علاقة الفقر بالجريمة مقال للدكتورعادل عامر

علاقة الفقر بالجريمة مقال للدكتورعادل عامر

علاقـة الفقر بالجـريمة

الفقر أمر نسبي وهو بمفهوم عام عجز موارد الشخص عن الوفاء بمتطلباته في زمان ومكان معينين . لقد تعددت الدراسات في دول مختلفة انتهت إلى القول بأن الفقر هو البيئة التي تتهيأ فيها كل الفرص لارتكاب الجريمة وأن الأوضاع الاقتصادية المنحدرة والأحياء الفقيرة هي التي تنتج أحداث منحرفون أو معرضين للانحراف أكثر من غيرها . وحللّ التأثير الإجرامي للفقر والذي ينحصر في جرائم الأموال بشكل خاص بأن ارتفاع الدخل والغنى يعني زيادة القدرة على إشباع الحاجات الأساسية بالوسائل المشروعة أما هبوط الدخل والفقر فيعني تناقص هذه القدرة وهذا ما يدعو للبحث عن الوسيلة لإشباع الحاجات السابقة وذلك بالوسائل غير المشروعة . إلا أنني أرى هذا التحليل بعيد عن الواقع ولا يحتوي على دقة وحقيقة كافية لكي يكون معيار عام ومقياس مأخوذ به لأن تأثير التكوين الثقافي والاجتماعي للآباء على الأبناء / الأحداث / هو الذي له الدور الرئيسي في دفعهم إلى الإجرام أكثر من تأثير الفقر والوضع الاقتصادي المنحدر بالإضافة إلى أن هناك بعض الدول النامية والفقيرة هي أقل إجراماً من غيرها .كما أن الفقر يكون أحيانا الدافع للنبوغ والتفوق وليس بالضرورة أن يكون حجة في السير بطريق الانحراف وسلوك الجريمة .

صحيح بأن بعض الدراسات دلت على ارتفاع نسبة الفقراء بين المجرمين ولكنها لم تقل بأن كل الفقراء مجرمين وبالمقابل فإنها أثبتت وجود نسبة من المجرمين الأغنياء. وبالتالي نستنتج من خلال تناقض هذه الأبحاث واختلاف هذه النتائج أنه يجب استبعاد عامل الفقر كعامل أساسي ورئيسي للإجرام إلا أن هذا الاستبعاد لا يقودنا إلى نفي أي علاقة بينهما بل هناك علاقة غير مباشرة تحدثها الآثار الشخصية والاجتماعية التي تصاحب الفقر . تتمثل الآثار الشخصية بأن الفقراء غالباً ما ينجبون ذرية ضعيفة وقد يزداد سوء حالتهم بسبب سوء التغذية فيعتريهم الوهن في أجسامهم ونفوسهم وهذا قد يصيبهم بأمراض عضوية أو عقلية قد تدفعهم هذه الأمراض أحياناً إلى طريق الجريمة . أما الآثار الاجتماعية فتتمثل في أن الفقر قد يحول بين المرء وبين متابعة دراسته وتعليمه فإذا به ملقى في الطريق تتلقفه الصحبة السيئة التي تزين له الشارع وتدفعه إليه وتخرطه أحياناً ضمن عصابات منظمة وذلك كعصابات الأحداث في مختلف دول العالم مثل عصابة القمصان السود في فرنسة. خاصة عندما ينصرف الأبوين عن رعاية أبنائهم وتربيتهم لانشغالهم في تدبير أسباب الحياة لأسرة قد تكون كبيرة العدد مما يدفع بعضهم إلى الانحراف وليس السبب في ذلك الفقر مباشرة إنما السبب هو ما اكتنفت حياتهم من ظروف شخصية واجتماعية فهذه الظروف المصاحبة هي العوامل المباشرة في إجرامهم . أما الفقر نفسه فلا يعدو أن يكون عاملاً غير مباشر

الجريمــة والفقر

إن مفهوم الجريمة مفهوم عريض جدا ومتعدد وإن كان أول ما نسمع كلمة الجريمة نميل إلى التفكير بالجرائم التقليدية، والضحايا التقليدية مثل ضحايا السرقات والقتل والاغتصاب..الخ، من الجرائم التي أطلق عليها بعض العلماء الجرائم الطبيعية أي التي توجد في كل مجتمع وفي كل زمان ومكان، إلا أن أفق الجريمة والمجرمين والضحايا قد اتسع كثيرا بتعقد المجتمع البشري فهي أصبحت أكثر خطورة وتعقيدا وأكثر عقلانية أي نشاطا محسوباً ومقصوداً أكثر منها مصادفة و نزوة، ومن هذا تعددت تعاريف الجريمة بتعددها

