مسطرة الزور الفرعي في قانون المسطرة المدنية المغربي

مسطرة الزور الفرعي في قانون المسطرة المدنية المغربي
الملاحظ من خلال قانون المسطرة المدنية أن المشرع المغربي لم يعرف لنا مفهوم الزور الفرعي، ولكن بقراءة الفصول المنظمة له من الفصل 89 إلى 102 منه، يتضح أن دعوى الزور الفرعي هي دعوى عارضة تتار أثناء سريان دعوى أصليه ويقوم أحد الخصوم بالطعن بالزور في المستند المحتج به ضده.

وبما أن مسطرة تحقيق الخطوط والزور الفرعي أوردها المشرع في فرع مشترك، فإن الإجراءات المسطرية التي تسري على تحقيق الخطوط هي نفسها الإجراءات المطبقة على مسطرة الزور الفرعي، وعليه سنكتفي فقط في تناولنا لهذه المسطرة على الشروط الإضافية التي تستلزمها فتح مسطرة الزور الفرعي وطبيعتها القانونية ومزاياها الخاصة.

-أولا: شروط ممارسة دعوى الزور الفرعي- مما لا شك فيه أن مسطرة الزور الفرعي تتشابه مع مسطرة تحقيق الخطوط، كما سبقت الإشارة الى ذلك فيما يخص شروط ممارستها، إلا أن ما يميز مسطرة الزور الفرعي هي أن مدعي الزور في وثيقة معينة لا يكتفي فقط بإنكار مضمونها وإنما يتجاوز ذلك إلى القول بتغير حقيقتها وتحريف الحقيقة الواردة فيها اما بإحلال أمر غير صحيح فيها أو ادخال إضافة أو حذف أو تعديل شيء في الأصل، ولذلك فإن شروط الزور الفرعي تكون اما شروط موضوعية أو شروط شكلية.

- 1- الشروط الموضوعية: إن أهم الشروط الموضوعية لممارسة الزور الفرعي في مستند معين أن يكون ادعاء الزور موجه للمستند سواء على مستوى الكتابة أو التوقيع، كما ان ادعاء الزور يشمل سواء الورقة العرفية أو الورقة الرسمية[157] على خلاف تحقيق الخطوط الذي ينصب فقط على الأوراق العرفية.

- 2- الشروط الشكلية: كما هو الشأن بالنسبة لتحقيق الخطوط، فإن الشروط الشكلية لممارسة دعوى الزور الفرعي، لا بد كذلك أن يتوقف البث في الدعوى الأصلية على المستند المطعون فيه بالزور، بالإضافة الى وجوب الادلاء بوكالة خاصة مكتوبة صادرة عن الموكل يمنحها لدفاعه الذي ينوي ممارسة الطعن بالزور الفرعي.

كما أنه يستوجب على طالب ومدعي الزور ما يلي: - ضرورة إيداع غرامة قدرها 500 درهم بكتابة الضبط إذا كان الزور الفرعي مقدم أمام محكمة النقض، بحث ينص الفصل 386 من قانون المسطرة المدنية أنه:" يقدم طلب الزور في مستند مدلى به أمام المجلس الأعلى إلى الرئيس الأول ولا يمكن النظر في الطلب إلا إذا اودعت بكتابة الضبط غرامة قدرها 500 درهم، يصدر الرئيس الأول أمرا بالرفض أو بالإذن بتقييد دعوى الزور".

ويلاحظ أن هذه الغرامة بالنسبة لمحاكم الموضوع يحكم بها في حالة رفض طلب الزور طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 98 من ق.

م.

م، وتتراوح الغرامة ما بين 500 و 1500 درهم دون المساس بالتعويضات والمتابعات الجنائية.

-ثانيا: الطبيعة القانونية لمسطرة الزور الفرعي انطلاقا من الفصل 94 من قانون المسطرة القانونية والذي ينص على أنه:" إذا وضع المستند أجرت المحكمة التحقيق في الطلب العارض المتعلق بالزور الفرعي".

ويتضح من خلال استقراء مقتضيات الفصل أعلاه أن الادعاء بالزور ليس دفعا، إنما طعن يجب أن يقدم في الشكل دعوى أصلية أو عارضة تكون هي المنطلق للقيام بالإجراءات المنصوص عليها في القانون.

وبذلك فإن سلوك مسطرة الزور الفرعي يستوجب تقديم طلب بذلك على شكل دعوى عارضة لكي تنظر المحكمة في ادعائه ولا يمكن أن تكون فقط على شكل دفع، وهو الاتجاه الذي كرسته محكمة النقض ( المجلس الأعلى سابقا)، في قرارها عدد 56 الصادر بتاريخ 9/2/1982، والذي جاء فيه ما يلي:" لكن حيث إن مجرد ادعاء الزور لا يستدعي من المحكمة القيام بأية إجراءات، إذ أن الادعاء المذكور ليس دفعا تقتضي إثارته اتخاذ أي اجراء، وإنما هو طعن يجب أن يقدم في شكل دعوى عارضة تكون منطلقا للقيام بالإجراءات المنصوص عليها في القانون، وإن هذا الجواب على الوسيلة الأولى مستفاد عن الفصلين 92 و 94 من قانون المسطرة المدنية، مما تكون معه الوسيلة لا أساس لها".

-ثالثا: المزايا الخاصة بمسطرة الزور الفرعي- انطلاقا من مقتضيات الفصل 102 من ق.

م.

م، يتضح أن المحكمة الزجرية إذا رفعت دعوى أصليه بالزور مستقلة عن دعوى الزور الفرعي، فإن المحكمة المدنية يجب عليها أن توقف البث في دعوى الزور الفرعي إلى أن تصدر المحكمة الزجرية حكمها في الموضوع، وأن هذه الخاصية تجد سندها في المبدأ الأصيل المعروف بأن " الجنائي يعقل المدني".

كما أنه إضافة إلى ذلك، فإنه بمجرد سلوك الطرف لمسطرة الزور الفرعي في مستند ما في الدعوى، تكون المحكمة ملزمة بإحالة الملف على النيابة العامة وتبليغها فيما يتعلق بالمسطرة الجارية بالزور الفرعي، تطبيقا لمقتضيات الفصل التاسع من ق.

م.

م الذي يجري مضمونه على وجوب تبليغ النيابة العامة بالدعاوى المتعلقة بقضايا الزور الفرعي.

هذا إلى جانب الخصائص المذكورة أعلاه، فإن تقديم دعوى الزور الفرعي تؤدي إلى وقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى، حيث إنه بالرجوع الى الفصل 361 من ق.

م.

م نجده ينص على أنه لا يوقف الطعن أمام محكمة النقض التنفيذ إلا في الأحوال الآتية: - في الأحوال الشخصية - في الزور الفرعي كما أنه في حالة وجود الزور وظهرت عناصر تسمح بمعرفة مرتكبه، فإن المحكمة التي تبث في القضية تحيل المستندات على النيابة العامة طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، وذلك قصد تحريك الدعوى العمومية ومتابعة مرتكب جريمة التزوير، وكذا الشخص الذي استعمل الوثيقة المزورة.

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0