أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص تحت عنوان أثر التحولات اللاحقة بالمقاولة على وضعية الأجراء

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص تحت عنوان أثر التحولات اللاحقة بالمقاولة على وضعية الأجراء

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة

يعتبر المغرب نموذجا لحركية اقتصادية واجتماعية وسياسية، وذلك بالنظر لطبيعة اقتصاده الناشئ وحركية مؤسساته الدستورية وطبيعة اختياراته الاستراتيجية التي تستند على تنوع الشركاء، ما جعله بلدا منفتحا على محيطه العالمي وخاصة الإفريقي الذي يعد بمجال خصب لحركية جديدة ستفرض لا محالة مراعاة خصوصيات هذا الانفتاح على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

لقد فتح المغرب أوراشا تنموية رائدة في محاولة لتحسين وتنشيط اقتصاده الوطني وتنويع الأنشطة المستهدفة بخلاف تلك التي كانت تركز عليها الصناعات الوطنية وذلك تعبيرا منه عن رغبته في مواكبة الأنماط الجديدة للتشغيل التي تعكس ملاءمتها للمبادئ والمعايير الدولية في هذا المجال، والتي ما فتى المغرب يجدد التزامه بها والخراطه في الرقي بممارسته للمعايير الدولية المعمول بها.
<
في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى البرامج الرائدة والمهيكلة التي انخرط فيها المغرب والتي تنعكس بشكل مباشر على مستويات الحماية الاجتماعية المنشودة من طرف التمثيليات النقابية والهيئات الدولية، وتذكر بهذا الخصوص كل من إستراتيجية المخطط الأزرق ومخطط المغرب الأخضر ومخطط اليوتيس ومخطط رواج والمخطط المغربي للطاقة الشمسية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتحديدا ما ينعكس على مجال المقاولة ووضعية الأجراء المتمثل في الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي وميثاق إصلاح منظومة العدالة.

تظل المقاولة محرك هذه البرامج وضامن تنفيذها، فإذا كان إلى عهد قريب ينظر إلى المقاولة التي تعد محور هذه الاستراتيجيات باعتبارها من الناحية الاجتماعية حلبة صراع ونزاع بين الفرقاء، فقد أصبح الآن مطروحا النظر إليها من زاوية اعتبارها فضاء لخلق الثروات وفرص الشغل، لذلك سادت اليوم مفاهيم جديدة مثل المقاولة المواطنة والاقتصاد الاجتماعي، حيث إذا كان ضروريا أن تساهم المقاولة في إنعاش وتطوير الاقتصاد الوطني فلا بد أن يتم بالموازاة مع ذلك مراعاة واقع الطبقة الاجتماعية المستضعفة التي تتمظهر في الطبقة الشغيلة.

بهذا الخصوص، فقد ساد في السنين الأخيرة الحديث عن حقوق الإنسان بالمقاولة من خلال ضمان حماية خاصة لهذه الفئة من المجتمع المتمثلة في الأجراء حتى قبل أن مفهوم الحقوق الأساسية هي الجهة المظلمة لقوة القانون بل وصل الأمر إلى حد اعتبار قانون الشغل هو الأرضية المناسبة لاختبار حقوق الإنسان، لذلك فإن أهم ما يميز منطق الحقوق الأساسية هو ضرورة احترامها من طرف جميع الدول أيا كانت درجة نموها باعتبارها الحد الأدنى الذي يجب أن يضمن لجميع الأجراء وبدونها لا يمكن التفكير في أية تنمية اجتماعية.

لا شك أن ضمان هذه الحقوق أو الحد الأدنى منها سيكون على المحك أمام "فن الممكن" الذي ينتجه الواقع ومدى المرونة التي يوفرها المشرع للفاعل الاقتصادي فتعزيز حضور الهاجس الاجتماعي والاقتصادي والائتماني يجعل من المقاولة شأنا علماء وبعبارة أخرى فمسؤولية النهوض بالمقاولة باستئصال مكامن الداء فيها لم تعد حكرا على المشغل فقط بل تعدته إلى أجهزة وهيات أخرى تلعب فيه الدولة والأجراء دورا بارزا من أجل وضع أسس أرضية صلبة للمقاولة.

تعد المقاولة ركيزة أساسية في الإنتاج ومجال لتطبيق القانون الاجتماعي بصفة عامة وقانون الشغل بصفة خاصة، وتفاديا للأضرار الاجتماعية والاقتصادية التي تلحق كلا من الأجير والمشغل نتيجة الأزمات الاقتصادية بميدان المال والأعمال فقد عمل المشرع المغربي على محاولة إيجاد حلول ناجعة تحول دون إنهاء الرابطة التعاقدية بين الأجير والمشغل خاصة عند تعرضها لتحولات تؤثر على سيرها العادي بما يفرضه من اتخاذ تدابير خاصة تجنبها الدخول في مرحلة حرجة.
إن التحولات التي تمس المقاولة ليست إلا انعكاسا للمخاض الذي يعرفه الاقتصاد الوطني بل والعالمي بأسره، أخذا بعين الاعتبار لما أصبحت تتطلبه رهانات التنمية من حركية وفعالية للأداء


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0