I-2: تعريف الجريمة:

إن موضوع تحديد ماهية الجريمة حظي باهتمام وافر من قبل العلماء في مجالات عدة على رأسها علم الاجتماع الجنائي وعلم الإجرام، مما أسفر عنه أكثر من تعريف، ولكن إن تغيرت صورها فان فكرتها لا تتغير بجوهرها ويمكن أن نعرف الجريمة من الناحية القانونية والأخلاقية، التكاملية، الدينية، والاجتماعية.
إن مثل هذا الاختلاف في الاهتمامات و التوجهات من قبل العلماء في مجال تعريف وتفسير الجريمة قد يرد لعوامل عدة من أهمها تعدد أبعاد هذه الظاهرة باعتبارها إفرازات لعوامل متعددة تؤثر وتتأثر بجوانب اجتماعية وثقافية وقانونية مختلفة.[1]
إضافة إلى اختلاف وحدة الاهتمام التي تناولها مختلف الباحثين والعلماء، فمنهم من اهتم بالمؤسسات و النظم العاملة على مكافحة الجريمة، ومنهم من اهتم بالأفراد، في حين ركز آخرون في دراساتهم للجريمة على الاتجاهات السلوكية حيال المجرم و الجريمة، وآخرون درسوا نمط معين من السلوك الإجرامي كتعاطي المخدرات أو الانتحار أو الرشوة..، ومنهم من درس المحكوم عليهم في قضايا معينة فقط وآخرون درسوا المتهمين و المحكوم عليهم معا، بل هناك من اتجه مؤخرا إلى دراسة بهدف فهم وتفسير الإجرام، وآخرون اهتموا ب! إجرام الرجال وغيرهم اهتموا بإجرام النساء و الفريق الثالث يجمع بين الاثنين، هكذا تباين أوجه الاهتمام من قبل الدارسين و الباحثين مما نجم عنه تباين في النتائج وتعدد المداخل واختلاف وجهات النظر والآراء والتشعب في دراسة هذا الموضوع.

1. التعريف القانوني:

يكاد يجمع كل رجال القانون على اعتبار ان الجريمة هي " كل فعل أو امتناع عن سلوك أو فعل يجرمه المشرع وينص له القانون يمثل قاعدة جزائية تطبق على الخارجين عنها"[2].
يشترط في الجريمة بهذا المنظور أركان ثلاثة أساسية من أهمها: الركن المادي الذي يشير إلى أن الفعل أو الامتناع له وجوده المادي المحسوس، فالأفكار مثلا لا تعتبر في القانون الجنائي جريمة، كذلك ركن الأهلية القانونية للفاعل، أي أن يكون من أهل المسؤولية القانونية، ثم الركن الشرعي أو القانوني الذي وفقا له يتم تحديد أي الأفعال جريمة.[3]

2. التعريف الاجتماعي

ينطلق الاجتماعيون من الانتقادات التي قدمت للتعريف القانوني والتي أبرزها: إنكار هذا التعريف للأبعاد الاجتماعية للجريمة، وهم يعتبرون الجريمة ! ظاهرة اجتماعية، وان التجريم ليس حكرا على المشرع (القانوني) بقدر ما هو مستمد من الواقع الاجتماعي بما يحويه من قيم ومعايير اجتماعية.[4]

