أطروحة لنيل الدكتوراه السياسة الجنائية في جرائم المخدرات

تعتبر آفة المخدرات من أخطر الآفات التي تواجه المجتمعات الحديثة، نظرا لآثارها وما تسببه من خسائر بشرية ومادية، ولامتداد صور تجريم الأفعال المرتبطة بها امتدادا كبيراء بداية من الإنتاج والزراعة أو الاستخدام أو التحضير وصناعة المخدرات والمؤثرات العقلية، ومرورا بجرائم تمويل وإدارة وتنظيم هذه الأفعال وغيرها من التخزين والنقل والاتجار والتهريب والجلب والتوزيع، وانتهاء بالحيازة والتعاطي والإدمان وما يترتب عليها من مشكلات صحية واجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية، فكان من الطبيعي أن تمتد السياسات الجنائية واستراتيجيات مكافحة جرائم المخدرات من المستوى الوطني إلى المستوى الدولي إقليميا وعالميا حتى يمكن السيطرة على مشكلة المخدرات وتحجيمها.

أطروحة لنيل الدكتوراه السياسة الجنائية في جرائم المخدرات

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

تعتبر آفة المخدرات من أخطر الآفات التي تواجه المجتمعات الحديثة، نظرا لآثارها وما تسببه من خسائر بشرية ومادية، ولامتداد صور تجريم الأفعال المرتبطة بها امتدادا كبيراء بداية من الإنتاج والزراعة أو الاستخدام أو التحضير وصناعة المخدرات والمؤثرات العقلية، ومرورا بجرائم تمويل وإدارة وتنظيم هذه الأفعال وغيرها من التخزين والنقل والاتجار والتهريب والجلب والتوزيع، وانتهاء بالحيازة والتعاطي والإدمان وما يترتب عليها من مشكلات صحية واجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية، فكان من الطبيعي أن تمتد السياسات الجنائية واستراتيجيات مكافحة جرائم المخدرات من المستوى الوطني إلى المستوى الدولي إقليميا وعالميا حتى يمكن السيطرة على مشكلة المخدرات وتحجيمها.

فالأكيد أن جرائم المخدرات كانت ولا زالت موضع اهتمام الحكومات والقيادات وكافة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وجميع المهتمين بالنواحي العلاجية والطبية والنفسية وكل المختصين والعاملين في مواجهة المشكلات الاجتماعية والقانونية ، حتى أصبحت تشكل مصدر قلق سواء بالنسبة للمجموعة الدولية أو الحكومات أو المجتمعات في جميع أنحاء العالم، مع وجود تفاوت بين البلدان في حجم وخطورة المشكلة تبعا للوعي الاجتماعي الساند، وتوفر الإرادة السياسية وتجنيد الإمكانيات للتصدي لهذه الآفة الخطيرة 2

