواقعية فإذا كان مستحيلا استحالة مطلقة أي عدما فلا تقوم الجريمة.

وعموما فإن الشخص يعتبر غير مختص إذا ما حظر عليه القانون القيام بعمل معين كالقائد أو الباشا الذي يمتنع عليه الفصل في قضية يرجع إختصاصها للمحكمة، فإذا تلقى مبلغا من المال من شخص ما وذلك من أجل تحقيق مطلبه الذي يتمثل في إفراغ المكتري من محل سكناه دون اللجوء إلى المحكمة فلا يعد مرتشيا وإنما مستغلا لنفوذه وذلك لعدم إختصاصه أصلا بهذا العمل، ولكن يعد مرتشيا إذا أخذ مبلغا من المال ممن حكم عليه بتنفيذ الإفراغ الصادر عن المحكمة المختصة.

أما الإمتناع عن العمل ، فمعناه أنه لكي يعتبر سببا في قيام جريمة الرشوة، أن يمتنع الموظف عن أداء ما يلزمه القانون وغالبا ما يكون هذا الإمتناع غير مشروع، ومن ذلك أن يمتنع رجل الشرطة عن تحرير محضر جريمة وقعت بالفعل وذلك مقابل مبلغ من المال أو فائدة أو عطية.

وعموما، فإن معرفة ما إذا كان الشخص مختصا بالعمل أو الإمتناع عن مرده إلى القانون إلّي يحدد بكيفية مباشرة الشخص المختص بإجراء معين كتسجيل الحقوق العينية بالنسبة للمحافظ، أو منع حدوث عمليات التهريب بالنسبة لشرطة الجمارك، أو بكيفية غير مباشرة بعقد الإختصاص لإدارة معينة حيث يكون كل موظف في هذه الحالة مرتشيا إذا ما أخذ مقابلا عن القيام بالعمل أو الإمتناع عنه.

وقد توسع القانون الجنائي في تحديد لمفهوم الإختصاص حين إعتبر الموظف مرتشيا ولو كان عمله أو الإمتناع عنه والذي أخذ عنه مقابلا أو عطية أو أية فائدة أخرى لا يدخل في إختصاص وظيفته، وإنما وظيفته هي التي سهلت له ذلك او كان من الممكن أن تسهله له.

3 :الركن المادي لجريمة المرتشي:

لقيام الركن المادي في جريمة المرتشي ، لاعتباره من جرائم الخطر(6)، فإن الفاعل لأي نشاط من شأنه أن يلوث سمعة وشرف الوظيفة العمومية التي ينتسب إليها، أو تلطيخ سمعة المشروع الخاص الذي يعمل به، وزعزعة ثقة الأغيار الذين يتعاملون معه فيه وذلك دون اشتراط أي مساس فعلي بالوظيفة العامة أو المشروع الخاص، يكفي لتحققه.

وعموما فإن الركن النادي لجريمة المرتشي تتحقق بتوفر العناصر التالية، والتي أشار إليها الفصل 248 من القانون الجنائي و هي: الطلب و القبول والتسلم.

1-الطلب :

يمكن أن تتحقق جريمة المرتشي بمجرد قيام الموظف بطلب منفعة مقابل العمل أو الامتناع عن العمل المختص بالقيام به،وتعتبر هذه الصورة الأكثر حدوثا في جريمة الرشوة، والوظف هو من تكون له المبادرة هنا في تحقيق هذه الجريمة.

وسواء كان هذا الطلب صريحا أو من في حكمه لمنفعة من صاحب الحاجة يكون كافيا لقيام جريمة الرشوة استجاب له من وجه إليه الطلب او لم يستجب.

كما ان قيام الجريمة لا يعتد فيه بوجوب أن يكون طلب المنفعة لمصلحة الموظف شخصيا، وإنما طلب هذه الفائدة للغير كالإبن أو الزوجة أو الأخ يكون سببا كافيا لقيام جريمة المرتشي وبالتالي وجوب معاقبته على هذا الأساس .

و تجدر الإشارة إلى أن هنالك مجموعة من العناصر التي يجب أن تتوفر لكي يتحقق لها الطلب وبالتالي الركن المادي لجريمة المرتشي وهي :

ـ أن يكون الطلب إداريا صادرا عن الموظف ومعبرا عن إرادته الحقيقية والجادة في الحصول على مقابل عن العمل أو الخدمة التي ينوي القيام بها للغير، بحيث إذا كان طلبه غير جدي أي هزليا فلا مجال للحدبث عن الرشوة.