وعلى هذا الأساس اختلفت مدارس علم الاجتماع وكذلك علماؤه في تعريف الجريمة، وقد أدى هذا الاختلاف إلى ظهور عدد من التعاريف ذات الاتجاه الاجتماعي، ومن أشهرها تعريف (سالن Sallin) حيث يقول: الجريمة ! هي انتهاك للمعايير الاجتماعية، وتأتي شهرة هذا التعريف من كونه جمع كثيرا من الاعتبارات الاجتماعية في عبارة قصيرة، فالعادات والتقاليد والأعراف والقانون كلها معايير اجتماعية, ومن أهم الانتقادات الموجهة إلى هذا التعريف ان المعايير الاجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر، ولعل ذلك هو ما دفع العالم (Rafaele Garofalo) إلى تصنيف الجرائم إلى جرائم طبيعية وجرائم مصطنعة، الأمر الذي أظهر تعريف (Sallin) وكأنه تعريف يخص مجتمعا واحدا، فقد قسم جاروفالو الجريمة إلى نوعين: جريمة طبيعية، وجريمة مصطنعة. فالجريمة الطبيعية هي ذلك الفعل الذي لا يختلف شعور الناس تجاهه بأنه جريمة مهما اختلفت المجتمعات والأزمنة، كالاعتداء المادي أو المعنوي على الأفراد، والاعتداء على الأموال والممتلكات، أما الجريمة المصطنعة فهي الأفعال المنتهكة لمكونات ثقافية مصطنعة، أو ما يسمى بالعواطف غير الثابتة كالديانات والعادات والتقاليد, ولعل نظرية "جاروفالو" هذه من أكثر النظريات انسجاما مع الواقع الثقافي المعاصر، ذلك أنه لا يمكن بحكم هذا الواقع، أن يتم الحصول على تعريف اجتماعي واحد يكون مقبولا تماما في كل المجتمعات، أو على الأقل عند كل علماء الاجتماع، وعلى هذا الأساس فإن النقد الموجه لهذه النظرية من زاوية عدم تشابه عاطفتي الشفقة والأمانة لدى كل المجتمعات، وهو نقد جاء به العالم (Durkheim) نقد ضعيف لأنه لم يأخذ في الاعتبار أن الشعوب والثقافات قد لا تتفق على تعريف آخر أكثر من اتفاقها على هذا التعريف في هذا العصر بالذات ثم انه يؤخذ على هذا النقد أن العواطف تتشابه لدى كل المجتمعات لكنها لا تتطابق تماما، والأخذ بمسألة واحدة تتشابه عواطف كل الشعوب تجاهها، خير من تركها حتى يتحقق التطابق العاطفي التام.[5] والجريمة هي كل فعل يتعارض مع ما هو نافع للجماعة وما هو عدل في نظرها. أو هي انتهاك العرف السائد مما يستوجب توقيع الجزاء على منتهكيه، أو هي انتهاك وخرق للقواعد والمعايير الأخلاقية للجماعة،وهذا التعريف تبناه الأخصائيون الانثروبولوجيون في تعريفهم للجريمة في المجتمعات البدائية التي لا يوجد بها قانون مكتوب. وعلى هذه فإن عناصر أو أركان الجريمة من هذا المنظور هي:

• قيمة تقدرها و تؤمن بها جماعة من الناس.

• صراع ثقافي يوجد في فئة أخرى من تلك الجماعة لدرجة أن أفرادها لا يقدرون هذه القيمة و لا يحترمونها و بالتالي يصبحون مصدر قلق و خطر على الجماعة الأولى.

• موقف عدواني نحو الضغط مطبقاً من جانب هؤلاء الذين يقدرون تلك القيمة ويحترمونها تجاه هؤلاء الذين يتغاضون عنها و لا يقدرونها.[6]

3. التعريف الأخلاقي للجريمة:

من العلماء الذين قدموا تعريفا للسلوك الإجرامي أولئك الذين نظروا إليها على انه: كل سلوك يتضمن تضاد او تعارض واضح من الناموس الطبيعي للأخلاق[7]، ولقد اختلف هذا الفريق فيما بينهم فيما يخص عدد ونوع تلك القواعد الأخلاقية التي إذ ما خرقت بات السلوك في حكم الجريمة، فمنهم من قال أن بعض القواعد الأخلاقية السائدة في المجتمع هي المعيار الأساسي للفصل في مدى تجريم السلوك، في حين أكد البعض الأخر أن أي قاعدة من القواعد الأخلاقية لها أن تحدد إذا ما كان السلوك إجراميا أو اجتماعيا.

4. التعريف الديني:

بعد أن عجزت التعريفات السابقة كل منها على حدى في بلوغ تعريف واضح للسلوك الإجرامي، ذهب بعض الاجتماعيين مذهبا دينيا في تعريف السلوك الإجرامي، مؤكدين أن هذا الضرب من السلوك يعتبر رذيلة أو فعلا يخالف قيما دينية، أو هو امتناع عن إبداء فعل يطالب الدين الأفراد بإبدائه!، فيصبح السلوك الإجرامي يشير إلى "محذورات شرعية زجر الله عنها بحد او تعزيز، وهي امتناع عن أمر من أوامر الله، وتقرر على مبديه عقوبة دنيوية محددة"[8].

