مقال حول موضوع آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام
ينص الفصل 126 من الدستور المغربي على أنه الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، ويجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام والبين من المبدأ الدستوري السالف الذكر أن الأحكام القضائية الجائزة لقوة الشيء المقضي به والتي لم يتقرر إيقاف تنفيذها طبقا لمقتضيات المادة 361 من قانون المسطرة المدنية والمادة 436 من نفس القانون لوجود صعوبة واقعية أو قانونية حول تنفيذها، خصوصا أحكام الإلزام، تكون الإدارة ملزمة بتنفيذها طبقا للضوابط القانونية المقررة في هذا الشأن، مع الأخذ بعين الاعتبار الإشكال المتعلق بتطبيق أحكام ومقتضيات طيير 1944 في تنفيذها ومدى قابليته للتطبيق لما يترتب عن استبعاده من صعوبة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه ويلاحظ بداية أنه في الواقع عندما يصبح الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية مكتسبا لقوة التيء المقضي به بأن يسبح بهاتها ومحسمنا من أي طعن عادي باكتساب
مقدمة
ينص الفصل 126 من الدستور المغربي على أنه الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، ويجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام والبين من المبدأ الدستوري السالف الذكر أن الأحكام القضائية الجائزة لقوة الشيء المقضي به والتي لم يتقرر إيقاف تنفيذها طبقا لمقتضيات المادة 361 من قانون المسطرة المدنية والمادة 436 من نفس القانون لوجود صعوبة واقعية أو قانونية حول تنفيذها، خصوصا أحكام الإلزام، تكون الإدارة ملزمة بتنفيذها طبقا للضوابط القانونية المقررة في هذا الشأن، مع الأخذ بعين الاعتبار الإشكال المتعلق بتطبيق أحكام ومقتضيات طيير 1944 في تنفيذها ومدى قابليته للتطبيق لما يترتب عن استبعاده من صعوبة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه
ويلاحظ بداية أنه في الواقع عندما يصبح الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية مكتسبا لقوة التيء المقضي به بأن يسبح بهاتها ومحسمنا من أي طعن عادي باكتسابه القوة التنفيذية بعد تذبيله بالصيغة التنفيذية، فإنه في هذه الحالة يصبح قابلا للتنفيذ بواسطة طرق التنفيذ الجبري متى تعلق الأمر بأحكام الإلزام، وليس بأحكام تقريرية التي تقر فقط بوجود أو عدم وجود حق أو مركز قانوني معين.
وفي الواقع لا قيمة للقانون بدون التقيد ولا قيمة أحكام القضاء بدون تنفيذها، ولا قيمة لمبدأ الشرعية في الدولة ما لم يقترن بعيداً آخر مضمونه احترام أحكام القضاء وضرورة تنفيذها، وإلا فماذا يجدي أن يجديد ويبتكر القاضي الإداري في إيجاد الحلول الناجعة بما يتلاءم وسون الحقوق والحريات والمشروعية إذا كانت أحكامه مصيرها الموت. فما يطمح إليه كل متقاض من رفع دعواه لدى القضاء الإداري ليس هو إغناء الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية بل استصدار حكم لصالحه يحمي حقوقه المعتدى عليها من طرف الإدارة مع ترجمة منطوقه على أرض الواقع بتنفيذه.
إن عدم التنفيذ يضرب في الصميم حرمة وهيبة والقدسية القضاء وتزرع الشك حول فعالية وجدوى القضاء إداري يقتصر دوره على معاينة عدم مشروعية المقررات الإدارية المطعون فيها أو الحكم بالتعويض.
إن ذلك يتعارض مع الأمال المعقودة على هذه المحاكم في بناء صرح دولة الحق والقانون، فبدون تنفيذ تصير الأحكام عديمة الجدوى والفعالية ويفقد الناس تفاهم في القضاء ويدب اليأس في نفوسهم ويتعدم الأمن والاستقرار، وذلك كما يقول صاحب الجلالة الحسن الثاني تعمده هللا بواسع رحمته يجر المرء إلى تفكير آخر هو انحلال الدولة.
في نفس السياق أكد الخطاب الملكي السامي الذي القاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نمره هللا في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة (14) أكتوبر (2016) على ضرورة وأهمية تنفيذ الأحكام القضائية من طرف الإدارة، حيث جاء في الخطاب السامي ما يلي
.... كما أن المواطن يشتكي بكثرة من طول وتعقيد المساطر القضائية، ومن عدم تنفيذ الأحكام. وخاصة في مواجهة الإدارة، فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة للمواطن حقوقه، وهي التي يجب أن تصويها وتدافع عنها وكيف المسؤول أن يعرقل حصوله عليها وقد صدر بشأنها حكم القضائي نهائي ؟
ورغم الاتفاق الحاصل حول ضرورة التنفيذ، ووضوح موقف القضاء، فإن الإدارة قد تجد نفسها في وضعية يصعب معها تنفيذ حكم قضائي، مما يطرح مجموعة من التساؤلات حول الوسائل الكفيلة الحايا على التنفيذ، وأهمها، هل يمكن اللجوء إلى وسائل التنفيذ الجبري الإرغامها على التنفيذ إذا امتنعت عن ذلك، خصوصا الغرامة التهديدية والحجز، أم أن الأمر غير متاح قانونا؟ وما هي الإشكاليات التي يمكن أن يثيرها اللجوء إلى قواعد التنفيذ الجبري ضد الإدارة ؟
وفي نفس السياق يمكن طرح تساؤل آخر وهو هل استطاع القضاء الإداري أن يوفق بين مبدأ الزامية تنفيذ الأحكام الهائية ومتطلبات سير المرافق العامة بانتظام واضطراد وتجنب تعطيل الانتفاع بخدماتها ؟
ويتطلب التطرق لهذه المسألة، والإشكاليات التي تثيرها، أن يتم تحديد المسطرة الإدارية المتبعة التنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة، ثم التطرق بعد ذلك
الوسائل وطرق التنفيذ ضدها، لذا يتم تقسيم هذا العرض إلى فصلين
الفصل الأول: المسطرة الإدارية المتبعة لتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة والإكراهات الإدارية
التي تؤثر في عملية التنفيذ.
الفصل الثاني: أهم طرق التنفيذ الجبري ضد أشخاص القانون العام (الغرامة التهديدية والحجز).
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?