اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع محاربة الفساد الإداري كالية لتكريس الحكامة المغرب ليبيا نموذجا
بعد الفساد واحداً من أكبر التحديات التي ظلت ومازالت تواجه المجتمع الدولي برمته، بسبب الخطورة التي يشكلها على مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية. وقد عرفت المجتمعات البشرية ظاهرة الفساد منذ القدم، حيث إنه لا جدال في أن كافة المجتمعات في الشرق والغرب تعرف قدراً معيناً من الفساد، إذ لا وجود لذلك المجتمع الفاضل الذي يخلو تماما من الفساد. لسلامة المجتمع وقوة بنيانه وسمو مكانته، رهيئة بالتمسك بالأخلاق؛ إذ بها تصلح النفس، ويستقيم السلوك، وتشيع الطمأنينة بين الناس، وتستقر الأوضاع، ويتحقق العدل الاجتماعي. وللأخلاق علاقة وطيدة بالقانون، تتجلى من خلال اهتمام المشرع بكيان المجتمع الأخلاقي، وحرصه على تهذيب سلوك الفرد والسمو بقيمه الأخلاقية، إلا أن العالم شهد مطلع القرن العشرين تقدما علميا مذهلا، قلب كل الموازين والمعادلات بشكل مثير للغاية، مخلفاً وراءه مجموعة من الس
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
بعد الفساد واحداً من أكبر التحديات التي ظلت ومازالت تواجه المجتمع الدولي برمته، بسبب الخطورة التي يشكلها على مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية.
وقد عرفت المجتمعات البشرية ظاهرة الفساد منذ القدم، حيث إنه لا جدال في أن كافة المجتمعات في الشرق والغرب تعرف قدراً معيناً من الفساد، إذ لا وجود لذلك المجتمع الفاضل الذي يخلو تماما من الفساد.
لسلامة المجتمع وقوة بنيانه وسمو مكانته، رهيئة بالتمسك بالأخلاق؛ إذ بها تصلح النفس، ويستقيم السلوك، وتشيع الطمأنينة بين الناس، وتستقر الأوضاع، ويتحقق العدل الاجتماعي.
وللأخلاق علاقة وطيدة بالقانون، تتجلى من خلال اهتمام المشرع بكيان المجتمع الأخلاقي، وحرصه على تهذيب سلوك الفرد والسمو بقيمه الأخلاقية، إلا أن العالم شهد مطلع القرن العشرين تقدما علميا مذهلا، قلب كل الموازين والمعادلات بشكل مثير للغاية، مخلفاً وراءه مجموعة من السلبيات، حيث تراجعت القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية وغلبت النزعة المادية وكثر الفساد، بسبب تداخل عوامل خارجية وداخلية وتفاعلها ".
مما جعل الفساد في الوقت الراهن ظاهرة عالمية، وليست وطنية فحسب، بفعل تطور الممارسات الإجرامية كإحدى أهم تأثيرات العولمة، وما أفرزته من ترابط بين الدول والشركات المتعددة الجنسيات، وتشابك الصفقات المالية، والتجارية، والاستثمارية وقنوات التواصل، وآليات تدفق الرساميل (1).
وقد تزايد الوعي العالمي والوطني بخطورة آفة الفساد، وما يجلبه بمظاهره السلوكية والاجتماعية والجنائية من وبال وضرر، حيث ظهر للحكومات ما يحمله من خطر أنكرته وحاريته، إلا أنه في الحقبة الأخيرة استفحل أمره وعظم خطره، وزاد انتشاره، فزادت لذلك وسائل محاربته، ومكافحته للوعي الذي حدث لدى الأمم بآثاره السلبية، حيث شغل كتاب الأنظمة في شتى الدول، ونال جهد الكتاب في المجالات الإدارية والجنائية، واهتماما متجدداً من الأكاديميين وصانعي السياسات، واتخذت حياله عدة تدابير، حيث عقدت عدة مؤتمرات وندوات علمية الدراسة مسببات الفساد وآثاره وسبل معالجته شكلت بداية الطلاق الحملة الدولية والوطنية المحاربة الفساد ).
لا يمكن الخوض والبحث في الآليات الدستورية، والقانونية، والمؤسساتية المحاربة الفساد الإداري التي رصدها المشرع المغربي واللبيبي دون التطرق إلى الإطار المفاهيمي هذه الظاهرة الخطيرة، بداية من مفهوم الفساد وتطوره مرورا بتعريف الفساد الإداري
والفساد في اللغة: مصدر للفعل فسد، مصاغ من مادة (ف من د)، وهو ضد الصلاح
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?