أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع نظام اللاتمركز الإداري والجهوية بالمغرب.

تشكل الدولة وسيلة لتنظيم السلوك البشري وفرض المبادئ والقواعد التي ينبغي أن ينظم الأفراد حياتهم على أساسها، فهي التي تسن القوانين وتعاقب من يخرج عليها، كما أنها تملك فرض النظام لضمان طاعتها من قبل الأفراد والجماعات المندرجة تحت ظلها. فالدولة على اعتبار أنها كيان سياسي وقانوني منظم، بل وكمجال وفضاء تفاعل وتداخل القوى المختلفة في المجتمع، حيث تختار الدولة الحديثة أسلوبها في التنظيم الإداري بما يتناسب ويتوافق مع ظروفها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، فهي (أي الدولة) تعتمد المركزية الإدارية في بداية نشأتها لبسط نفوذها، وعندما تستقر أمورها ويكبر حجمها وتزداد واجباتها وتتوسع خدماتها، حيث يصعب تدبير جميع القضايا السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية، يصبحاعتماد اللامركزية الإدارية أمرا ضروريا لتحقيق سياسة القرب اتجاه المواطن في مختلف المجالات وعلى جميع الأصعدة.

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع نظام اللاتمركز الإداري والجهوية بالمغرب.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

تشكل الدولة وسيلة لتنظيم السلوك البشري وفرض المبادئ والقواعد التي ينبغي أن ينظم الأفراد حياتهم على أساسها، فهي التي تسن القوانين وتعاقب من يخرج عليها، كما أنها تملك فرض النظام لضمان طاعتها من قبل الأفراد والجماعات المندرجة تحت ظلها.

فالدولة على اعتبار أنها كيان سياسي وقانوني منظم، بل وكمجال وفضاء تفاعل وتداخل القوى المختلفة في المجتمع، حيث تختار الدولة الحديثة أسلوبها في التنظيم الإداري بما يتناسب ويتوافق مع ظروفها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، فهي (أي الدولة) تعتمد المركزية الإدارية في بداية نشأتها لبسط نفوذها، وعندما تستقر أمورها ويكبر حجمها وتزداد واجباتها وتتوسع خدماتها، حيث يصعب تدبير جميع القضايا السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية، يصبحاعتماد اللامركزية الإدارية أمرا ضروريا لتحقيق سياسة القرب اتجاه المواطن في مختلف المجالات وعلى جميع الأصعدة.

هذا، وتعتبر طبيعة التنظيم الإداري إحدى الخصائص الجوهرية لتحديد طبيعة النظام السياسي ووظائف وشكل الدولة في العصر الحاضر فدرجة اللامركزية واللاتمركز وما تطرحه من إشكالات مرتبطة بطبيعة الجماعات الترابية وتوزيع الاختصاصات بينها وبين السلطة المركزية، تؤثر على مدى فاعلية التنظيم الإداري في تعاطيها مع قضايا المواطنين وفي معالجة الإشكاليات لترسيخ الديمقراطية وتحقيق التنمية، باعتبار أن نظام المركزية الإدارية يقوم على تركيز السلطات والاختصاصات والصلاحيات في يد الإدارة المركزية في العاصمة، بحيث تعمد الإدارة المركزية على ممارسة السلطة الإدارية دون أن تشاركها أية جهة إدارية كيفما كان نظامها القانوني.

إن معظم الفقه يتفق على أن للمركزية الإدارية صورتين، وهما نظام التركيز الإداري ونظام عدم التركيز الإداري (1). ويعتبر نظام التركيز الإداري كصورة تتركز بمقتضاها الوظيفة الإدارية بكاملها في يد الحكومة المركزية في العاصمة دون أن تترك لممثليها في الأقاليم أية صلاحية أو سلطة اتخاذ قرار نهائي إنها صورة بدائية للتنظيم ظهرت بها المركزية الإدارية، ويطلق عليها المركزية المطلقة (2) إن هذا النوع من التنظيم لم يعد يؤخذ به بشكل منفرد في أي دولة من الدول.

أما عدم التركيز الإداري فهو صورة من صور المركزية الإدارية، لكنه أقل تركيزا من المركزية الإدارية المطلقة، بحيث بمقتضاء يتم تحويل بعض موظفي الوزارة في العاصمة أو في الأقاليم بصفة فردية أو في شكل لجان - تعين الحكومة أعضاءها حق البت نهائيا في بعض الأمور دون الرجوع إلى الوزير المختص، خاصة في المسائل التي لا تحتاج إلى مجهود خاص في إنجازها، وذلك لتخفيف العبء عن الوزير ولتحقيق السرعة في إنجاز بعض أمور الوظيفة الإدارية لاسيما بالنسبة للأماكن البعيدة عن العاصمة وسلطة البت هاته لا تعني استقلال الموظفين عن الوزير، وإنما يخضعون بالرغم من ذلك لإشرافه والروساتهم الإداريين أي في نطاق السلطة الرئاسية (3)

وإذا كان هناك اتفاق حول تعريف نظام عدم التركيز الإداري، فقد اختلف الباحثون في مجال التنظيم الإداري حول تسمية الأسلوب فهم يتداولون مصطلحات عديدة ومن أبرزها عدم التركيز الإداري اللاتركيز الإداري اللاتمركز الإداري المركزية النسبية المركزية اللاوزارية، عدم التمركز الإداري، اللاحصرية الإدارية اللاوزارية أو النظام اللاوزاري، وغيرها من التسميات. ويقابل هذه المصطلحات بالعربية مصطلح (La deconcentration) المتأصل في الترسانة القانونية والمؤسساتية والتنظيمية للجمهورية الفرنسية، إلا أنه بغض النظر عن تعددها وتنوعها.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
1
dislike
1
love
2
funny
0
angry
1
sad
0
wow
0