5. التعريف النفسي

الجريمة هي إشباع لغريزة إنسانية بطريقه شاذة لا يقوم به الفرد العادي في إرضاء الغريزة نفسها وهذا الشذوذ في الإشباع يصاحبه علة أو أكثر في الصحة النفسية و صادف وقت ارتكاب الجريمة انهيار في القيم والغرائز السامية، أو الجريمة هي نتاج للصراع بين غريزة الذات أي نزعة التفوقوالشعور الاجتماعي.[9]

6. التعريف التكاملي:

من التعريفات السابقة انقسم العلماء إلى فريقين، الأول يؤكد على التعريف القانوني للجريمة، منفذين يلك الانتقادات التي حكمت على المحاولات العلمية الأخذة من المدخل القانوني لدراسة الجريمة بأنها دراسات غير علمية.[10] أما الفريق الثاني فهم جملة العلماء الذين حاولوا التوليف أو الجمع بين التعريفين القانوني والاجتماعي، ليصبح السلوك الإجرامي عبارة عن كل فعل ذا بعد مادي بوعي عن القواعد القانونية الجنائية المعمول بها في المجتمع، وبهذا الخروج مساس بالمجتمع في أمنه وسلامة أفراده ومؤسساته وقيميه وأخلاقه. ومن هذا المنطلق تعرف الجريمة على أنها "كل فعل يعاقب عليه القانون وينتهك القيم والمعايير الاجتماعية السائدة انتهاكا صارما يتجاوز حدود التسامح الممكنة".[11] II- علاقة الفقر بالجريمة لقد شغلت الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والجماعات وعدم المساواة الاجتماعية اهتمام آخر من العلماء والمفكرين والمصلحين الاجتماعيين ونسبوا إليها كثيراً من الأمراض والعلل الاجتماعية وفي مقدمتها ممارسة الجريمة وقد اعتقد بعضهم أن الأمراض الاقتصادية والاجتماعية في بعض البلدان المتطورة كأمريكا مثلاً هي المسؤولة إلى حد كبير عن الجريمة وعن تزايد معدلاتها.وقد أسهم عدد كبير من علماء الاقتصاد وآخرون غيرهم بمن فيهم علماء الاجتماع بدراسات متعددة لتوضيح اثر العوامل الاقتصادية وعدم المساواة الاجتماعية في تشكيل العوامل الأساسية للانحراف والجريمة. [12] وفي إطار هذا الاتجاه فقد أكد "روبرت ودسن R. wodson" أنه حيث تكون معدلات الجريمة مرتفعة تكون البنية الاقتصادية ضعيفة ويتمثل هذا الضعف في إهمال المشاريع الاقتصادية الحيوية ونمو البطالة وتزايد معدلات الخراب وتدمير الأشياء والممتلكات بسبب الافتقار إلى الخدمات العامة والدعم المالي، ويوضح "! جيفري Ray Jefferey" أهمية العوامل الاقتصادية في الدافع إلى ارتكاب الجريمة بقوله (أن المدخل الأساسي للسيطرة على الجريمة ومحاولة منعها أو ضبطها له صلة قوية بما أصبح يعرف اليوم بالتحليل الاقتصادي للجريمة).[13]

