مقال حول موضوع الحكم الذاتي الموسع للأقاليم الجنوبية للمملكة 

تشكل مبادرة الحكم الذاتي الموسع الجهة الصحراء المغربية التي اقترحها المغرب سنة 2007 مقاربة سياسية متقدمة تهدف إلى التوفيق بين مبدأ تقرير المصير، كما أقره ميثاق الأمم المتحدة، وبين الحفاظ على السيادة الوطنية والوحدة الترابية للدولة، حيث ترتكز هذه المبادرة على منح سكان الصحراء على قدم المساواة صلاحيات واسعة في تدبير شؤونهم المحلية عبر مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية منتخبة في إطار الدولة الموحدة، كما تقدم المملكة المغربية هذا المشروع كحل سياسي واقعي و عملي ومستدام يتماشى مع تطورات القانون الدولي ويترجم مبداً. تقرير المصير من خلال مشاركة ديمقراطية حقيقية للمساكنة، بدل أن يكون محصورا في الاستفتاء التقليدي الذي أثبتت التجارب محدوديته واستحالة تطبيقه في الأقاليم الجنوبية. لقد تلقت هذه المبادرة دعما دوليا متزايدا من قبل العديد من الدول، خاصة القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وا

مقال حول موضوع الحكم الذاتي الموسع للأقاليم الجنوبية للمملكة 

رابط التحميل أسفل التقديم:

ملخص

تشكل مبادرة الحكم الذاتي الموسع الجهة الصحراء المغربية التي اقترحها المغرب سنة 2007 مقاربة سياسية متقدمة تهدف إلى التوفيق بين مبدأ تقرير المصير، كما أقره ميثاق الأمم المتحدة، وبين الحفاظ على السيادة الوطنية والوحدة الترابية للدولة، حيث ترتكز هذه المبادرة على منح سكان الصحراء على قدم المساواة صلاحيات واسعة في تدبير شؤونهم المحلية عبر مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية منتخبة في إطار الدولة الموحدة، كما تقدم المملكة المغربية هذا المشروع كحل سياسي واقعي و عملي ومستدام يتماشى مع تطورات القانون الدولي ويترجم مبداً. تقرير المصير من خلال مشاركة ديمقراطية حقيقية للمساكنة، بدل أن يكون محصورا في الاستفتاء التقليدي الذي أثبتت التجارب محدوديته واستحالة تطبيقه في الأقاليم الجنوبية.

لقد تلقت هذه المبادرة دعما دوليا متزايدا من قبل العديد من الدول، خاصة القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والصين وبريطانيا، بوصفها أرضية جادة وذات مصداقية لتحقيق تسوية سلمية عادلة ومتوافق عليها للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية وذلك بما يضمن الاستقرار والتنمية لدول المنطقة وتحقيق الرفاد لجميع شعوب إفريقيا.

وعليه، فإن مبادرة الحكم الذاتي تجمد ترجمة واقعية ومرنة لمبدأ تقرير المصير، من خلال تمكين السكان من ممارسة حقهم في التسيير الذاتي ضمن إطار سيادة الدولة، بعيدا عن الحلول التقليدية التي لم تعد قابلة للتطبيق. كما تبرز هذه المبادرة التزام المغرب بمقاربة المقراطية التنموية تفتحآفاقا جديدة أمام الساكنة وترسخ قيم السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، مما يعزز دور المملكة المغربية كشريك استراتيجي موثوق به في محيطها الإفريقي والدولي.

مقدمة

يعتبر الحكم الذاتي من أهم المبادرات التي طرحها للمغرب كحل تعالي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بل تعد مبادرة جريئة في وقت يتميز باشتداد النزوعات الانفصالية في العديد من الأقطار القارية والدولية، خاصة في دل تنامي الفكر الإرهابي وتصاعد من الجماعات الإرهابية التي بانت تشكل تحديات جيوسياسية حقيقية ترهن مستقبل المنطقة والدول ككل.

في هذا الإطار، ومع فشل المخططات الأممية، وإصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي للحكم الذاتي، وأمام لعنت الجزائر ووضعها عراقيل الإطالة أمد النزاع المفتعل، وفي سياق البحث عن مخرج للمأزق الذي وصلت إليه هذه القضية، أعلن جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي في 6 نوتير 2005 بمناسبة تخليد الذكرى الثلاثين للمسيرة الخضراء عن اقتراح المغرب منح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، وهي المبادرة التي تضمن لسكان المنطقة تدبير شؤونهم بكل حرية في إطار احترام سيادة المملكة المغربية، كما عرفت إشادة واسعة من المنتظم الدولي الذي رحب بهذه المبادرة واعتبرها الأساس الواقعي الذي يتمتع بالجدية والمصداقية في حل النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.

على هذا الأساس، تقدم المغرب بطرح مشروع الحكم الذاتي على أنظار منظمة الأمم المتحدة في 11 أبريل 2007، وقد سبقت جبهة البوليساريو المغرب بتقديم مقترحها يوما قبل ذلك في 10 أبريل من نفس السنة، قصد إيجاد حل سياسي متوافق بشأنه لإنهاء هذا الصراع الذي لم يجد طريقه إلى الحل بعد، علما أن المبادرة المغربية مستلهمة من مقترحات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومن الأحكام الدستورية المعمول ما في الدول القريبة من المغرب القافيا وجغرافيا، هذا المشروع يعتمد على ضوابط ومعايير معترف بها دوليا.

تماشيا مع ذلك، أبانت المبادرة المغربية للحكم الذاتي استيعابها المتعدديات الثقافية والإثنية والقطع مع النزعات الانفصالية، حيث سعى المغرب إلى الدفع في اتجاه جعل هذه المبادرة أساسا للتفاوض لأنها ليست نهائية، إلا ما يرتبط بحفاظ المغرب على سيادته، خاصة في مجالات الأمن الوطني والدفاع الخارجي، الوحدة الترابية والعلاقات الخارجية والاختصاصات الدستورية والدينية للملك أمير المؤمنين والضامن الحرية ممارسة الشعائر الدينية والحريات الفردية والجماعية، والعلم والنشيد الوطني، والعملة، ثم النظام القضائي للمملكة، غير أن الطرف الآخر ظل متمسكا بطروحاته التقليدية التي تجاوزها الزمن والواقع الذي تحقق في المنطقة على امتداد أزيد من 4 عقود.

في هذا الإطار، يأتي سياق طرح هذه المبادرة بعد فشل جميع الخطط السابقة المقترحة من طرف الأمم المتحدة التسوية النزاع في الصحراء المغربية، حيث أقرت الأمم المتحدة في تقريرها لسنة 2006 أن الخيار الوحيد المتبقى هو اللجوء إلى إجراء المفاوضات المباشرة التي ينبغي إجراؤها دون شروط مسبقة، وينبغي أن يكون الهدف منها هو إنجاز ما ليس يوسع خطة أخرى إنجازه، أي التوصل إلى حل توفيقي بين الشرعية الدولية والواقع السياسي.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0