كتاب الطلاق والتطليق في مدونة الأسرة للدكتور محمد الشافعي

تقضي المادة الرابعة من مدونة الأسرة بأن الزواج هو: ميثاق شراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الاحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين ...... يتضح من مقتضيات هذا النص أن القصد من الزواج هو دوام الحياة الزوجية واستمرارها، غير أن هذه الديمومة والاستمرارية لا تعني خلود هذه الحياة وبقاءها إلى الأبد، بل يمكن أن تنحل الرابطة الزوجية بوفاة أحد الزوجين أو بفقده، كما يمكن أن تنتهي بطلاق أو بتطليق أو كذلك بفسخ. فالوفاة واقعة خارجة عن إرادة الإنسان، ولقد اقتضت الحكمة الإلهية ألا يكون للأفراد الخلود، فالحياة الزوجية موقوفة بالعمر طال أم قصر، مصداقا لقوله عز وجل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام . ولما كان الزواج هو نظام الحياة الزوجية المشتركة بين أفراد البشر، كان انحلاله كذلك بالوفاة أمرا متسقا مع الحكمة الإلهية ومع الأقدار التي إن ت

كتاب الطلاق والتطليق في مدونة الأسرة للدكتور محمد الشافعي

رابط التحميل أسفل التقديم:

بسم الله الرحمن الرحيم

تقضي المادة الرابعة من مدونة الأسرة بأن الزواج هو: ميثاق شراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الاحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين ...... يتضح من مقتضيات هذا النص أن القصد من الزواج هو دوام الحياة الزوجية واستمرارها، غير أن هذه الديمومة والاستمرارية لا تعني خلود هذه الحياة وبقاءها إلى الأبد، بل يمكن أن تنحل الرابطة الزوجية بوفاة أحد الزوجين أو بفقده، كما يمكن أن تنتهي بطلاق أو بتطليق أو كذلك بفسخ.

فالوفاة واقعة خارجة عن إرادة الإنسان، ولقد اقتضت الحكمة الإلهية ألا يكون للأفراد الخلود، فالحياة الزوجية موقوفة بالعمر طال أم قصر، مصداقا لقوله
عز وجل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام . ولما كان الزواج هو نظام الحياة الزوجية المشتركة بين أفراد البشر، كان انحلاله كذلك بالوفاة أمرا متسقا مع الحكمة الإلهية ومع الأقدار التي إن تركت الناس يعيشون فإلى حين، إلى أن تدنو ساعاتهم وبالتالي تنتهي أعمارهم، فوفاة أحد الزوجين تؤدي حتما إلى انحلال ميثاق الزوجية سواء تم الدخول بالزوجة أم لسم يتم بها، وبالتالي تترتب عن هذا الإنحلال عدة آثار منها : الإرث حيث يرث الزوج الباقي على قيد الحياة الزوج المتوفى، ما لم يكن هناك مانع شرعي يحول دون الحق في هذا الإرث كالاختلاف في الدين، أو القتل العمد ...)، وجوب العدة على المرأة المتوفى عنها الزوج منتها أربعة أشهر وعشرة أيام، استحقاق المرأة الصداق المسمى، حلول مؤخر الصداق، سواء كان المتوفى هو الزوج أو الزوجة لأن هذا المؤخر يعتبر جزءاً من التركة، سقوط حق المرأة في النفقة لأنها أثر من آثار الزواج وبعد وفاة الزوج لم يبق هناك زواج).
لمدونة الأسرة نصت على انحلال الزواج بالوفاة ورتبت عليه آثاره المنصوص عليها في هذه المدونة من تاريخ وفاة أحد الزوجين أو تاريخ الحكم بوفاته، وتثبت الوفاة وتاريخها بكل الوسائل المقبولة أمام القضاء".

وبالإضافة إلى الوفاة، تنجل الرابطة الزوجية بالفقد. فمدونة الأسرة نصت صراحة على انحلال الزواج بعد الحكم بوفاة المفقود طبقا لمقتضيات المادة 327 من مدونة الأسرة حيث يحكم بموته في حالة استثنائية يغلب عليه فيها الهلاك بعد مضي سنة من تاريخ اليأس من الوقوف على خبر حياته أو مماته.
أما في جميع الأحوال الأخرى، فيفوض أمد المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى المحكمة، وذلك كله بعد التحري والبحث عنه، بما أمكن من الوسائل بواسطة الجهات المختصة بالبحث عن المفقودين.

يلاحظ من خلال هذه المقتضيات أن المشرع يميز بخصوص الإجراءات المسطرية التي تسبق الحكم بتمويت المفقود بين حالة الفقد في ظروف يغلب فيها هلاك المفقود (كاختفاء الشخص حالة غرق سفينة كان على متنها، أو خلال حرب مدمرة، أو سقوط طائرة كانت تنقله ...)، وحالة الفقد في الظروف التي لا يغلب فيها الهلاك كانقطاع أخبار الشخص بعد رحيله للتجارة أو للعمل في الخارج ...).

وبصدور الحكم القاضي بتمويت المفقود، تترتب عليه جميع الآثار المرتبطة بالوفاة (عدة، ميراث، مؤخر الصداق، غير أن هذا الحكم يبقى مجرد قرينة بسيطة تهدم بظهور المفقود المحكوم بوفاته، فالمشرع بين الإجراءات الواجب اتخاذها في حالة ما ظهر المفقود المحكوم بوفاته بعد صدور الحكم بالوفاة والآثار المترتبة عن ذلك.

ففي هذه الحالة، تعين على النيابة العامة أو من كل ذي مصلحة كالشخص المعني بالأمر، أو زوجه أو أحد فروعه أو أصوله أن يطلب من المحكمة إصدار قرار جديد يقضي بأن المفقود مازال على قيد الحياة، أي إيطال جميع آثار الحكم القاضي بتمويته وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحكم بالوفاة، فالحكم الصادر بإثبات حياة المفقود يبطل الحكم بالوفاة بكل آثاره، أي أن الشخص الذي صدر الحكم في صالحه يسترجع جميع حقوقه سواء تعلقت بشخصه أو بماله، فالشخص الذي سبق الحكم بوفاته يصبح حياً بموجب الحكم الجديد الذي يعتبر حكماً كاشفاً لحالة الحياة، يستتبعه وجود أهلية وذمة مالية، كما أن لهذا الشخص أن يسترد جميع أمواله، ما عدا في حالة الاستحالة البيئة، غير أنه يمكن له أن يحصل على تعويض في إطار دعوى الإثراء بلا سبب كما ينص على ذلك الفصل 66 من قانون الإلتزامات والعقود. وفيما يخص زوجته، فيمكن له أن يسترجعها دون قيد أو شرط إذا لم تكن قد.

تزوجت من رجل آخر أو لم يسبق أن تم تطليقها من زوجها الأول لسبب آخر كعدم الانفاق أو الغيبة). أما إذا تزوجت من رجل ثان ودخل بها دخولاً شرعيا، فليس لزوجها الأول أن يستردها منه.

كذلك تنص المادة 71 من مدونة الأسرة على انحلال عقد الزواج بالفسخ الذي يحكم به قبل البناء أو بعده من طرف المحكمة في الحالات وطبقاً للشروط المنصوص عليها في المدونة، أي أن المشرع يحيل بخصوص هذه المسألة على المقتضيات التي وضعها في باب الزواج غير الصحيح وآثاره في المواد من 56 إلى 64 من نفس المدونة.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
1