الحكامة الترابية والتنمية
يعتبر موضوع الحكامة الترابية من المواضيع التي تستأثر باهتمام صناع القرار ومدبري الشأن العمومي والترابي، فالحديث عن حكامة ترابية يستوجب بالأساس وجود فعل ترابي أو محلي من قبل أشخاص يتقاسمون نفس التراب ووسائل الإنتاج والعمل، قصد تلبية حاجياتهم الأساسية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ...، لكن يظل مفهوم الحكامة الترابية من المفاهيم الفضفاضة من حيث التعاريف المقدمة، أو من حيث تنزيل مبادئها التي تختلف من دولة إلى أخرى بالنظر إلى اختلاف أنظمة وظروف الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
رابط التحميل أسفل التقديم:
Mots-clés :
الحكامة الترابية – التنمية – صناع القرار – الجماعات الترابية.Résumé
يعتبر موضوع الحكامة الترابية من المواضيع التي تستأثر باهتمام صناع القرار ومدبري الشأن العمومي والترابي، فالحديث عن حكامة ترابية يستوجب بالأساس وجود فعل ترابي أو محلي من قبل أشخاص يتقاسمون نفس التراب ووسائل الإنتاج والعمل، قصد تلبية حاجياتهم الأساسية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ...، لكن يظل مفهوم الحكامة الترابية من المفاهيم الفضفاضة من حيث التعاريف المقدمة، أو من حيث تنزيل مبادئها التي تختلف من دولة إلى أخرى بالنظر إلى اختلاف أنظمة وظروف الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
مقدمة
أمام تزايد الحاجيات الاجتماعية الملحة وإكراهات الإمكانات المالية، فإن مضاعفة الجهود للارتقاء بالاقتصاد الوطني إلى عتبة أعلى من التحديث والانفتاح والتنافسية والنمو القوي والمستدام، يظل من أهم الرهانات التنموية التي يتعين كسبها للارتقاء بالمغرب إلى مصاف الدول المتقدمة. وهو ما يقتضي حكامة تنموية متناسقة كفيلة بالتفعيل الأمثل للمخططات القطاعية ومواصلة الأوراش الهيكلية، وذلك في إطار الحفاظ على التوازنات الكبرى، ليس الماكرو - اقتصادية والمالية فقط التي أصبحت مبدأ دستوريا، وإنما أيضا على التوازنات الاجتماعية باعتبارها جوهر تقدم المجتمع واستقراره وتماسكه !
يمكن اعتبار الاصلاح الدستوري لسنة 2011، تدشينا لجيل جديد من المؤسسات المنتخبة على المستوى المحلي والترابي، انبثقت عنها مجالس ديمقراطية، لها من الصلاحيات والآليات ما يمكنها من النهوض بالتنمية الجهوية المندمجة. ويتمثل هذا التنظيم الجهوي من خلال آليات تجمع بين الديمقراطية التمثيلية عن طريق الانتخاب المباشر لأعضاء المجالس الجهوية والديمقراطية التشاركية من خلال آليات الحوار والتشاور ونظام العرائض، وخاصة منها تلك المستجدات التي تسهم في تسهيل التفاعل الإيجابي والناجح بين جمعيات المجتمع المدني والمنتخبين المحليين، وبالتالي تقوية عامل الثقة والتعاون بين هاته الأطراف واستحضار البعد الحقوقي والمواطنة المسؤولة.
فما هي الآليات التي تم وضعها على المستوى الترابي لتحقيق حكامة ترابية قادرة على تجاوز التحديات التي تحول دون تحقيق التنمية الترابية المنشودة؟ وإذا كانت كل هاته الإصلاحات قد أثمرت ترسانة تشريعية وتنظيمية مهمة، فإنها أفضت أيضا إلى تعدد الفاعلين والهيئات المتدخلة على مختلف المستويات الترابية. لذلك كيف يمكن تقييم هذه الدينامية التي من المستوجب أن تعتبر المواطن كشريك وليس فقط مستفيد، هل هذا النوع من الشراكة يلمس مبدأ المسؤولية كذلك؟ المحور الأول: مفهوم الحكامة الترابية ونطاقها
حظي موضوع الحكامة الترابية بأهمية بالغة من قبل المجتمعات الحديثة، إذ يعد الإطار الأمثل لبلورة استراتيجية جديدة قادرة على بناء تنمية مجتمعية جيدة قوامها الحكامة والاستدامة. لذا، أصبح الشغل الشاغل للباحثين هو إيجاد مخرج للأزمات والإخفاقات التي تعرفها المنظمات الدولية والدول والشركات والإدارات العمومية. إلا أن استخدام هذا المصطلحغالبا ما يكتنفه الغموض والالتباس من حيث تاريخ نشأته وتطوره وتحديد معناه، ولعل ذلك من المشكلات المنهجية التي تواجه العلوم الاجتماعية؛ إذ يصعب عادة وضع تعريف موحد وشامل المفهوم معين؛ إلا أن هذا لا يمنع من البحث المنظم ومحاولة الوصول إلى جذوره لفهم معانيه ومقاصده؛ فالحكامة الترابية ليست فكرة مجردة أو شعارا يرفع للاستهلاك 2 ولكنه نظام متكامل يتطلب توافر وتفاعل مجموعة من الأسس والعناصر لم تكن لها خلفية أو أهداف موحدة. وعليه، سنحاول معالجة هذه الإشكالية بتحديد مفهوم الحكامة الترابية من جهة، والوقوف على أهم مرتكزاتها ومبادئها من جهة أخرى. 3
إن تنامي التحولات المتعددة الأبعاد وتنوع الفاعلين المحليين، وتزايد إرادة الانخراط ورغبة الساكنة في المشاركة في مسلسل اتخاذ القرار والمساهمة في المشاريع الترابية، قد أحدث تغييرا جوهريا في معادلة الحكامة الترابية. وبناء عليه، فقد أدى تعدد مستويات الحكامة وانتشار بنياتها على المستوى الوطني والجهوي، وكذا تنوع المتدخلين، إلى جعل قضية تدبير المجالات الترابية قضية تكتسي درجة كبيرة من الصعوبة والتعقيد ، لذلك لا يمكن اختزالها في مجرد عملية تفويض قانوني للاختصاصات وتدابير نقل البعض سلطات الدولة إلى الجماعات الترابية وهيئاتها المحلية، باعتبار أن قضية الحكامة تستلزم تدبير مسلسل متكامل الإشراك ممثلي الساكنة في صناعة القرار الترابي.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?