ـ أن يتحقق علم الغير بهذا الطلب، فالرشوة وإن كانت عملا غير مشروع تستوجب لتحققها أن يصل إلى علم هذا الغير صاحب الحاجة طلب المرتشي.

2 ـ القبول:

يعد قبول الموظف الرشوة  التي عرضت عليه من طرف صاحب المصلحة نشاطا مكونا لجريمة المرتشي، وقبول الموظف يفترض فيه أن يسبقه عرض من العارض وأن يتعلق هذا العرض بإعطاء شئ أو بعطية أو بمقابل عن الخدمة التي يرغب فيها من قدم العرض ، ويطلق الفقه على هذه الصورة اسم الرشوة الاجلة ، لأن الثمن الذي ارتضاه الموظف لنفسه  منفعة يستفيد منها هو أو غيره في زمن لاحق. ويعتبره جانب آخر لأنه نشاط سلبي عكس الطلب من طرف الموظف الذي يقبل فائدة أو وعدا من صاحب المصلحة، ذلك الذي يقوم بالعمل الإيجابي في هذه الحالة هو صاحب الحاجة أي الجانب الآخر وليس الموظف.

 

ويعتبر القبول صحيحا بأية صورة  ورد بها خاصة وأن المشروع لم يشترط أي شكل خاص لذلك وعليه في شكل قول أو كتابة أو أي تصرف آخر يفهم منه قبول الموظف لما عرض عليه من رشوة مقابل ما سيقوم به من عمل أو إمتناع  لصالح المصلحة.على أنه تجدر الإشارة إلى ضرورة أن يكون القبول الصادر عن الموظف تعبيرا صحيحا  وجادا، أما إذا كان قبوله للوعد أو العطية  قد تم على سبيل المزاح أو الهزل، أو التظاهر بالقبول انتفت جريمة المرتشي في مواجهته، ونكون في مثل هذه الحالات أمام عرض من طرف الراشي.

وفي هذا الصدد يرى بعض الفقه بأن قبول الرشوة من قبل الموظف يكون معاقبا عليه ولو كان العرض الذي تم من صاحب الحاجة كان القصد منه كشف اتجار الموظف بعمله الوظيفي، ذلك أن حكمة تقرير العقاب لجريمة المرتشي هي حماية الثقة العامة في أعمال الوظيفة ومجازات كل من يتاجر بها.

في حين يرى البعض الآخر أن في هذا الاتجاه نوع من المغالاة في العقاب على الرشوة، ذلك أن قبول الموظف لعرض غير جاد من صاحب المصلحة يشكل جريمة ظنية، والجرائم الظنية، أي تلك التي لا تقوم إلا في ذهن فاعلها ، فلا عقاب عليها.

-3التسليم

يعني التسليم حصول الموظف او من في حكمه بالفعل على الهبة او الهدية او العطية او الفائدة مقابل القيام بالعمل او الامتناع عنه ويطلق على هذه الصورة الرشوة العاجلة .

والتسليم يعتبر الصورة الغالبة في الواقع وبه تتحقق جريمة الرشوة حيث يسهل اثباتها مقارنة مع باقي صور الركن المادي للجريمة والتي تكون فيها صورتها القانونية بعيدة عن صورتها الواقعية

 ولا عبرة بالطريقة التي يتم بها التسليم فقد يكون صريحا بالسليم

المادي للهبة او العطية او مبلغ من النقود او غيره .كما يمكن ان يكون ضمنيا .من ذلك ان يضع صاحب الحاجة مبلغا من النقود في درج مكتب الموظف تحت نظره ودون اعتراض منه .

كما انه ليس ان من الضروري ان يكون الموظف هو من حصل على الهدية او الهبة بنفسه بل يكفي ان يتم الانتفاع لحساب شخص اخر كابنه او زوجته لتقوم جريمة الرشوة.

كما انه لا عبرة بان يكون التسليم واقعا قبل او بعد انجاز العمل او الامتناع عن العمل  اذ كل ما يشترط هنا هو حصول التسليم لهبة او هدية او اية منفعة اخرى من اجل انجاز الفعل او الامتناع عنه كما لا يشترط حصول التسليم من طرف الراشي مباشرة بل يعتبر قائما وان تم عن طريق وسيط.

