جريمة السرقة و السرقة الموصوفة في القانون المغربي

جريمة السرقة و السرقة الموصوفة في القانون المغربي

تعرض القانون الجنائي المغربي لجريمة السرقة وللجرائم الملحقة بها (انتزاع الأموال) في الفصول (505-539) وقد حاولت المادة 505 وضع تعريف للسرقة فقالت: «من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا ويعاقب..» من خلال هذا التعريف نستنتج أن السرقة تلتقي وتتشابه مع جريمتي النصب وخيانة الأمانة من حيث وقوعها على المال المنقول، ومن حيث غاية الجاني في سلب المال نهائيا من يد مالكه، إلا أن السرقة تتميز عن جريمة النصب في ان المال تؤخذ حيازته بدون رضاء مالكه، بينما ينقل المال في النصب برضاء صاحبه تحث تأثير احتيال الجاني وخداعه. وتتميز السرقة عن خيانة الأمانة في أن المال ينقل في هذه الأخيرة برضاء المجني عليه إلى الجاني بناء على عقد من عقود الأمانة.

أركان جريمة السرقة

بمقتضى المادة 505 تكون عناصر السرقة ثلاثة وهي:

- فعل مادي يتمثل في الاختلاس

  • محل الجريمة الذي هو مال مملوك للغير
  • قصد جنائي.

أولا: فعل مادي (الاختلاس)

 الاختلاس يقصد به سلب المال ونزع حيازة صاحبه عنه بدون رضاه أو بعبارة أخرى نقل الشيء من حيازة المجني عليه وبدون رضاه، سواء ثم الاختلاس علانية أو خفية، اختطافا أو إكراها.

عرفه الفقه الإسلامي بانه اختطاف المال من يد حائزه أو على مرأى منه والهروب به.

لعل أدق تعريف هو الذي جاء به الفقيه جارسون بأنه: أخذ أو سلب للحيازة الصحيحة بركنيها المادي والمعنوي بغير علم المالك وعلى غير رضاه.

بناء على ما سبق يتبين أن للاختلاس كركن مادي في جريمة السرقة عنصرين أساسيين وهما:

  • سلب الجاني المال بإخراجه من حيازة صاحبه وإضافته لحيازته.
  • أن يتم هذا السلب بدون رضى المجني عليه.

ثانيا: محل الجريمة (مال مملوك للغير)

  • أن يكون محل السرقة مالا: المقصود به كل شيء مادي قابل للتملك وتكون له قيمة مادية ويدخل عناصر الذمة المالية للشخص.
  • أن يكون المال منقولا: أي أن يكون محل السرقة  شيء يمكن نقله من مكان إلى آخر ويشمل الحيوان والجماد صلبا كان أو سائلا كالماء والغاز.
  • أن يكون مملوكا للغير: لا يتحقق الاختلاس في السرقة إلا إذا كان المال المنقول مملوكا قانونا  للغير ولو لم يكن معروفا من هو مالكه، فيكفي لقيام السرقة إثبات عدم ملكية السارق للشيء.

متى يعتبر الاختلاس تاما ؟

جريمة السرقة هي جريمة فورية ويترتب عن ذلك أن التقادم يبتدئ من لحظة غصب الحيازة ، ويعتبر الركن المادي للسرقة تاما إذا تحققت جميع عناصره أي بمجرد خروج الشيء المسروق من حيازة المجني عليه إلى حيازة الجاني، وسيطرته عليه حتى ولو لم يضعه في مكانه المعد له، أما قبل ذلك فهي مجرد شروع، تمام السرقة من عدمه أمر يقرره القاضي بناء على تقديره مستعينا بالظروف الموضوعية والملابسات التي يستفاد منها أن الجاني قد توصل بالفعل إلى إخراج الشيء من حيازة المجني عليه واصبح خاضعا لسيطرته.

