مقال حول موضوع اللسانيات القانونية العربية التطبيقية مدخل إلى علم اللغة الجنائي
يؤطر البحث موضوعه داخل المقاربات البينية، خصوصا بين اللغة والقانون. ويركز على تقديم مدخل إلى (علم اللغة الجنائي) باعتباره حقلا علميا في طور التشكل في الدراسات اللسانية العربية التطبيقية المعاصرة. وهو حقل بيني بين اللسانيات التطبيقية وبين التحقيقات الجنائية التي تكون إحدى بياناتها ذات طبيعة لغوية؛ مكتوبة أو منطوقة. بما يعني مساهمة اللغة في حل المشكلات ذات طبيعة قضائية وأمنية، بفحص هذه الأدلة الجنائية (اللغوية)، ومن خلال ما توفره اللسانيات التطبيقية من أفكار نظرية وأدوات إجرائية. وهو ما يتجلى، في بعض الدوائر القضائية والأمنية، في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا مثلا، عند الالتجاء إلى (الخبير اللغوي) لتحليل أدلة جنائية؛ مثل: رسائل التهديد، وخطابات طلب الفدية، ورسائل الانتحار، ورسائل الاستدراج الإرهابي، واستدراجات العصابات الإجرامية، ورسائل الاستدراج الجنسي، والتزوير، والخداع، والعلامات ا
رابط التحميل أسفل التقديم:
الملخص:
يؤطر البحث موضوعه داخل المقاربات البينية، خصوصا بين اللغة والقانون. ويركز على تقديم مدخل إلى (علم اللغة الجنائي) باعتباره حقلا علميا في طور التشكل في الدراسات اللسانية العربية التطبيقية المعاصرة. وهو حقل بيني بين اللسانيات التطبيقية وبين التحقيقات الجنائية التي تكون إحدى بياناتها ذات طبيعة لغوية؛ مكتوبة أو منطوقة. بما يعني مساهمة اللغة في حل المشكلات ذات طبيعة قضائية وأمنية، بفحص هذه الأدلة الجنائية (اللغوية)، ومن خلال ما توفره اللسانيات التطبيقية من أفكار نظرية وأدوات إجرائية. وهو ما يتجلى، في بعض الدوائر القضائية والأمنية، في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا مثلا، عند الالتجاء إلى (الخبير اللغوي) لتحليل أدلة جنائية؛ مثل: رسائل التهديد، وخطابات طلب الفدية، ورسائل الانتحار، ورسائل الاستدراج الإرهابي، واستدراجات العصابات الإجرامية، ورسائل الاستدراج الجنسي، والتزوير، والخداع، والعلامات العنصرية، ورسائل السب والشم، وفحوى المكالمات الطارئة ومصداقيتها... ويحدد البحث مجال اشتغال علم اللغة الجنائي إذن في ما يتعلق ب (الجرائم اللغوية)،
بما يساعد المحققين الجنائيين والقضاة على كشف الحقيقة الجنائية، والوصول إلى الفاعلين الحقيقين وإلى المجرمين. وميز البحث بين أنواع علم اللغة الجنائي العام والخاص، وما يتعلق بهذه الأنواع في معالجة قضايا بينية بين القانون واللسانيات التطبيقية؛ مثل قضايا الترجمة في المحاكم الجنائية، ونسبة النصوص إلى مؤلفيها، والاختلافات اللغوية والثقافية في نصوص المتهمين في الجرائم والجنايات، وقضايا الاستنطاق والتواصل في مكاتب التحقيق بخصوص المتهمين، وكذا الأفعال الكلامية والتواصلية في قاعة المحكمة بين القضاة والمحامين، وبين القضاة والمتهمين، وبين المدعى والمدعى عليهم... ويثبت البحث أن كل هذا يبرز حاجة العمل الأمني والقضائي إلى خبير لغوي يساعد في كشف الحقيقة الجنائية، ويساهم في توفير الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة، وتحقيق الإنصاف في الحكم بين المتقاضين، من خلال استعمال أنجع الوسائل في التحقيق. فاللسانيات التطبيقية تضع أدواتها النظرية والإجرائية إذن من أجل العدالة، في إطار حقل علمي جديد يدعى: علم اللغة الجنائي.
تقديم في الحاجة إلى المقاربات متعددة التخصصات
يميل البحث العلمي اليوم إلى الانشغالات المتعلقة بتخصصات متعددة ومندمجة. وقد سعينا في بحولنا السابقة إلى التعريف بهذه الظاهرة ورفع الالتباس عن عدد من المصطلحات المتعلقة بها، باعتبارها ظاهرة علمية قديمة جديدة، متعلقة بتكامل المعارف أو تداخلها أو بتحاورها أو تفاعلها مع بعضها البعض، وباستثمار التخصصات المندمجة ووقفنا على الارتباطات والفروق الممكنة والحاصلة بينهما، وهل يمكن تحويلها إلى مناهج وطرائق وآليات تحليلية لتستفيد منها مجموعة من العلوم مثل العلوم القانونية في علاقتها باللسانيات التطبيقية؟ وهذا ما جعلنا تركز في كتابنا التفصيلي حول تداخل المعارف) على المرتكزات الإبستمولوجية المعرفية الملائمة لإنجاح هذه الوظيفة، خصوصا وأن أغلب مصطلحات تداخل المعارف) تم تخصيبها في المجال التربوي التدريسي ثم في مجالات علم النفس والمعالجات الطبية، وأحيانا في حقلي الاقتصاد والتسيير.
وعليه، فقد حاولنا دراسة ظاهرة التكامل بين العلوم في العلوم العربية والإسلامية القديمة، سواء في كتابنا (تداخل المعارف)، أو في كتابنا (إبستمولوجيا العلوم الإسلامية، أو في دراسات أخرى، كما سنرى لاحقا، من منطلق أن هذه الظاهرة كانت موجودة بين العلوم الإسلامية، إذ أشارت مؤلفات قديمة إلى العلاقة الحاصلة بين العلوم سواء التي تشترك مع بعضها البعض في خصائص معينة أو التي يكمل بعضها البعض أو التي يساعد بعضها البعض الآخر، ولعل هذا التداخل بين العلوم هو ما دفع أبو نصر الفارابي (339 / 950م) إلى الوصف التحليلي المعظم العلوم في كتابه (إحصاء العلوم)؛ فهو يتكلم بلغة الجلم بدقائق جميع التخصصات المعرفية التي تحدث عنها، وهي: علم اللسان، والمنطق، والطبيعيات، والإلهيات والفقه (القانون)، وعلم الكلام. وقد دافع عن أطروحة التفاعل بين التخصصات والعلوم، وقدم
أمثلة في الموضوع وليس صدفة أن ربط في الفصل الأول من كتابه بين اللغة والقانون؛ فقد تحدث عن تقسيم علم اللسان إلى حفظ الألفاظ الدالة عند أمة ما، وعلم ما يدل عليه شيء منها، وإلى علم قوانين تلك الألفاظ، فذكر علم قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة، وعندما تكون مركبة، وقوانين تصحيح الكتابة، وقوانين التصحيح القراءة، وقوانين تصحيح الأشعار، فعندما تحدث عن المنطق ربطه بالقوانين التي تقوم العقل، وذكر أنه يناسب النحو المنطق بالنحو وبالعروض على وجه (التناسب). اعتبر أيضاً أن المعرفة المنطقية ذات بعد تداولي يفيد الإنسان في علاقاته مع
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?