الركن المعنوي (القصد الجنائي) لجريمة الراشي

تعتبر جريمة المرتشي من الجرائم العمدية التي يتطلب قيام ضرورة توفر القصد الجنائي لدى المرتشي –الموظف –ويتحقق ذلك بمجرد اتجاه نية هذا الاخير الى الطلب  او القبول او التسلم لاية فائدة كيفما كانت معنوية مادية وهو يعلم ان ذا المقابل نظير اتجاره بوظيفته العامة سواء قبل الطرف الاخر ما طلب منه او لم يقبل .

فقيام جريمة المرتشي قانونا تقتضي اتجاه ارادة الفاعل الى اتيان(7) احد المظاهر السلوكية التي ينص عليها المشرع من طلب او قبول او اخذ الفائدة او الوعد بها ووجب بالإضافة  الى ارادة السلوك انصراف  نية الفاعل الى الاستيلاء على الفائدة بقصد التملك او الانتفاع .

وقد ثار التساؤل في الفقه حول ما اذا كان القصد الجنائي اللازم تحققه لدى الموظف يتمثل في القصد الجنائي غير كاف ؟

يرى معظم الفقه ان قيام جريمة المرتشي تتحقق بالقصد الجنائي العام لا الخاص فالموظف يعتبر مرتشيا بمجرد طلبه او قبوله او اخذه فائدة غير مستحقة ولو لم تتوافر لديه نية الاتجار بوظيفته .

في حين يرى جانب اخر من الفقه ان القصد الجنائي في جريمة المرتشي يتطلب بالإضافة الى القصد العام قصدا خاصا مضمونه اتجاه نية المرتشي الى الاتجار بوظيفته او استغلالها.

الركن المادي لجريمة الراشي

ينص الفصل 251من القانون الجنائي على ما يلي:

 "من استعمل عنفا او تهديدا او وعدا او عرضا او هبة او اية فائدة اخرى لكي يحصل على القيام بعمل او الامتناع عن عمل او على مزية او فائدة اخرى مما اليه في الفصول 243الى 250وكذلك من استجاب لطلب رشوة ولو بدون اي اقتراح من جانبه يعاقب بنفس العقوبات المقررة في تلك الفصول سواء اكان للإكراه او الرشوة نتيجة ام لا"

من خلال هذا الفصل يتضح لنا ان جريمة الراشي مستقلة عن جريمة المرتشي بحيث يمكن عملا بالفصل المشار اليها اعلاه ادانة الراشي او تبرئته باستقلال تام عن الموظف الذي قد يتابع ويدان بالارتشاء .ذلك كما اشرنا في الاول بكون المشرع المغربي نظر الى جريمة المرتشي بكيفية مستقلة عن الراشي .                                       

فماهي العناصر التي يقوم عليها الركن المادي لجريمة الراشي ؟ْ

الركن المادي

-استعمال العنف او التهديد(8) : وهي حالة اكراه الموظف بغية دفعه الى مخالفات واجبات وظيفته ونحو ذلك اشهار السلاح في وجهه

لإرغامه على الفعل المخالف أو التهديد بخطف أحد اولاده أو إتلاف ماله الى غير ذلك من الحالات .

ويقوم الركن المادي بهذا النوع من التهديد سواء كان للتهديد نتيجة ام لا.

تقديم وعد أو عرض :فيكفي لكي تقوم الجريمة في حق الراشي ان يقوم بإغراء الموظف للإتجار بوظيفته.

لذلك كان مجرد تقديم الوعد او العرض كافيا بإدانته بغض النظر عن قبول الموظف المختص بالعمل او الامتناع للوعد أو العرض  او رفضه له.

ويشترط  في العرض أن يكون جادا أي يهدف من وراءه الحصول على مصلحة معينة أما إذا كان هدف العارض كشف الموظف أمام الشرطة فإن الركن المادي لا يقوم وبالتالي لا يعتبر راشيا.

ـ الاستجابة  لطلب الرشوة : تقوم هذه الحالة على عكس الحالات السابقة من صور الركن المادي على تصرف سلبي من جانب المرتشي هو استجابة لطلب المرتشي فهو لم يعرض رشوة ولم يحاول إغراء الموظف بوعد أو عهد ولكنه استجاب للموظف حينما طلب منه رشوة مختارا وعلى بينة من الأمر .

