مقال حول موضوع آليات الحكامة لتفعيل سياسة اللاتمركز الإداري بالمغرب
في دجنبر 2018، صدر المرسوم بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري كإطار قانوني وتنظيمي متكامل بهدف تحقيق التكامل والتناسق بين مختلف الفاعلين على المستوى المحلي، من مجالس منتخبة وإدارات لاممركزة ومؤسسات عمومية، وقد شكل هذا المرسوم تطورا قانونيا مهما مقارنة بمرسومي 1993 و 2005، حيث أولى أهمية قصوى لمسألة تنزيل مقتضياته وأجرأتها على أرض الواقع، ويظهر ذلك بوضوح من خلال تنصيصه على آليات للحكامة من أجل تفعيل سياسة اللاتمركز الإداري سواء على المستوى المركزي أو الترابي.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
يعتبر اللاتمركز الإداري الدعامة الضرورية لكل سياسة تهدف إلى إنجاح اللامركزية، كما يعد أحد أهم الرهانات لتأهيل وإصلاح الإدارة في إطار سياسة إدارية لإعداد التراب، قائمة على اللاتمركز الواسع واللامركزية والجهوية المتقدمة انطلاقا من حكامة ترابية ناجعة، باعتباره أداة فعالة تمكن من تسريع النشاط الإداري والرفع من مردوديته، كما يسمح للسلطة المحلية الممثلة للأجهزة المركزية باتخاذ القرارات المستعجلة التي تتطلبها الضرورات المحلية دون الرجوع إلى السلطة المركزية .
من هذا المنطلق فرض عدم التمركز الإداري نفسه كإجراء عملي للتخفيف من حدة المركزية، وذلك عبر تحويل بعض موظفي الوزارة في العاصمة، أو في الأقاليم بصفة فردية أو في شكل لجان - تعين الحكومة أعضاءها - حق البت نهائيا في بعض الأمور دون الرجوع إلى الوزير المختص لاسيما في المسائل التي لا تحتاج إلى مجهود خاص في إنجازها، وذلك لتخفيف العبء عن العاصمة. وسلطة البت هذه لا تعني استقلال الموظفين عن الوزير، وإنما يخضعون بالرغم من ذلك لإشرافه ولرؤسائهم الإداريين، أي في نطاق السلطة الرئاسية 2.
لكن وبالرغم من أن اللاتمركز الإداري يعتبر تنظيما وسطا بين المركزية الإدارية واللامركزية الإدارية، ويمكن أن يلعب دورا كبيرا في تحقيق التقانية السياسات العمومية المركزية والترابية، إلا أنه مر من مراحل متعددة عالى خلالها من مجموعة من الاختلالات القانونية، المؤسساتية، التنظيمية البشرية المالية وغيرها. فسياسة اللاتمركز الإداري بالمغرب تأطرت قبل دستور 2011 بمرسومين، الأول بتاريخ 30 أكتوبر 31993، والثاني في 2 ديسمبر 42005 حيث بقي مسار اللاتمركز الإداري خلال هذه الفترة بطيئا وغير متجانس. نظرا لتحفظ السلطات المركزية على تفويض السلطات اللازمة، ليشكل بذلك الحلقة المفقودة في تدبير الشأن المحلي. إلا أن المرحلة الجديدة في التدبير الإداري والتي أعقبت صدور دستور 2011 فرضت إقرار تجديد قانوني للاتمركز الإداري في إطار توجه دستوري يروم إدماجه في منظومة التدبير الترابي وتكييفه مع متطلبات الديمقراطية المحلية والحكامة الجيدة، بدل أن يقل نظاما موازيا وكابحا التدخل الفاعلين المحليين.

للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?