وتجدر الإشارة إلى أن ما يفرق بين جرائم السرقة والنصب وخيانة الأمانة هو الوسيلة التي يلجأ إليها الجاني للحصول على مال الغير ففي السرقة ينتزعه بغير رضى صاحبه وفي النصب يحصل عليه باختيار المجني عليه ولكن تحت تأثير طرق احتيالية وفي خيانة الأمانة يغير الجاني نيته في حيازة الشيء من حيازة وقتية إلى حيازة كاملة بقصد التملك، يضاف إلى ذلك أن السرقة تقع كاعتداء على الحيازة والملكية أما النصب وخيانة الأمانة فكلاهما ينصب على الملكية وحدها حيث يسلم المجني عليه المال إلى الجاني ففي النصب يجري نتيجة الاحتيال وفي خيانة الأمانة يجري بناء على الائتمان وفي كليتا الحالتين لا يكون ثمة عدوانا على الحيازة.

 ثالثا: الركن المعنوي لجريمة السرقة

جريمة السرقة هي من الجرائم العمدية يلزم توافر القصد الجنائي فيها بأن تتجه إرادة الجاني إلى اقتراف جريمة السرقة مع علمه بحقيقتها، فهل يشترط القصد العام أم القصد الخاص ؟

أولا: مفهوم القصد الجنائي في جريمة السرقة

تعتبر السرقة من الجرائم العمدية التي يتخذ فيها الركن المعنوي صورة القصد الجنائي، والقصد الجنائي-كما هو معلوم- يتكون من عنصرين هما العلم والارادة. وهو في جريمة السرقة يتضمن العلم بعناصر الجريمة أي يجب أن يعلم الجاني بأنه يستولي على منقول مملوك للغير بدون رضاه، وأن تتجه إرادته إلى فعل الأخذ أو الاختلاس، أي الاستيلاء على الحيازة الكاملة.

يتضح أن ركن الاختلاس كركن مادي في جريمة السرقة فضلا عن القصد الجنائي العام –بعنصريه العلم والإرادة- كركن معنوي فيها، يغنيان عن القصد الجنائي الخاص مادام يشتملان معا على عنصر نية تملك الشيء المسروق والظهور عليه بمظهر المالك.

ثانيا : معاصرة القصد لفعل الاختلاس

من القواعد المقررة في نظرية القصد الجنائي ضرورة اقتران أو معاصرة القصد للفعل أما إذا كان القصد لاحق فلا عبرة به فإذا كان الشخص وقت حيازة الشيء يجهل أنه مملوك للغير فإن جريمة السرقة لا تتوفر في حقه لانتفاء القصد الجنائي حتى لو تبين لاحقا حقيقة ملكيته من طرف شخص آخر وعلة ذلك أنه تم الاستيلاء على حيازة الشيء بركنيها المادي والمعنوي في وقت انتفى فيه العلم بعنصريه في الجانب المادي للجريمة وهو أن المال مملوك للغير فينتفي بذلك القصد الذي يتعين أن يعاصر الاستيلاء على الحيازة بركنيها.

عقوبة جريمة السرقة

حسب الفصل505 من القانون الجنائي، اعتبر المشرع المغربي جريمة السرقة البسيطة جنحة وعاقب عليها بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 200إلى 500 درهم، والمحاولة بنفس العقوبة، إلا أن العقاب على السرقة يصبح خارج هذه الصورة البسيطة ويصبح أكثر تعقيدا حينما يقترن بظروف معينة فيتأثر العقاب تشديدا أو تخفيفا.

 أولا : ظروف التشديد في جريمة السرقة.

من خلال الفصول 507 إلى 510 ظروف التشديد تكون ذات طبيعة شخصية مثل خادم أو مستخدم وبعضها ذو طبيعة موضوعية كاستخدام العنف والتهديد بالسالح واعتراض الطرق العمومية.