والشرط لقيام هذه الجريمة هو علم الراشي بطبيعة المقابل المطلوب منه أما إذا وقع في غلط كان يعتقد بأن المقابل هو ضريبة تتقاضاها المصلحة العامة وأنخ ملزم بدفعها فإنه لا يعتبر مرتكبا لجريمة الراشي.

(8): جندي عبد المالك, الموسوعة الجنائية, الجزع السابع, الطبعة الثانية, بيروت , ص27

الركن المعنوي:

جريمة الراشي جريمة عمدية يلزم فيها توافر القصد الجنائي العام بعنصرية العلم والإرادة.

فيلزم أن يكون الجاني عالما بأنه يتجه بفعله إلى موظف عمومي أو مستخدم لكي يكرهه على القيام بالعمل أو يغريه للقيام به.

كما يلزم أن يتجه الجاني بإرادته إلى أحداث الفعل المادي ونتيجته ولو لم يتحقق بالفعل.

* الوسيط: اشارة الى شخص او وسيط

الوسيط هو شخص يتدخل بين الراشي والمرتشي ممثلا احدهما لدى الاخر في القيام بدوره لا تمام جريمة الرشوة ويكون له صلة الوصل بين الراشي والمرتشي لمساعدتهما على الاعمال او التنفيذية لارتكاب الجريمة ويطلق على الوسيط في الشريعة الاسلامية "الرائش" . فقد جاء في الحديث النبوي الشريف "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما ". قد يكون هذا الوسيط رسولا من الراشي الى المرتشي حيث يعرض عليه الرشوة مقابل القيام بعمل او وظيفة او الامتناع عنها .كما قد يقتصر دوره على تهيئ سبل اللقاء بينهما .باختصار ينتهي دوره بالتقاء رغبتي الراشي والمرتشي .

-المشرع المغربي لم يتعرض له ... امام انعدام النص يبقى التكييف القانوني المناسب لاعمال الوساطة هو المشاركة طبقا للفقرة الثانية

من م 129 التي تعتبره  مشاركا "كل من ساعد او اعان الفاعل او الفاعلين للجريمة في الاعمال التحضيرية او الاعمال المسهلة لارتكابها مع علمه بذلك" فان اعتبار الوسيط مشاركا في الجريمة

الرشوة يكتفي تحقق هذه الجريمة ولو بالنسبة لاحدهما "الراشي والمرتشي "مادام المشارك لا يستمد صفته الاجرامية من الفاعل الاصلي .كما يعتبر الوسيط مشاركا في هذه الجريمة ....تحققت في احدى صور الاشتراك المنصوص عليها.

زجر المشرع الجنائي المغربي جريمة الرشوة إذا ما توافرت عناصرها بعقوبات أصلية وأخرى إضافية.

أولا : العقوبات الأصلية للرشوة:

هذه العقوبات إما تكون جنحية أو جنائية

1 ـ العقوبات الجنحية:

هي التي نص عليها الفصل 248 من القانون الجنائي التي تنص على أنه  "يعد مرتكبا لجريمة الرشوة، ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس  وبغرامة من ألفي درهم إلى خمسين ألف درهم، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو أية فائدة أخرى........"

من خلال نص المادة يتبين انا أن المشرع عاقب الموظف العمومي المرتشي إذا تبثث في حقه جريمة الرشوة بعقوبة سالبة للحرية وهي الحبس من سنتين إلى خمس سنوات كما فرض إلى جانبها وبكيفية وجوبية غرامة مالية تتراوح بين الفي وخمسين الف درهم ونفس هذه العقوبات تطبق على الراشي طبقا لمقتضيات المادة 251 من القانون الجنائي .

