مقال حول موضوع القضاء الإداري المغربي الجديد (المحاكم الإدارية)

من أهم الأنشطة التي تقوم بها الدولة هو نشاطها الإداري، وينبغي أن يسعى هذا النشاط أياً كانت صوره وطبيعته إلى تحقيق المصلحة العامة. وتستخدم السلطات الإدارية المختصة في ذلك الوسائل القانونية والوسائل المادية، وتتمتع بمقتضى ذلك بسلطات وامتيازات تمكنها من أدائها لوظائفها. وفي ممارستها لتلك الوسائل والامتيازات قد تتعرض الحريات الأفراد وتمس مراكزهم القانونية، وتلحق الضرر بأشخاصهم أو بأموالهم مما يتحتم معه تقرير ضمانات كافية، لحمايتهم وتأمينهم في مواجهة الإدارة العمومية، وضرورة خضوعها بصفة عامة، الأحكام القانون في كل ما تقوم به من أعمال أو تستخدمه من امتيازات.

مقال حول موضوع القضاء الإداري المغربي الجديد (المحاكم الإدارية)

رابط التحميل أسفل التقديم:

تمهید :

من أهم الأنشطة التي تقوم بها الدولة هو نشاطها الإداري، وينبغي أن يسعى هذا النشاط أياً كانت صوره وطبيعته إلى تحقيق المصلحة العامة. وتستخدم السلطات الإدارية المختصة في ذلك الوسائل القانونية والوسائل المادية، وتتمتع بمقتضى ذلك بسلطات وامتيازات تمكنها من أدائها لوظائفها.

وفي ممارستها لتلك الوسائل والامتيازات قد تتعرض الحريات الأفراد وتمس مراكزهم القانونية، وتلحق الضرر بأشخاصهم أو بأموالهم مما يتحتم معه تقرير ضمانات كافية، لحمايتهم وتأمينهم في مواجهة الإدارة العمومية، وضرورة خضوعها بصفة عامة، الأحكام القانون في كل ما تقوم به من أعمال أو تستخدمه من امتيازات.

ولعل من أهم الضمانات التي تقرر الحماية حقوق الأفراد، هي خضوع الدولة الحكم القانون، أي تقرير جزاء البطلان أو الانعدام بالنسبة لتصرفات الإدارة المخالفة للقانون، أو تعويض الضرر، إذا لم يكن ممكنا. إعادة الحال إلى ما كانت عليه، ولاشك أنه لكي يمكن استخدام هذا الجزاء بكفاءة وفعالية، وجب أن يُعهد به إلى جهة مستقلة ومتخصصة إذا اقتضت الضرورة ذلك، وهي عادة جهة القضاء الإداري، ومن هنا يبرز دور الرقابة القضائية على أعمال الإدارة كوسيلة أساسية لتأكيد المشروعية وسيادة القانون وحماية الأفراد والجماعات وحرياتهم.

والمشرع المغربي وعياً منه بأهمية القضاء الإداري بالنسبة للأفراد والإدارة في إطار العلاقة التي تنشأ بينهم، عمل على إحداث المحاكم الإدارية للنظر في المنازعات التي تترتب على تلك العلاقة، ومنعها بالاستقلال في ممارسة مهامها، لأن استغلال القضاء يجعل له مكانة سامية في نفوس الأفراد، ويثبت دعائم القانون ويشيع الإحساس بالعدل ويزيد الاطمئنان والاستقرار.

لقد جاء إحداث المحاكم الإدارية ملبيا للتوجيهات المولوية السامية الهادفة إلى إحاطة حقوق المواطنين، بكل الضمانات القانونية استكمالاً لدولة القانون وترسيخا لمقومات العدالة بمفهومها النبيل ومقاصدها المثلى.

وتنفيذا للتوجيهات المولوية السامية هيىء مشروع قانون تحدث بموجبه محاكم إدارية، مستهدفا في اختياراته الأساسية، ومحاوره الجوهرية، تحقيق فعالية القضاء الإداري وتبسيط إجراءاته وتقريبه من المتقاضين مع توفير سائر الضمانات القضائية المتطلبة.
وقبل أن يصادق مجلس النواب على هذا القانون، أدخلت عليه عدة تعديلات سواء من طرف لجنة العدل والتشريع والوظيفة العمومية بمجلس النواب، أو عند المناقشة بالجلسة العامة للمجلس.

لقد أبت همة جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله إلا أن تنال المؤسسات في عهده الزاخر بالمنجزات الحافل بالمعالم الاهتمام برعاياه الأوفياء خطوة الارتقاء بها إلى أوج الكمال، فأمر حفظه الله بإحداث المحاكم الإدارية والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، تتمكين المواطنين من الدفاع عن حقوقهم وصيانتها ضمن الإطار الحقيقي لدولة القانون، والتي تتصل بحرية المواطن وكرامته، هذه الكرامة التي طالما أكد على حرمتها وقدسيتها قائد الأمة وحامي حمى الديمقراطية بهذا البلد الأمين، لتبقى مصونة معززة كما أرادها الله لهذا الكائن المبدع حين شرفه بالخلافة على هذه الأرض.
تقسيم :

يقتضي البحث في موضوع نظام القضاء الإداري المغربي الجديد أن نلقي نظرة عامة عن المحاكم الإدارية الجديدة، لنخلص إلى تقسيم هذا النظام الجديد.

وهكذا يرتسم أمامنا منهاج البحث وهو ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول : نظرة عامة عن القضاء الإداري المغربي الجديد.

القسم الثاني : تقييم النظام الجديد للقضاء الإداري المغربي.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0