مقال حول موضوع التدبير المالي بالمؤسسات التعليمية العمومية وحدود مسؤولية المدير.
أصبح تدبير الموارد المالية داخل المؤسسات التعليمية موضوعا ذا راهنية قصوى، خاصة بعد تواتر حالات إحالة عدد من المديرين على المجالس التأديبية بسبب اختلالات مالية مرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح أو حساب الجمعية الرياضية المدرسية. وقد أدى هذا الواقع إلى حالة من التوتر المهني ودفع المديرين إلى اتخاذ مواقف احتجاجية تمثلت في مقاطعة تدبير هذه الجمعيات والامتناع عن عمليات الصرف تأسيسا على أن الجمعية إطار مدنى مستقل يخضع لظهير تأسيس الجمعيات السنة 1958، ولا تعد جزءا من الهيكلة الإدارية المؤسسة التعليمية.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
أصبح تدبير الموارد المالية داخل المؤسسات التعليمية موضوعا ذا راهنية قصوى، خاصة بعد تواتر حالات إحالة عدد من المديرين على المجالس التأديبية بسبب اختلالات مالية مرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح أو حساب الجمعية الرياضية المدرسية. وقد أدى هذا الواقع إلى حالة من التوتر المهني ودفع المديرين إلى اتخاذ مواقف احتجاجية تمثلت في مقاطعة تدبير هذه الجمعيات والامتناع عن عمليات الصرف تأسيسا على أن الجمعية إطار مدنى مستقل يخضع لظهير تأسيس الجمعيات السنة 1958، ولا تعد جزءا من الهيكلة الإدارية المؤسسة التعليمية.
في المقابل، يلاحظ أن هذا الطرح يصطدم بالنصوص التنظيمية، وعلى رأسها المادة 11 من المرسوم رقم 2.02.376، التي تحمل المدير مسؤولية التدبير الإداري والتربوي والمالي للمؤسسة دون تعييز بين مصادر التمويل، مما يجعل المدير في قلب التدبير المالي، حتى عندما تكون الموارد تحت تصرف جمعية مستقلة. وهذا يتولد السؤال الثاني: ما حدود مسؤولية المدير عن التدبير المالي عندما التولى جمعيات مدنية مستقلة تنفيذ العمليات المالية داخل المؤسسة؟ وهل يكفي الاستقلال القانوني للجمعية لإعفاء المدير من المتابعة والتأديب الداخلي عن أي اختلال مالي؟
والمعالمة هذا الإشكال، تعتمد هذه الدراسة على منهمية تحليلية مقارنة تنطلق من دراسة النصوص التشريعية والتنظيمية، مع تحليل كيفية تنزيلها عمليا داخل المؤسسات التعليمية، وللتسليط الضوء على هذا الموضوع ستتناوله في أربعة محاور مترابطة.
سنتطرق في المحور الأول إلى الإطار القانوني المسؤولية المدير في التدبير المالي للمؤسسة التعليمية باعتباره المشرف المباشر على العمليات المالية، بينما ستخصص المحور الثاني الدراسة الطبيعة القانونية الجمعية دعم مدرسة النجاح باعتبارها هيئة مدنية مستقلة تخضع الظهر 1958، مع إبراز حدود هذا الاستقلال الوظيفي داخل المؤسسة.
وباني المحور الثالث ليحتل اثر مقاطعة المديرين لتدبير الجمعية من منظور إداري محض على وضعهم القانوني ومسؤوليتهم الإدارية، بعيدا عن أي بعد الضالي يقصد به الضغط على الوزارة التحقيق مطالب مشروعة، لتختتم هذه الدراسة بمناقشة قصور المادة 11 والغموض المفاهيمي العبارة والاشراف على التدبير المالي»، مع تقديم مقترح لإعادة الصياغة بما يميز بين الإشراف الإداري على الأنشطة ذات البعد المالي والمحاسبة المالية الفعلية، وهو ما يساهم في فتح النقاش حول حدود مسؤولية المدير وأدواره بين الإشراف والمحاسبة، بما يعزز وضوح الإطار القانوني ويتيح معالجة الإشكالات العملية داخل المؤسسات التعليمية.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?