مقال حول موضوع التوجهات الحديثة للمشرع المغربي في المجال الرقمي
نعيش اليوم تغيرات وتفاعلات ملموسة في كل مناحي الحياة بفعل الانتشار المهول للاستخدامات المتنوعة للتكنولوجيا الرقمية، وأيضا نتيجة للتطور الذي تجسد أساسا في انتشار أجهزة حاسب آلي ذات مستوى عالي متطورة بشكل مستمر، وبرامج متقدمة، وشبكات اتصال قربت ملايين الناس بعضهم البعض وأتاحت فرصا جديدة للإطلاع على المعلومات وتبادلها، وحتى التفاوض وإبرام عقود مختلفة خصوصا عبر شبكة الانترنت، بل الأكثر من ذلك يمكن عبر هذه الأخيرة تسليم المنتجات كالبرامج أو الكتب الرقمية أو تقديم الخدمات مثل الاستشارات القانونية أو الطبية. وقد جعلت هذه التقنيات المتطورة العالم وعلى الرغم من إتساع رقعته الجغرافية يعيش وكأنه قرية صغيرة بما توحي به كلمة القرية من علاقات قرابة وجوار ومحدودية في المكان والزمان، وكما هو الحال في القرية الصغيرة فإن كل ما يحصل في بقعة ينتشر خبره في البقعة المجاورة، وكل ما يحدث في جزء ينتشر أثره في ا
رابط التحميل أسفل التقديم:
تمهيد
نعيش اليوم تغيرات وتفاعلات ملموسة في كل مناحي الحياة بفعل الانتشار المهول للاستخدامات المتنوعة للتكنولوجيا الرقمية، وأيضا نتيجة للتطور الذي تجسد أساسا في انتشار أجهزة حاسب آلي ذات مستوى عالي متطورة بشكل مستمر، وبرامج متقدمة، وشبكات اتصال قربت ملايين الناس بعضهم البعض وأتاحت فرصا جديدة للإطلاع على المعلومات وتبادلها، وحتى التفاوض وإبرام عقود مختلفة خصوصا عبر شبكة الانترنت، بل الأكثر من ذلك يمكن عبر هذه الأخيرة تسليم المنتجات كالبرامج أو الكتب الرقمية أو تقديم الخدمات مثل الاستشارات القانونية أو الطبية.
وقد جعلت هذه التقنيات المتطورة العالم وعلى الرغم من إتساع رقعته الجغرافية يعيش وكأنه قرية صغيرة بما توحي به كلمة القرية من علاقات قرابة وجوار ومحدودية في المكان والزمان، وكما هو الحال في القرية الصغيرة فإن كل ما يحصل في بقعة ينتشر خبره في البقعة المجاورة، وكل ما يحدث في جزء ينتشر أثره في الجزء الآخر.
وقد شهد العالم حاليا قفزات كبيرة في استخدام التقنيات الجديدة للإعلام والإتصال التي فجرت ثورة هائلة في نظم الإتصال والمعلومات، وساهمت بذلك في اندماج وإرتباط مختلف الأطراف العالمية في منظومة مالية وإعلامية ومعلوماتية واحدة، ولقد ساعد على هذا الارتباط ظهور الذكاء الاصطناعي، وما رافقه من التطور الكبير في مجال المعلوماتية وفعالية تكنولوجياتها خاصة بالنسبة للدول المتطورة التي استطاعت من خلال هذا التفوق التكنولوجي الدخول في دورة اقتصادية تمنح لها إمكانيات جديدة لتحقيق التراكم الرأسمالي وبالتالي التأثير على أنماط الاستهلاك والاستثمار والإنتاج مما يؤدي إلى تغيير واضح في أساليب ومفاهيم تخطيط ومراقبة الإنتاج.
وإذا كانت الرقمنة قد أثرت بشكل ملحوظ على كل القطاعات الحيوية، فإن المجال القانوني أيضا لم يسلم من تداعيات التطور التكنولوجي في مجال الاعلام والاتصال، ومن جهة أخرى فإن هذه الأخيرة تأثرت بالحركية التشريعية غير المعهودة خلال العقود الأخيرة.
والمغرب كأغلب دول العالم دخل عالم الثورة الرقمية من أوسع أبوابها بحيث عمل على تعزيز تموقعه كمركز إقليمي في سلم التكنولوجيا من خلال تحقيق التطور من حيث التحول الاجتماعي وكذا مختلف الأوراش والسياسات العمومية ذات الصلة بالعالم الرقمي.
إذن يجب ألا تظل المجتمعات حبيسة أنظمتها التقليدية، الأمر الذي يستوجب التدخل بتأهيل وتعزيز ترسانة قانونية شاملة ومناسبة تحمي وتضمن ثقة المواطنين، وكذا وضع هيئات داعمة مكلفة بمساعدة الفاعلين في المجتمع حول إشكاليات أمن نظم المعلومات والتفاعل معها، الأمر الذي يحيلنا إلى رصد التوجهات الحديثة للمشرع المغربي الذي استجاب نسبيا لمتطلبات التطور على المستوى التشريعي، فأصدر سلسلة من التشريعات نذكر منها على سبيل المثال:
أولا القانون رقم 05 - 53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
ثانيا - القانون رقم 07 - 03 المتعلق بالإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات.
أولا القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية
كمبدأ عام يعتبر العقد آلية قانونية أساسية لإجراء مختلف التصرفات القانونية، وترتيب الحقوق والالتزامات فيما بينهم، وبذلك تعد العقود أدوات عملية متحركة على مستوى الحياة الاقتصادية، ومن هنا تبرز أهمية القانون التعاقدي الذي يهدف أساسا تحديد قواعد القانون ذات الصلة بالتزامات أطراف العقد، وبعد الأمن التعاقدي من أهم المبادئ الموجهة لقانون التعاقد، إلى جانب كل من الحرية التعاقدية، والعدالة التعاقدية، والنزاهة التعاقدية، وبصفة
عامة يقصد بالأمن التعاقدي توقع للمخاطر التعاقدية وتجنبها، وعلى الأخص على مستوى تحديد المسؤولية العقدية.
وارتباطا بتطور طرق التعاقد ظهر نمط جديد من المجتمعات هو المجتمع الرقمي أو مجتمع المعلومات، الذي عرف بكونه المجتمع الذي يعتمد في تطوره أساسا على المعلومات والحاسب الآلي وشبكات الاتصال الحديثة، وبالتالي كان ضروريا تدخل المشرع لإقرار حجية المراسلات والعقود الالكترونية وكذا التوقيع الالكتروني، لمساعدة القضاء على تسوية المنازعات المتصلة بالمعاملات الالكترونية.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?