1 -الظروف المعاقب عليها من 5-10 سنوات :

الفصل 510 من القانون الجنائي ، حالة ظرف واحد من الظروف الآتية :

في حالة استعمال العنف أو التهديد به أو التزيي بزي السلطة أو انتحال وظائف السلطة، وقوعها ليلا، ارتكابها من طرف شخصين أو أكثر، استعمال التسلق أو الكسر أو نفق أو مفاتيح مزورة، سرقة شيء يتعلق بسالمة وسائل النقل العام والخاص.

2 -الظروف المعاقب عليها من 10 إلى 20 سنة :

نص عليها الفصل 509 من القانون الجنائي المتعلقة بالسرقات التي تقترن بظرفين على الأقل من الظروف الآتية: وهي استعمال العنف أو التهديد به أو التزيي بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة، وقوعها ليلا، ارتكابها من طرف شخصين أو أكثر، استعمال التسلق أو نفق أو کسر الأختام، استعمال ناقلة ذات محرك لتسهيل السرقة والهروب، السارق خادم أو مستخدم أو أجير أو عاملا أو متعلما لمهنة .

3 -الظروف المعاقب عليها من 20-30 سنة :

الفصل 508 من القانون الجنائي، وهي السرقات التي تحصل في الطرق العمومية أو ناقلات أشخاص أو بضائع أو السكك الحديدية أو الموانئ أو المطارات فإذا اقترنت بظرف واحد من الظروف المشددة في الفصل 509 من القانون الجنائي يعاقب عليها بالسجن من 20-30 سنة، والعقوبة القاسية من أجل استتباب الأمن في الطرق والسالمة للمسافرين.

4 -الظروف المعاقب عليها بالسجن المؤبد :

نص عليها الفصل 507 إذا كان السارقون أو أحدهم حاملا للسالح حسب مفهوم الفصل 303 سواء ظاهرا أو خفيا حتى لو ارتكب الجريمة شخص واحد وبدون أي ظرف آخر من ظروف التشديد، والتشديد هنا لأن وجود السالح مع الجاني يبرر ما لديهن من عزم على الاعتداء على الأشخاص زيادة على سرقتهم.

ثانيا: الأعذار القانونية في جريمة السرقة

  1. الأعذار القانونية المخففة لجريمة سرقة

هي موضوعة لحالات رأى المشرع أن لا يعفي السارق كليا من العقاب ولكن النزول عن العقوبة المقررة في الفصل 505 من القانون الجنائي مخففا بذلك على السارق، وقد حددها في حالتين أساسيتين:

1 -سرقة الأشياء زهيدة القيمة:

نص على ذلك الفصل 506 من القانون الجنائي، فيعاقب عليها من شهر إلى سنتين وغرامة ما بين 200-250 درهم، على أنه إذا اقترنت بظرف من الظروف المشددة في الفصل 507-510 من القانون الجنائي طبقت العقوبات المشددة .

2 -سرقة المحاصيل الفلاحية:

نص عليها المشرع في الفصول ما بين 518-519 من القانون الجنائي، فيعاقب بالحبس من 15 يوما إلى سنتين و غرامة من 200-250 درهم.

وإذا ارتكبت ليلا أو عدة أشخاص أو الاستعانة بناقلات أو دواب فالحبس من 1-5 سنوات وغرامة من 200-500.

  1. الأعذار القانونية المعفية من جريمة السرقة

وتعود إلى حالات القرابة : نسب، مصاهرة، زواج، طبقا للفصلين 534-535 من القانون الجنائي، فعقوبة السرقة لا تطبق على الأبناء الذين سرقوا أموال أباءهم، لكن قد يحكم عليه بالتعويضات المدنية في حالة كان المال المسروق مملوكا لزوجه أو كان مملوكا لفروعه أو أصوله، والمشرع المغربي وسعيا منه على المحافظة على سمعة العائلة وصونا للقرابة أفرد للسرقة ظرفا خاصا حيث لا يجوز متابعة الجاني إلا بناء على شكوى من المجني عليه.

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
2
funny
0
angry
0
sad
0
wow
1