وتوضح بعض الدراسات التي أجريت في بلدان عربية أهمية العوامل الاقتصادية والاجتماعية في الدافع إلى ارتكاب الجريمة فالدراسة التي قام بها السيد "عارف العطار" عن الجريمة في منطقة (الخالص) في العراق بينت أن التخلف الاجتماعي والاقتصادي والجهل وتدني المستوى التعليمي للسكان في هذه المنطقة من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار الجريمة هناك.[14] وقد ربط الدكتور بدر الدين بين الأحداث السياسية والاجتماعية والتاريخية التي مرت بها مصر منذ عام 1938 وحتى عام 1977م، وبين ارتفاع معدلات أنماط معينة من الجرائم، وانخفاض أنماط أخرى حيث تميزت هذه الفترة بعدم الاستقرار وسرعة التغير،[15] وفي هذا الإطار فقد أشار الدكتور "الخالدي" إلى أن الظروف والعوامل الاجتماعية هي وراء ظاهرة الإدمان على المسكر والتي أصبحت تنتشر على نطاق واسع في المجتمع العربي.[16] وتبرز أهمية العوامل الاجتماعية والاقتصادية في الدافع إلى ارتكاب الجريمة من أن المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي تولي أهمية خاصة للوقاية من الجريمة بقدر الأهمية التي توليها للجانب العلاجي ويتمثل الجانب الوقائي عادة في توفير الظروف الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية الملائمة، والتي تشجع الفرد على الإبداع والابتكار وتبعده عن الرذيلة والجريمة، وقد تزايد هذا الدليل لدى المنظمة بعد أن تبين لها أن المنطقة العربية أصبحت مركزاً عالمياً رئيسياً من مراكز الاستثمار والاقتصاد والمال، وهذا أدى بدوره إلى (بروز أنواع جديدة من جرائم كالنصب والاحتيال، عن طريق المشروعات الوهمية وعن طريق تهريب العملة وعن طريق انحرافات بعض العاملين بالحكومة بالرشوة والاختلاس، تعاطي العملات والتلاعب بالتصدير والاست! يراد..الخ.[17]

من الظواهر الاجتماعية التي لها صلة قوية بالمستويات الاقتصادية المتدنية والتي تلعب بدورها دوراً كبيراً في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة هي ظاهرة الفقر وغالباً ما يصنف علماء الاقتصاد الفقر على أنه مدخل اقتصادي أساسي في تفسير الجريمة وصلة الفقر بالجريمة ليست صلة حديثة فمنذ فترة طويلة أكد الفلاسفة والمصلحون الاجتماعيون على أن الفقر يلعب دوراً مهماً في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة وقديماً أيضا قال "سقراط" (أن الفقر هو أبو الثورة وأبو الجريمة) وحديثاً قال "كلارك" أن جرائم الفقراء وجرائم الناس المسلوبي القوة غالباً ما تكون بسبب السخط والكره اتجاه الاغنياء وان الفقراء قد يحملون حملاً على ممارسة الجريمة من اجل توفير الغنى والثروة وه! ذا يعني أن ظروف الفقر اللانسانية كما يقول كلارك هي التي تخلق من بين الفقراء من يتجه إلى ممارسة الجريمة.[18] وقد حاولت كثير من الدراسات التي أجريت في الآونة الأخيرة أن تبين أن الفقر هو السبب الأساسي في الجريمة وربما تكون الدراسات التي قام بها وليام "بونجر w.Bonger" من أهم الدراسات الحديثة التي تتبنى هذا الاتجاه وقد حاول أن يثبت – عن طريق البحث والدراسة – أن الحالة العقلية للمجرمين ترجع إلى الانحطاط الاقتصادي من ناحية والى التفكك الطبقي من ناحية أخرى،[19] غير أن الدراسات التي قام بها بونجر اقتصرت على المجتمعات الأوروبية فقط، ولذلك فإنه ليس من السهل تعميمها على مجتمعات أخرى تتمتع بخصائص اقتصادية واجتماعية مختلفة وقد حاولت إحدى البحوث الحديثة أن تبين أن اغلب الجانحين وغيرهم من المنحرفين ينتمون إلى طبقة الفقراء والعمال غير المهرة.[20]
[1] : رمضان سليم: اثر الثقافة في دفع الأفراد إلى ارتكاب الجريمة،( تعليق على كتاب )، مجلة الناشر العربي، العدد 18، 1! 991، ص 111.
[2] : فرج صالح الهريش: علم الإجرام، الطبعة الأولى مكتبة الوطنية، ليبيا، 1999، ص48.
[3] : عبد العزيز عامر: شروح الأحكام العامة للجريمة في القانون في الليبي، ص ص 13- 4
[4] : علي محمد جعفر: الإجرام وسياسة مكافحته، دار النهضة العربية، 1993، ص 6.
[5] : مفهوم السلوك الإجرامي وأهداف العقاب: http://search.suhuf.net.sa/2000jaz/aug/9/ar1.htm يوم التحميل 15/10/2007، على الساعة 15.30.
[6] : مفهوم الجريمة و المجرم و الضحية: http://www.alhnof.com/vb/t6455.html يوم التحميل 25/10/2007.
[7] : فرج صالح الهريش : مرجع سابق، ص 52

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0