مزايا العرف في العلوم القانونية
مجموعة دروس في العلوم القانونية للتحضير للمباراة والتعمق في الدراسات القانونية
وعلى ذلك فهو ينشأ من تلقاء نفسه ولا ينبثق عن إرادة سلطة حاكمة مستبدة وإنما ينبعث من حاجات الجماعة مباشرة فيعتبر صورة صادقة لما يرضاه ضميرها ومن هنا لا يمكن أن نتصور قيام عرف يخالف إرادة الجماعة ورغبتها , لأنه يلقى القبول و الاستحسان في التطبيق وتقل حالات مخالفة أحكامه عكس التشريع الذي قد تفرضه سلطة حاكمة مستبدة رغم معارضة الجماعة وعدم رضاها عنه, فلا يكون حينذاك ملائما لظروف المجتمع وحاجاته فتكثر حالات مخالفة أحكامه, لأن تطبيقه يجابه بمقاومة عنيفة في المجتمع,
يساير العرف ظروف الجماعة ورغبتها في نشأته وحياته وزواله فهو يتابع المجتمع في تطوره ويبدو أكثر مرونة في مسايرة الأوضاع الاجتماعية من القانون المكتوب ويتكون مع ظروف الحياة ويتغير بتغيرها ويزول بزوالها , فإذا تغيرت ظروف الجماعة نجده يتطور ولو ببطء ليساير الظروف الجديدة .
يسد العرف نقص في التشريع فيكون مصدرا مكملا له : فالعرف يعاون التشريع في تنظيم وحكم ما يحيله إليه من الأمور لأن التشريع بدوره من وضع البشر وبالتالي فلابد أن يعتريه النقص والنسيان والإغفال كما أنه ومهما بلغت قدرته ودقته قد لا يستطيع الإحاطة بالحلول اللازمة لمواجهة أمور الجماعة كافة, خاصة المسائل التي يستعصى على التشريع تنظيمها لتشعبها وتعقدها ودقتها واختلاف مفهومها من مكان لآخر في الدولة ,
ويظهر ذلك بصورة ذلك بصورة خاصة في القانون التجاري الذي تتشعب مسائله في التفاصيل وتختلف إلى درجة يستعصى على المشرع استيعاب تنظيمها فيتركها للعرف لأن هذا الأخير وسيلة فطرية لتنظيم المعاملات التي يعجز التشريع عن تنظيمها لتشعبها أو لاستعصائه على المشرع.