2 ـ العقوبات الجنائية: 

شدد المشرع عقوبة الرشوة ليجعل منها جناية (9) وذلك في الحالات التالية:

.الحالة المنصوص عليها في الفصل 252من القانون الجنائي والتي يكون الغرض فيها من الرشوة القيام بعمل يكون جناية في الواقع وهكذا تنص المادة على أنه:

"إذا كان الغرض من الرشوة أو إستغلال النفوذ هو القيام بعمل يكون في القانون، فإن العقوبة المقررة لتلك الجناية تطبق على مرتكب الرشوة أو استغلال النفود"

وكمثال على ذلك اتفاق عدل مع شخص آخر على تزوير محرر رسمي مقابل أن يأخذ هذا العدل رشوة فإن المتفقان يعاقبان بعقوبة جنائية هي السجن المؤبد سواء ارتكبت جريمة التزوير أو محاولتها ولا يعاقبان بالعقوبة المنصوص عليها في الفصل 248 من القانون الجنائي لأن الرشوة وإن كانت في الأصل جنحة إلا أن الغرض منها ارتكاب جناية التزوير في محرر رسمي طبقا لمقتضيات المادة 352 من القانون الجنائي.

.الحالة المنصوص عليها في الفصل 253 من القانون الجنائي وهي عندما تؤدى رشوة أحد رجال القضاء إلى صدور حكم بعقوبة جناية ضد المتهم.

تنص المادة على أنه" إذا كانت رشوة أحد رجال القضاء أو الأعضاء المحلفين أو قضاة المحكمة قد أدت إلى صدور حكم بعقوبة جناية ضد متهم، فإن هذه العقوبة تطبق على مرتكب جريمة الرشوة"

والتشديد هنا يطال كل أطراف جريمة الرشوة {الراشي والمرتشي} على أن يكون الحكم بعقوبة جناية قد صدر فعلا ضد المتهم حتى وإن كان هذا الحكم غير نهائي أي قابل للطعن.

ثانيا :العقوبات الإضافية للرشوة:

تعرض المشرع لهذه العقوبات في المادتين 255 و256 من القانون الجنائي وهي :

1 ـ المصادرة :

ينص الفصل 255 من القانون الجنائي على أنه :"لا يجوز مطلقا أن ترد إلى الراشي الأشياء التي قدمها ولا قيمتها بل يجب أن يحكم بمصادرتها وتمليكها لحزينة الدولة"

والمصادرة لا تقتصر على المبلغ المالي الذي قدم كرشوة وإنما تنصب على كل ما يكون الراشي قدمه فعلا كمقابل سواء كان عقارات أو مجوهرات أو أسهم ....على أن يتم ضبط هذا المقابل عند المرتشي وبالتالي فلا تشمل المصادرة الأشياء التي يكون وعد بها أو حتى المقابل الذي قدم فعلا كرشوة لكنه سرق أو فوت بأية طريقة أو دمر.....

2 ـ الحرمان من بعض الحقوق المنصوص عليها في الفصل 40من القانون الجنائي:

ينص الفصل 256 من القانون الجنائي على أنه "أي الحالات التي تكون فيها العقوبة المقررة، طبقا لأحد فصول هذا النوع عقوبة جنحية  فقط ،يجوز أيضا أن يحكم على مرتكب الجريمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من خمس سنوات إلى عشر، كما يجوز أن يحكم عليه بالحرمان من مزاولة الوظائف أو الخدمات العامة مدة لا تزيد عن عشر سنوات."

وبالرجوع  إلى الفصل 40 نجدها بدورها تحيلنا في تحديد هذه الحقوق على المادة 26 من القانون الجنائي التي تنص على أن التجريد من الحقوق الوطنية يشمل:

1 ـ عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف العمومية وكل الخدمات والأعمال العمومية.

2 ـ حرمان المحكوم عليه أن يكون ناخبا أو منتخبا وحرمانه بصفة عامة من سائر الحقوق الوطنية والسياسية ومن حقه التحلي بأي وسام.

3 ـ عدم الأهلية للقيام بمهمة عضو محلف أو خبير، وعدم الأهلية لأداء الشهادة في أي رسم من الرسوم أو الشهادة أمام  القضاء إلا على سبيل الإخبار فقط.

4 ـ عدم أهلية المحكوم عليه لأن يكون وصيا أو مشرفا على غيره أولاده.

5 ـ الحرمان من حق حمل السلاح ومن الخدمة في الجيش والقيام بالتعليم أو إدارة مدرسة أو العمل في مؤسسة للتعليم كأستاذ أو مدرس أو مراقب.

والتجريد من الحقوق الوطنية عندما يكون عقوبة أصلية، يحكم به لزجر الجنايات السياسية ولمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات ما لم تنص مقتضيات خاصة على خلاف ذلك.

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0