رسالة لنيل دبلوم الماستر حول موضوع - اشكالية التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في المادة المالية بالمغرب
تقوم الأنظمة الديمقراطية على مبدأ الفصل بين السلطة والذي يعني عدم تجميع السلط في يد واحدة، ومعروف في التاريخ السياسي أن الدعوة إلى هذا المبدأ تعود للفيلسوف جون لوك وإلى الكاتب والفيلسوف الفرنسي مونتيسكيو، خصوصا في كتابه "روح القوانين"، فتجميع السلط داخل جهاز واحد يؤدي حتما إلى التضاعف من خطر الاستبداد، لأن السلطة بطبيعتها تغري بالانحراف، والوسيلة المثلى لتجنب ذلك في توزيع السلط بين مختلف الهيئات تشريعية تنفيذية، قضائية). ويكتسي مبدأ الفصل بين السلطات أهمية بالغة، ذلك أنه احتل منذ ظهوره مكانة جوهرية عند الفقهاء الدستوريين وصار معيارا أساسيا في تصنيف الأنظمة السياسية، على اعتبار أنه ليتم تكريس حسن سير مصالح إدارات الدولة، ولكي تصان الحريات، ويمنع الاستبداد، فإنه من اللازم الا تذكر السلطات في يد هيئة واحدة. ذلك أنه يجب أن تمارس كل سلطة وظيفة خاصة بها، فتمارس السلطة التشريعية وظيفة من القوا
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم
تقوم الأنظمة الديمقراطية على مبدأ الفصل بين السلطة والذي يعني عدم تجميع السلط في يد واحدة، ومعروف في التاريخ السياسي أن الدعوة إلى هذا المبدأ تعود للفيلسوف جون لوك وإلى الكاتب والفيلسوف الفرنسي مونتيسكيو، خصوصا في كتابه "روح القوانين"، فتجميع السلط داخل جهاز واحد يؤدي حتما إلى التضاعف من خطر الاستبداد، لأن السلطة بطبيعتها تغري بالانحراف، والوسيلة المثلى لتجنب ذلك في توزيع السلط بين مختلف الهيئات تشريعية تنفيذية، قضائية).
ويكتسي مبدأ الفصل بين السلطات أهمية بالغة، ذلك أنه احتل منذ ظهوره مكانة جوهرية عند الفقهاء الدستوريين وصار معيارا أساسيا في تصنيف الأنظمة السياسية، على اعتبار أنه ليتم تكريس حسن سير مصالح إدارات الدولة، ولكي تصان الحريات، ويمنع الاستبداد، فإنه من اللازم الا تذكر السلطات في يد هيئة واحدة. ذلك أنه يجب أن تمارس كل سلطة وظيفة خاصة بها، فتمارس السلطة التشريعية وظيفة من القوانين، وتمارس السلطة التنفيذية مهمة تنفيذ القوانين، على أن تكون وظيفة السلطة القضائية هي الفصل في النزاعات التي قد تحصل بسبب تطبيق القوانين. وبالرجوع للنظام البرلماني الذي يقوم على أساس التعاون والتوازن والتأثير المتبادل بين السلط الثلاث فالبرلمان يستطيع سحب الثقة من الحكومة وإسقاطها، كما للحكومة صلاحية حل البرلمان.
ويعود السبب الرئيسي والأصلي القيام ثورات الربيع العربي إلى ضعف التدبير في المالية العامة في ظل انعدام الشفافية في صرف النفقات العامة وضعف العدالة الجبائية في فرض التكاليف العمومية، لذلك تعتبر المالية العامة من أهم الوسائل المساعدة على حل أغلب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يشكل الاختصاص المالي الدعامة الأساسية والركيزة الأولى لنشوء المؤسسات البرلمانية بدءا من امتلاكها لسلطة الموافقة على فرض الضرائب ثم الحد من سلطة الملوك في الجباية والاتفاق وقد اتسع هذا الاختصاص مع مرور الزمن ونتيجة التطورات التاريخية.
إلا أنه مع تراجع الدور التشريعي للبرلمانات في الأنظمة السياسية المختلفة خاصة تلك التي تأخذ بمفهوم العقلنة البرلمانية كما صاغته التجربة الدستورية الفرنسية، زادت أهمية الدور الرقابي المؤسسة البرلمان، بل ذهب أكثر الباحثين إلى اعتبار أن الوظيفة الأولى للمؤسسات البرلمانية هي مراقبة العمل الحكومي، وقد شكلت الاختصاصات المالية إحدى أهم الأسس التي قامت عليها المؤسسة البرلمانية، فهذه الأخيرة يرجع ميلادها إلى التفاعلات السياسية التي عرفتها إنجلترا في القرن 17، إلا أن بدايات وضع أسس قانون الميزانية ومن خلاله النظام البرلماني تعود إلى الصراع الذي نشأ بين الملك ومجلس العموم حول سلطة الحبابة والإنفاق.
وقد شكلت ممارسة الاختصاص المالي للبرلمان في كل من إنجلترا وفرنساء حقا من الحقوق التي اكتسبها تدريجيا عبر تطوره التاريخي، بدء بضرورة موافقته على الضرائب، التي تعتبر من الاختصاصات المالية التقليدية للمؤسسة البرلمانية، وصولا إلى ضرورة مراقبته للإنفاق والتحصيل، وبالتالي اعتماد الميزانية.
وفي إطار ما يعرف بالعقلية البرلمانية، التي تم التنصيص عليها لأول مرة في دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة لسنة 1958، والذي سيعمل المشرع المغربي على تكريسها على مستوى ممارسة الوظيفة التشريعية، وتتجلى آلياتها في تحديد مجال القانون أي تحديد صلاحيات أعضاء البرلمان في ممارسة الوظيفة التشريعية وليس ذلك فقط بل وضع كذلك مجموعة من القيود على البرلمان حتى لا يتغول، ومن ثم يترك الحكومة تعمل في هدوء تام، هذه القيود المسماة بالعقلنة وهي مجموعة من الآليات الدستورية، التي تهدف إلى ضمان استقرار السلطة التنفيذية.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?