وقد عاش الفكر العلمي طويلا وهو يلتمس تفسيرا لإصرار البعض دون غيرهم على سلوك هذا النوع من الجرائم ، فبينما تعاني بعض المجتمعات من كثرة البيع نجد أخرى تعاني من كثرة الطلب والإقبال على التعاطي، فيما تعاني مجتمعات غيرها من كلا المشكلتين، ولخطورة هذه الجرائم فقد حظيت باهتمام كافة الدول وخصصت لها إمكانيات بشرية ومادية ضخمة في سبيل مواجهتها، حيث سعى المجتمع الدولي منذ أمد طويل لتحقيق كافة أوجه التعاون الدولي لمواجهة مشكلة المخدرات، وذلك عندما شعر أنها أصبحت تشكل خطورة تهدد كافة المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية للمجتمع المحلي والدولي، وتمثلت جهوده لتحقيق هذا الهدف في إصدار العديد من الاتفاقيات الدولية التي ترسي وتنظم المبادئ القانونية الدولية لأوجه التعاون، إلا أن كافة تلك الجهود لم تحقق هذا الهدف المنشود، حيث يشير الواقع الدولي إلى تفاقم المشكلة أكثر مع مرور السنوات وانتشار المخدرات وجرائمها في كافة أنحاء العالمي الشيء الذي أخدت تحتل معه هذه الجرائم مكانا بارزا في اهتمامات الرأي العام المحلي والعالمي على حد سواء فخطورتها تكمن بالأساس في كونها تؤثر على الطاقة البشرية في أي مجتمع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، والنتيجة أنها تدمر جزءا غاليا من تلك الطاقة في أي مجتمع مهما اختلفت درجة تحضره، إضافة على كون المخدرات تعتبر سببا في إهدار الموارد الطبيعية وتؤثر على الاقتصاد العالمي للدول مما يعرقل كل الجهود الخاصة بالتقدم الاجتماعي والاقتصادي والتنمية الشاملة للمجتمع، وفي خطوات أخرى على نفس الدرب أصدرت أغلب دول العالم تشريعات جنائية وطنية أرست فيها كافة المبادئ القانونية الجنائية التي تجرم وتعاقب بعقوبات صارمة كل صور التعامل غير المشروع في المخدرات حتى وصلت العقوبات في عدة دول من العالم إلى عقوبات الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، ومع ذلك أشارت الإحصاءات الوطنية في كافة تلك الدول إلى زيادة انتشار جرائم المخدرات بها بصورة مطردة ومستمرة، رغم صدور التشريعات ذات

العقوبات الصارمة. وقد أثبتت التجربة العملية أن المعالجة الأمنية وحدها لقضية المخدرات غير مجدية، ذلك أن تاريخ المخدرات يوضح أن تعاطيها هو تجربة بشرية قديمة ويرتبط في كثير من الأحيان بثقافة الناس والمجتمعات والعادات والتقاليد، وكما أن إنتاج المخدرات وتسويقها وتعاطيها منظومة أو شبكة من العلاقات والظروف والعرض والطلب فإن علاج المشكلة يجب أن يتم أيضا بطريقة شبكية تستهدف المجتمعات والتجارة والعرض والطلب.

وبالرغم من الترسانة التشريعية التي تواجه بها مختلف دول العالم هذا الوباء الخطير، إلا أن جرائم المخدرات وتداعياتها الخطيرة ما تزال تمثل محورا رئيسيا لعتو النشاط الإجرامي الذي تواجهه اليوم كافة المجتمعات، كما لا يزال يمثل المنتج والصانع والمهرب والممول والتاجر والموزع والمتعاطي حلقات متصلة في جرائم المخدرات هذه الأخيرة وعلى تنوعها واختلافها لها ذاتيتها المستقلة التي تميزها عن باقي صور النشاط الإجرامي لا من حيث خطورتها فحسب، ولكن أيضا من خلال طريقة عمل مجرمي المخدرات، فقد تغلغل الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية على نحو مطرد في مختلف فئات المجتمع بلغ درجة استغلال الأطفال الأبرياء في دائرة التعامل غير المشروع مما يشكل خطرا فادحا إلى حد يفوق التصور، ولا سيما عندما ترتبط هذه الدائرة المفرغة بكثير من الأنشطة الإجرامية المنظمة والأعمال الإرهابية التي تفوض أسس البنيان الاقتصادي وتهدد الاستقرار السياسي والأمني لكل الدول.

وبما أن المخدرات قد أضحت ماركة مسجلة وسلعة شائعة في بلداننا العربية بشكل عام وبلدنا المغرب بشكل خاص كما تشهد على ذلك آخر تقارير المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بمحاربة المخدرات، والتي لا تستبعد المغرب من مقدمة الدول المصدرة للمخدرات والمستهلكة لها، فإنه ومن خلال العديد من التقارير الأمنية الدولية والوطنية تكتشف أن المغرب أصبح محطة عبور الأنواع مختلفة من المخدرات والتي تدير تجارتها دوليا مافيات عالمية، بتنسيق مع بارونات مخدرات مغاربة


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0